أسماء سفراء تطوان... سفراء المولى إسماعيل إلى انجلترا - بريس تطوان - أخبار تطوان

أسماء سفراء تطوان… سفراء المولى إسماعيل إلى انجلترا

بريس تطوان

  1. العـلاقـات المغـربـيـة الانجليزية عبر التاريخ:

الحديث عن العلاقات المغربية الانجليزية عبر التاريخ وامتدادها إلى مرحلة الاستقلال مرت بعدة أطوار، تعكس الأوضاع التي كانت سائدة آنذاك.

وقد أجاد مؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب بن منصور في وصف هذه العلاقات بما يلي:

(يتفق المؤرخون على أن بريطانيا العظمى تأتي في طليعة الدول النصرانية التي كان ملوكها يتكاتبون مع ملوك المغرب ويتبادلون وإياهم الهدايا والسفراء

والمبعوثين الخصوصيين، لا يشبهها في ذلك – بحكم القرب والجوار – إلا بعض الدول الأوربية الواقعة في شمال الحوض الغربي للبحر المتوسط، ولهذه الحقيقة شواهد كثيرة تثبتها كتب التاريخ، وتؤكدها الوثائق العتيقة التي نشر أقلها ولا يزال أكثرها غميسا.

وتفيد نقوش عثر عليها في بقايا مدينة وليلي القريبة من جبل زرهون أن الاتصالات الأولى بين المغرب الأقصى وبريطانيا العظمى وقعت بين سنة 190 وسنة 192 بعد الميلاد، ولكن الاتصالات الرسمية المعروفة لحد الآن لم تقع إلا في أسوء فترات حكم الملك جون الذي حكم انجلترا ما بين سنة 1167 وسنة 1216 م فبعد ما ثار على هذا الملك السادة الإقطاعيون واصدر البابا اينوسانت الثالث سنة 1209 ضده قرارا بالحرمان الكنسي بسبب خروجه على الطاعة المسيحية لم ير له منجاة إلا بالالتجاء إلى الخليفة الموحدي محمد الناصر بن الخليفة يعقوب المنصور أقوى ملوك زمانه في العالم الغربي والذي كان ملكه يمتد إلى ليبيا ووسط شبه الجزيرة الابيرية، فأرسل إليه جماعة من رجال حاشيته يعرض عليه طاعته ودخوله في الإسلام مقابل مساعدته على قمع الفتن والثورات التي كانت تهدد ملكه من الداخل، وحماية مملكته من الغزو الذي كان يهددها به من الخارج الملك فليب اوغوست ملك فرنسا، وتقول حوليات ديرسان البان بي التي استقى منها المؤرخون خبر هذه البعثة أن سلطان المغرب طرد رسل الملك جون ورفض المساعدة التي طلبها، بحجة أن الملك الذي يقبل الارتداد عن دينه في سبيل المحافظة على ملكه هو ملك ضعيف ولا يجوز التحالف معه.

ولا تتحدث المصادر التاريخية عن علاقات رسمية بين المغرب وبريطانيا العظمي خلال القرون الثلاثة التالية رغم ارتباط المغرب في العهدين المريني والوطاسي بالعديد من الممالك والإمارات النصرانية وتبادل الرسائل بين ملوكه وملوكها و أمرائها وعقده لكثير من المعاهدات معها، ولا أعتقد أن العلاقات السياسية والتجارية كانت منعدمة بينهما بالمرة خلال تلك القرون، لأن بريطانيا من الدول البحرية الكبرى التي كانت سفنها تمر باستمرار أمام السواحل المغربية سيما عندما نشطت حركة الاستكشاف، ولا شك في أن كثير من الأضواء ستسلط على تلك العلاقات خلال تلك القرون عندما تدرس وتنشر الكتب والحوليات والوثائق الراجعة إلى ذلك العهد والتي لا يزال أكثرها غميسا إلى حد الساعة.

