أحمد مدينة... رائد المسرح والصحافة في الشمال - بريس تطوان - أخبار تطوان

أحمد مدينة… رائد المسرح والصحافة في الشمال

بريس تطوان

دخل أحمد مدينة تاريخ الصحافة المغربية في الشمال على عهد الحماية من بابه الواسع، وذلك من خلال مجلة “الأنوار”. التي أصدر العدد الأول منها في يناير عام 1946. عبد القادر الإدريسي (كاتب صحافي).

– عندما جاء نعيه يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 1995. تصدرت صورته أغلفة الصحف وكتب تحتها: “مات رائد المسرح والصحافة في شمال المغرب”.

– ولد بتطوان يوم 19 أبريل سنة 1919، وذاق مرارة اليتم مبكرا، حيث توفي والده، وهو في السابعة من عمره، فكفله خاله الزعيم عبد الخالق الطريس، ونشأ في ظل رعايته الوارفة وتشرب منه قيم الوطنية الصادقة والتطلع إلى عظائم الأمور. وكانت خزانة كتب خاله المدرسة الأولى التي نهل منها العلم والمعرفة.

– تلقى تعليمه في الكتاتيب القرآنية، قبل أن يلتحق بالمدرسة الأهلية، التي كان يديرها المؤرخ محمد داود. وفي سنة 1934 رحل إلى نابلس (فلسطين)، وقضى سنتين في إعداديتها، ليعود إلى مسقط رأسه سنة 1936، ويستكمل تعليمه الثانوي بالمعهد الحر، الذي كان قد فتح أبوابه في وجه تلاميذ تطوان.

– في سنة 1939 سيرحل التلميذ النجيب أحمد مدينة ضمن بعثة طلابية إلى أرض الكنانة لمتابعة دراسته الجامعية في جامعة فاروق الأول بالإسكندرية، كانت مصر تعيش عصرها الذهبي في مجال الفن والثقافة والصحافة، مما شكل فرصة للطالب التطواني المتعطش للمعرفة من أجل التفاعل مع هذا المناخ الجديد، واكتساب معارف وخبرات جديدة، شكلت جانبا من شخصيته فيما بعد.

– ما بين 1945 و1947، أسندت إليه مهمة تدريس مادتي التاريخ واللغة العربية في المعهد الحر، ثم عمل مديرا لمدرسة الفضيلة لمدة سنة واحدة، ومعروف أن المدرستين المذكورتين من تأسيس جمعية الطالب المغربية، التي كان أحمد مدينة أمينا عاما لها.

– على إثر الأحداث الدامية لفبراير 1948، التي استشهد فيها عدد من الوطنيين، من بينهم الشاب عبد اللطيف المدوري، التجأ أحمد مدينة إلى طنجة، ثم انتقل إلى فاس، وهناك كلفته جامعة الدول العربية بمهمة إحصاء المخطوطات العربية الموجودة بخزانات الكتب في مدن فاس ومكناس، مراكش والرباط.

– في سنة 1953 عين أمينا لصندوق شركة التعاون الصناعية بتطوان، ونظرا لكفاءته اختير لشغل منصب ممثل الشباب في أول مجلس وطني استشاري بالمغرب سنة 1956. وفي سنة 1957 عين كاتبا عاما لعمالة إقليم تطوان.

– قبل إحالته على التقاعد سنة 1979، قضى حوالي عشرين سنة في العمل الدبلوماسي الناجح، حيث عمل سكرتيرا للثقافة والصحافة في سفارة المغرب بمدريد (1958/1962)، ثم قنصلا بالجزيرة الخضراء ومالقا، وقائما بالأعمال في دمش (1963)،  وقنصلا ببنغازي (ليبيا)، ومستشارا أول في لشبونة (1970/1972)، لينهي مشواره الدبلوماسي سفيرا مفوضا بالسفارة المغربية في لشبونة، لذلك استحق نيل وسام الرضا من الدرجة الممتازة.

– ارتبط إسمه بالصحافة، وكان بالفعل من روادها الكبار، ففي سنة 1937 عمل محررا بجريدة “الريف”. وكانت تلك أول وظيفة زاولها، وبدا طموحه الصحافي بدون سقف يحده… هكذا أسس أول مجلة فريدة من نوعها في تاريخ الصحافة بالمغرب، ونعني بها “الأنوار” (مجلة شهرية للمسرح والراديو)، صدر عددها الأول في فاتح يناير 1946، واستمرت ست سنوات، لتثل أعدادها إلى 45 عددا، من خلال هذه المجلة، تمكن من النبش في تاريخ المسرح بفاس وتطوان، كما سلط الأضواء الكاشفة على فن السينما وتاريخ نشأته.

– كان المسرح المجال الأول لفاعليته، فهو لم يكثف بالبحث عن جذوره في الثقافة المغربية، وإنما درسه في المعهد العالي لفن التمثيل بالقاهرة على يد فحول المسرح، امثال زكي طليمات، يوسف وهبي، وجورج أبيض، كما وظف صفحات من “الأنوار” لنشر مسرحيات مغربية رائدة، مثل مسرحية “العافية” لمحمد النجار، والمسرحية الشعرية “مصرع الخلخالي” لأحمد عبد السلام البقالي، كما أشرف على الفرقة المسرحية للمعهد الحر، وفرقة “النجم الأخضر”، وأخرج نصوص مسرحية متميزة: مثل: “الوحدة العربية”، “موسى الهادي”، “صرخة الطفل”، “عايشة قنديشة”.

– كان أول مخرج مغربي يشتغل بتأثيث الفضاء المسرحي (السينوغرافيا) وإليه يرجع الفضل في تكوين تقنيين مهرة في المكياج، الألبسة، الديكور والإنارة. ولا غرابة في ذلك، فقد كانت نسبة 80% من الكتب التي تحتويها خزانته خاصة بالمسرح والسينما.

– قال عنه الكاتب المسرحي رضوان أحدادو: “هو اول من أرسى دعائم المسرح في المغرب على أسس علمية، متنقلا بأبي الفنون من مجال الفرجة والارتجال العشوائي إلى مسرح أكاديمي، خاصة على مستوى الإخراج”.

– يعتبر كتابه “مختارات المطالعة الحرة” الصادر في يناير 1947، من أهم كتبه الدالة على ثقافته الموسوعية، التي كانت محل تقدير الأمير شكيب أرسلان، من خلال المراسلات السياسية والثقافية المتبادلة بين الرجلين.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا