بريس تطوان
أعادت تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يوليوز الماضي ملف اللجوء والهجرة داخل الاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش، بعدما طرحت اليونان مقترحا يتيح، في حالات الأزمات الهجرية الكبرى، تعليق إجراءات طلبات اللجوء بشكل مؤقت، خلال اجتماع وزراء الداخلية والعدل الأوروبيين المنعقد في لوكسمبورغ يوم الخميس.
ودعت اليونان إلى وضع آلية أوروبية للتعامل مع حالات التدفق الاستثنائي للمهاجرين، مع تعزيز مراقبة الحدود، معتبرة أن ميثاق الهجرة واللجوء الجديد لا يوفر، بحسب موقفها، أدوات كافية للتعامل مع الأزمات واسعة النطاق. وأشارت أثينا إلى أزمة سبتة باعتبارها أحد الأمثلة التي تعكس الحاجة إلى آلية طوارئ أوروبية.
وحظي المقترح باهتمام عدد من الدول الأعضاء، وسط نقاش حول إمكانية اعتماد آلية تسمح بتعليق أو تقييد إجراءات اللجوء في حالات استثنائية توصف بأنها أزمات هجرة «مستغلة» أو ذات طابع غير اعتيادي. وفي المقابل، شدد مسؤولون أوروبيون على ضرورة أن تظل أي إجراءات جديدة منسجمة مع القانون الدولي والحقوق الأساسية.
وتزامن النقاش مع تداول مواقف أوروبية أخرى تدعو إلى تشديد قواعد التعامل مع طلبات اللجوء في حالات الطوارئ، فيما تحولت أحداث سبتة إلى مرجع متكرر في النقاش الأوروبي بشأن كيفية إدارة التدفقات المفاجئة والواسعة للمهاجرين.
وفي السياق ذاته، ناقش الوزراء الأوروبيون ملف الإجراءات الحدودية المتبادلة بين إيطاليا وإسبانيا. وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن السلطات الإسبانية لم تسجل، وفق المعطيات التي قدمها، انتقال أي من المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال 30 يوليوز إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، داعياً في المقابل إلى مزيد من التضامن الأوروبي في مواجهة الأزمات الهجرية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يناقش فيه الاتحاد الأوروبي أيضا تعزيز قدراته على الإنذار المبكر ورصد الأزمات الهجرية، بما يسمح باستجابة أسرع وأكثر تنسيقاً في حال حدوث موجات وصول استثنائية، إلى جانب تشديد التعاون مع الدول غير الأعضاء في مجال إعادة قبول الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد.
وتبرز أزمة سبتة، التي شهدت دخول أكثر من 70 ألف شخص وفق التقديرات الإسبانية، كأحد الملفات التي دفعت بعض العواصم الأوروبية إلى المطالبة بتطوير آليات جديدة للتعامل مع التدفقات المفاجئة، بينما يستمر النقاش حول كيفية التوفيق بين حماية الحدود واحترام الحق في طلب اللجوء.
