أثارت الاختلالات المستمرة في قطاع الصحة النفسية بمدينة تطوان تساؤلات حول مدى قدرة مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية على تقديم خدمات طبية عالية الجودة، خصوصا في ظل النقص الحاد في الأطباء المختصين وغياب البنية التحتية الملائمة للعلاج النفسي الحديث.
وأكدت مصادر مطلعة أن مستشفى الرازي، الذي يعود بناؤه إلى عقود مضت، يعاني من اكتظاظ مستمر ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة، ويضعف قدرة الممرضين على التعامل مع الحالات المعقدة والعنيفة، وهو ما دفع بالعديد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الصحي إلى مطالبة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الاجتماعات الرسمية بالإقليم تناولت الحاجة الماسة لتوفير أطباء مختصين إضافيين، وتأمين الأدوية اللازمة، وتهيئة فضاءات تساعد المرضى على ممارسة أنشطة علاجية تقوي نتائج العلاج النفسي.
كما تم التأكيد على ضرورة متابعة التعليمات الصادرة عن عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، والمتعلقة بإحداث مركز استشفائي جهوي متخصص في الأمراض النفسية والعقلية لتوسيع الطاقة الاستيعابية وتخفيف الضغط على مستشفى الرازي، الذي يستقبل مرضى من عدة أقاليم مجاورة منها شفشاون والمضيق ووزان.
ويضيف الخبراء أن بناء المستشفى الجديد يحتاج إلى تخصيص ميزانية كافية وتوفير وعاء عقاري ملائم، إلى جانب تجهيز مرافق رياضية ومساحات خضراء وأنشطة مساندة للعلاج النفسي، مع توفير الأطقم الطبية والتمريضية الكافية لضمان جودة الرعاية، والالتزام بالمعايير الطبية التي توصي بتواجد أربعة أطباء مختصين على الأقل لضمان الحراسة وتقديم الاستشارات بشكل يومي.
ويرى مختصون أن تطوير قطاع الصحة النفسية بتطوان وتشييد مستشفى جهوي عصري سيسهم في تحسين جودة العلاج، والرفع من فعالية الخدمات الصحية، ومواكبة التحولات المجتمعية، فضلاً عن الوقاية من تفشي الأمراض النفسية المستعصية.