ولما آل ملك المغرب في القرن السادس عشر الميلادي إلى أسرة الشرفاء السعديين دخلت العلاقات المغربية البريطانية في مرحلة واضحة من التطور والنماء، إذا صار السفراء يوفدون من ملوك أحد البلدين إلى ملوك البلد الآخر، كما صار التجار يبذلون جهودا متزايدة لتنشيط التبادل التجاري بين المملكتين وتبعا لذلك كثر في العهد السعدي ورود السفن الانجليزية على موانئ المغرب واستقر عدد من التجار الانجليز بالمدن الواقعة على ساحله الأطلسي والمتوسطي، واستخدم السلاطين السعديون في قصورهم بعض الضباط والخبراء الواردين من الجزر البريطانية والراغبين في العمل ببلدهم لسبب من الأسباب وبدأ قباطنة السفن الانجليزية وبحارتها وعموم التجار الانجليز يتمرسون بعادات المغاربة ويلمون بتقاليد مجتمعهم، وتفيد الروايات التاريخية أن سفينتين انجليزيتين تدعى إحداهما ذي ليون أوف لندن يقودها القبطان طوماس ويندام قصدتا سنة 1551 الساحل المغربي والقتا مرساتيهما أمام واحد من موانئه يظن انه آسفي، فباع التجار الواردون معهم واشتروا، وكان اتصالهم هذا الأول بالمغاربة مشجعا لهم إلى درجة أن رجال المال في (الحاضرة) جهزوا ثلاث سفن في السنة التالية وأرسلوها بقيادة القبطان طوماس ويندام نفسه إلى السواحل المغربية وعلى متنها حمولة تشتمل على ثياب ومرجـان وعنبر وسنج وغيرها، فأنزلت طرفا منها بميناء آسفي لينقل فيما بعد إلى مراكش التي كانت عاصمة للمغرب يومئذ، ثم توجهت بأمر السلطان إلى ميناء أجدير الذي كان المغاربة استردوه قبل سنوات من البرتغاليين فأنزلت به بقية الحمولة، فباع التجار الذين رافقوا تلك السفن بضاعتهم وأمكنهم أن يشتروا بالمال الذي ربحوه بضائع من منتجات المغرب كالسكر و التمر والعسل واللوز، وشحنوا بها سفنهم التي عادت إلى لندن في شهر أكتوبر سنة 1552، وخلال السنين التالية تزايد التبادل التجاري بين البلدين ولم يعد قاصرا على الثياب والمواد الغذائية وبعض المنوعات والمنتجات البسيطة، بل صار يشمل الأسلحة النارية والذخائر الحربية التي كان صنعها يتطور في بريطانيا العظمى والتي كان سلاطين المغرب يرغبون في تسليح جيشهم بها، ولم تمر إلا سنون قليلة حتى لفت السوق المغربي نظر التجار الانجليز وأصبح مغريا لهم لما فيه من أرباح محققة، فبدأوا في سنة 1576 يطالبون الملكة اليزابيث الثانية بتأسيس شركة تحتكر التجارة مع المغرب، فلم تستحب لهم إلا بعد مفاوضات مع الحكومة المغربية طالت سنين عند ما أديت يوم 15 بولور سنة 1985 بتأسيس الشركة المسماة بالشركة البربرية وقصرت عليها الاتجار مع المغرب لمدة اثنتي عشرة سنة.

