أحمد بنتاويت.. المعلم الذي حول الجريدة إلى كتاب مدرسي - بريس تطوان - أخبار تطوان

أحمد بنتاويت.. المعلم الذي حول الجريدة إلى كتاب مدرسي

بريس تطوان

اشتهر الفقيه أحمد بنتاويت بخصال حميدة ومزايا شريفة، جعلت له مكانة في القلوب ومنزلة، أي منزلة في نفوس عارفي فضله ومحبيه من الطلبة والشيوخ والأصدقاء وعامة الناس. – إدريس خليفة – (قيدوم كلية أصول الدين).

– من مواليد سنة 1903، نشأ في بيت شهير بحب العلم والزهد في متاع الدنيا. حفظ القرآن الكريم عن أبيه، الذي كان له مسيد في حي “الطرنكات”، ثم درس على شيوخ وعلماء عصره بمدينة تطوان، أمثال: أحمد الرهوني، عبد الرحمان أقشار، أحمد الزواقي ومحمد الحايك.

– رحل إلى فاس سنة 1923، وعمره 20 سنة بعد 6 سنوات، عاد إلى مسقط رأسه، وقد تزود بثقافة شاملة ورفيعة.

– للاستفادة من علمه وفقهه، تم تعيينه مدرسا من الدرجة الثانية بقرار وزاري، مع منحه خطة العدالة، ثم عين أستاذا بالمدرسة الإسلامية الفرنسية في حي “الشريشار (مدرسة للاسمين حاليا)، لكنه سيغادر هذه المدرسة سنة 1951، على إثر تعيينه قاضيا شرعيا من قبل وزير العدل في الحكومة الخليفية محمد التهامي أفيلال.

– بعد ذلك بسنة واحدة، أي سنة 1952، عينه وزير العدل الجديد العلامة سيدي عبد الله كنون مفتشا للعدلية الديني الثانوي (ثانوية القاضي ابن العربي حاليا) بتطوان في أكتوبر سنة 1956، فأستاذا في كلية أصول الدين بتطوان ودار الحديث الحسنية بالرباط والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وعند الإعلان عن تدشين الكراسي العلمية، عين ضمن الأساتذة الرسميين في هذه الجامعة.

– صادف رجوعه من فاس إلى تطوان (1929) سلسلة من الأحدث الهامة. منها: تأسيس الكتلة الوطنية في الشمال المغربي، تأسيس جمعية الطالب المغربية سنة 1932، صدور مجلة “السلام” سنة 1933 ومجلة “المغرب الجديد” سنة 1934.

– رغم انشغالاته العلمية والفكرية المتعددة المشارب، إلا أنه كان يخصص الكثير من وقته الثمين للتدريس في عدد من مساجد تطوان، وتقديم علمه لمريديه الكثر. منها: الجامع الكبير، مسجد السوق الفوقي، ومسجد الساقية الفوقية حين كان يقطن بجواره.

– كان هذا الفقيه الألمعي، يعثر على حل لمعضلة الكتاب المدرسي في نسخ من جريدة “الحياة” التي يحملها معه إلى القسم لاستعمالها في المطالعة غير المشكولة. وكانت هذه الفكرة ذكية، عن اتساع أفقه، وحرصه على تكوين تلامذته تكوينا نودجيا.

– رافق الشيخ أحمد بنتاويت الوفد الذي بعثه الخليفة السسلطاني، الحسن بن المهدي، بصفته قاضيا شرعيا بالمدينة، لتقديم الشكر إلى الجنرال فرانسيسكو فرانكو والحكومة الإسبانية لموقفها من إبعاد فرنسا لسلطان المغرب محمد بن يوسف.

– تقديرا لخدماته، واعترافا بعلمه وفقهه، أنعم عليه الملك محمد الخامس سنة 1938 بظهير الامتياز، حين كان مدرسا في المدرسة الإسلامية الفرنسية بتطوان. كما أنعم عليه بالرتبة الخامسة من الوسام العلوي سنة 1943. وحظي الشيخ الجليل بوسامين من الخليفة السلطاني الحسن بن المهدي.

– الملك الحسن الثاني، هو أيضا امتدت يده الكريمة إلى العالم أحمد بنتاويت، تثمينا لأدواره العظيمة في خدمة العدالة وإعلاء الشريعة الإسلامية، وكذلك لمواقفه الوطنية المعروفة، حيث وشحه بوسام العرش من الدرجة الثالثة يوم 26 أبريل سنة 1972.

– توفي يوم السبت 28 غشت سنة 1993 ب “مصحة تطوان”. بعد عملية جراحية على الأمعاء، ودفن بعد عصر ذلك اليوم بمقبرة تطوان.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا