بريس تطوان
يشهد قطاع الصحة العمومية بتراب عمالة المضيق خلال الأيام الأخيرة حالة من الاحتقان، وسط تصاعد شكاوى بشأن الاكتظاظ وطول فترات الانتظار بأقسام المستعجلات، إلى جانب توتر بين بعض الأطر الطبية والتمريضية ومرافقي المرضى.
وأفادت جريدة “الأخبار” بأن عددا من المرافق الصحية العمومية بالمنطقة تعرف صعوبات في تدبير الضغط المتزايد، خاصة خلال فترة الصيف التي تشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار والسياح، ما ينعكس بشكل مباشر على أقسام المستعجلات التي تستقبل أعدادا متزايدة من المرضى والمصابين.
وأشارت الجريدة إلى أن الأوضاع تسببت في احتقان داخل بعض الأقسام، وسط حديث عن خلافات واصطدامات بين العاملين في القطاع وبعض مرافقي المرضى، فيما لوّح مسؤولون نقابيون بالاستقالة أو طلب الإعفاء من مهامهم احتجاجاً على ما يعتبرونه اختلالات في ظروف العمل ونقصا في الموارد البشرية.
ومن بين الحالات التي أثارت الجدل، حالة شخص تعرض لإصابات خطيرة ونُقل إلى قسم المستعجلات بأحد المستشفيات العمومية بالمضيق، حيث اضطر، وفق المصادر، إلى الانتظار لأكثر من ساعتين قبل الخضوع للفحص الطبي. وبعد ذلك، تمت إحالته على طبيب مختص للتأكد من عدم حدوث مضاعفات، ما دفع مرافقيه إلى نقله نحو مصحة خاصة بسبب طول مدة الانتظار، رغم الأعباء المالية التي يفرضها العلاج بالقطاع الخاص.
وامتد النقاش حول وضعية القطاع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلن مسؤول نقابي بمرتيل عن طلب إعفائه من مهامه الإدارية، متحدثا عن وجود اختلالات في سير العمل داخل المؤسسات الصحية، ونقص في الموارد البشرية، إلى جانب الاعتماد على تدابير مؤقتة لا تكفي، بحسب تعبيره، لمعالجة المشاكل التي يعاني منها القطاع بشكل جذري.
وتزداد حدة الضغط على الخدمات الصحية العمومية خلال فصل الصيف، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في عدد الوافدين على مدن المضيق والفنيدق ومرتيل والمناطق المجاورة، وهو ما يرفع أعداد المترددين على المستشفيات ويؤدي إلى ارتفاع الضغط على أقسام المستعجلات.
وفي المقابل، أوضح مصدر مسؤول أن جزءا من الإشكالات المطروحة يرتبط بتدبير الموارد البشرية، مشيرا إلى أن توفير العدد الكافي من الأطباء والممرضين يدخل ضمن مسؤوليات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. كما أكد أن مدة الانتظار داخل المستعجلات لا تكون ثابتة، بل تتغير حسب عدد المرضى، وطبيعة الحالات، ودرجة خطورتها، فضلاً عن انشغال الطاقم الطبي بحالات استعجالية خطيرة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن أقسام المستعجلات قد تجد نفسها، في بعض الفترات، أمام ضغط كبير بوجود طبيب واحد فقط، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحوادث سير أو حالات تستدعي تدخلا طبيا عاجلا، وهو ما ينعكس على زمن التكفل بباقي المرضى.
وتعيد هذه الوضعية النقاش حول مدى قدرة المؤسسات الصحية العمومية بالمضيق على مواكبة الضغط الاستثنائي الذي تعرفه المنطقة خلال فصل الصيف، والحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستية، بما يضمن تحسين ظروف استقبال المرضى وتسريع التكفل بالحالات المستعجلة.