أما الاتصالات السياسية بين المغرب وبريطانيا العظمي فقد تعددت في هذا العهد أيضا، ومن أشهر السفارات الانجليزية التي وردت عليه فيه سفارة مستر ايدامون هو كان الذي أرسلته الملكة إليزابيث الثانية سنة 1577 إلى السلطان عبد الملك السعدي الملقب بالمعتصم بالله، وكان القصد من مجينه إلى المغرب السعي لعقد معاهدة صداقة وتجارة، والعمل على تمتيع التجار الانجليز بعدد من الامتيازات وسفارات وبعثات أخرى أرسلتها الملكة المذكورة إلى أخيه السلطان أحمد المنصور الذهبي الذي بويع بالملك يوم 4 غشت 1578 وهو يوم انتصار المغرب على البرتغال في معركة وادي المخازن، ومن أغرب مقاصد إحدى هذه السفارات السعي لإشراك المغرب في القيام بحملة مع انجلترا في بلاد الهند وأقطار أمريكا الجنوبية، ومن جهته أرسل السلطان أحمد المنصور عددا من السفراء والمعولين المغاربة إلى بريطانيا العظمى، كما عقدت الدولة المغربية معها خلال العهد السعدي معاهادتين إحداهما في 16 نونبر سنة 1631 والثانية في 20 شتنبر سنة 1637.

والجدير بالذكر أن المكتبة الانجليزية بدأت تستغني في هذا الوقت بعدد من الكتب التي ألفها ونشرها مؤلفون انجليز سبق لهم أن زاروا مواني المغرب خلال رحلتهم البحرية أو أرسلوا إلى سلاطينه من قبل حكومتهم، فوصفوا ما شاهدوه أثناء وجودهم فيه وتحدثوا عن جغرافيته وتاريخه، ووضعوا له خرائط حسب اجتهادهم ورسموا صورا تقريبية لسلاطينه وجنوده ومدنه ومراسيه، وسجلوا بعض ما استطاعوا أن يطلعوا عليه من عاداته المجتمعية ويفهموا من أدبه وقصصه، وحتى من نوادره ومستملحاته الغريبة عنهم لأنها منبثقة عن بيئة وذهنية تختلفان تمام الاختلاف عن البيئة والعقلية الأوربيتين، كما استغنت المكتبة الانجليزية بكتب أخرى ألفها انجليز آخرون لم يصلوا المغرب، وإنما اجتمعوا في بلدهم نفسه بعدد من السفراء والبحارة المغاربة فوصفوهم خلقا وخلقا ودونوا ما سمعوا منهم من قـصص وأخبار عن المغرب وسلاطينه ونظام حكمه ونمط عيش أهله، ومن أشهر هذه الكتب كتاب روبير تشامبرو الذي صدر سنة 1609 وموضوعه تاريخ المغرب في عهد الأسرة السعدية، وملحقه الذي صدر سنة 1613 وكتاب عن تاريخ المغرب نشر سنة 1630 بعنوان (الأسفار الحقيقية) ألفه كاتب شهير يسمى جون سميت كان أول رائد للجالية الانجليزية المستقرة فيما يسمى اليوم الولايات المتحدة الأمريكية، وكان هذا المؤلف أقام في المغرب سنة كاملة دخل أثناءها مدينة فاس التي وصفها في كتابه بإسهاب وتحدث عن أهلها بإعجاب، وكتاب آخر صدر عن تاريخ المغرب سنة 1632 عنوانه (رسالة جامعة لمغامرات نادرة) وكتاب آخر نشر سنة 1637 أورد فيه مؤلفه برنارد لويس معلومات قيمة وبيانات دقيقة عن المهمات التي قام بها ديبلوماسيون مغاربة في انجلترا خلال النصف الأخير من القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر، کالرايس مرزوق و عبد الواحد بن مسعود والقائد جوذر بن عبد الله، أما الكتاب الذي ألفه ونشره مستر ادمون هوكان بعد انتهاء مأموريته كأول سفير لبريطانيا العظمى فقد وصف فيه المغرب وصفا دقيقا وبين كيفية وصوله إليه واستقباله من طرف حكومته وشعبه، ولما تحدث عن سلطانه وصفه بأجمل النعوت وأحسن الأوصاف واثنى عليه ثناء عاطرا، وقال انه خصه عندما استقبله بحفاوة كبيرة و تكريم بالغ لم يستقبل بهما أي سفير نصراني ورد عليه من قبله.

الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا