أحمد المريني بتطوان: أي ضوابط لمواقع التواصل الإجتماعي في المغرب؟ - بريس تطوان

أحمد المريني بتطوان: أي ضوابط لمواقع التواصل الإجتماعي في المغرب؟

شهد المغرب خلال العقدين الأخيرين انتقالا واضحا من أنماط التعبير التقليدية نحو الوسائط الرقمية، تمثلت في استعمال صفحات التواصل الاجتماعي، ومن أبرزها الصورة والفيديو نظرا لما توفره من إمكانيات انتشار هائلة. لقد أصبح الإنترنت القناة الرئيسية لبث وتداول الأخبار والنقاش والحوار.. ويبلغ أعداد مستعملي الإنترنت في المغرب 20 مليون شخصا من أصل 35 مليون نسمة. لقد منح الإنترنيت المستعملين لهذه المواقع شعورا بكونهم أحرار مستقلين في مجتمع افتراضي.

ويسود الاعتقاد لدة الباحثين أن حرية الإعلام والتواصل، تعد شاملة لحريات الفرد في مجالات مختلفة متكاملة، لتحقيق الهدف في تداول المعلومة والوصول إليها. فلا حديث عن حرية الإعلام والتواصل إلا إذا تحققت حرية التعبير وحرية الرأي، وتوفرت حرية النشر والتوزيع والبث.. هذا التنوع يشي باختراق الإعلام والتواصل للحياة العامة والحق فيهما قانونيا، ويرتبط بالحق في التنمية الذي يعد من المطالب الأساسية للمغرب، وأي محاولة لضبطه يتطلب دراسات وأبحاث متنوعة ومستفيضة.

  تطور استعمال مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب

 تعزى الحركية والحيوية والتفاعل المتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، إلى استفادة 60 في المائة من السكان من الربط بالإنترنيت بجودة كبيرة. وهي أعلى نسبة في إفريقيا بحسب بيانات الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات في بلاغ لها نشر في يوليوز 2018. مما أسهم في تطور اهتمام المغاربة بشبكات التواصل الاجتماعي، إلى درجة أن المغرب أصبح ضمن العشر الأوائل عالميا من مستعملي الفيسبوك واليوتوب الخ … هذا التطور في الاستعمال اليومي جعل ثمانية أشخاص من أصل عشرة لدى الأسر والأفراد، يترددون على الشبكات الاجتماعية يوميا نصفهم يخصص لها أكثر من ساعة.
ومن الأبحاث الأخيرة المنجزة في الموضوع، ما تم بتنسيق مع وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي بالمغرب، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والمندوبية السامية للتخطيط، خلال الفصل الأول من سنة 2018.

وخلص هذا البحث أن 98.4 في المئة من مستعملي الإنترنت المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة تواصلوا عبر الشبكات الاجتماعية خلال 2017.. واستنادا إلى نتائج هذا البحث فإن مستعملي الإنترنت في المغرب يفوق المتوسط العالمي ب 54 في المئة من ساكنة العالم بـثمانية نقاط، وأن ثلثي المستعملين يستعملون الإنترنت يوميا.

وتشير بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، أن ثلاثة مستعملين من أصل عشرة يلجون إلى فضاء الإنترنت مرة في الأسبوع على الأقل، وأن ما يقارب نصف المستعملين يقضون أكثر من ساعة على الإنترنت في استعمال الهاتف المتنقل، وأن الغالبية العظمى في الوسط القروي تستعمل الإنترنت المتنقل.

وبخصوص الأخطار المرتبطة بالأمن على شبكة الإنترنت، تكشف بيانات الوكالة أن مستعملي الإنترنت المغاربة لا يعتبرون أنفسهم معنيين بأمن أنظمة المعلوميات وحماية البيانات، فنسبة 21.4 في المئة، هي الفئة التي تدرك المخاطر والتهديدات حين استخدام الإنترنت بدون حماية خلال الاستعمال.

مواقع التواصل الاجتماعي فضاء مفتوح للاحتجاج

 
تعددت في السنوات الأخيرة بالمغرب الصفحات والحسابات على موقع فيسبوك. وظهرت مجموعات كبيرة من الفيديوهات على موقع يوتيوب في نفس الفترة، تعبر عن احتجاجات مختلفة على ظواهر اجتماعية سلبية كالرشوة والفوارق الاجتماعية والظلم، مشكلة تجاوزا لخطوط حمراء تقليدية أتاحتها قنوات التواصل الاجتماعي.

في هذا السياق نبه تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي صدر في نفس الفترة. إلى تنامي رفض الفوارق ووعي المواطنين المتزايد بحقوقهم، لافتا إلى زيادة وتيرة التعبير عن عدم الرضا مقارنة مع حاجياتهم وانتظاراتهم. ويربط التقرير هذا التغير موقف وسلوك المواطنين، مع انتشار وسائل التواصل الرقمية التي تعد فضاء للتعبير الحر والنقاش.

هذا الانفتاح المتزايد على الإنترنت والشبكات الاجتماعية سهل بشكل كبير عملية تحسيس المواطنين وتعبئة الرأي العام بحسب ما جاء في التقرير. كما يرتبط بتراجع الثقة في مؤسسات التأطير والوساطة ومشاركة سياسية متواضعة.

أمام الهامش المحدود للحرية الذي اتاحته وسائل الإعلام التقليدية ، وانعكاسه على المواطن المؤدي إلى التراجع والانكماش. اعتبرت مواقع التواصل الاجتماعي الفضاء المميز للنقاش والمكان المفضل لولوج الحرية البديلة والرافعة الأساسية للحراك. الشيء الذي أسهم في ازدياد أعداد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في النقاش العمومي بالمغرب، وارتفاع استخدام شبكة الإنترنيت، فنقلت المواقع الجدل والنقاشات والاحتقانات الجماعية والإشاعات إلى هذا الفضاء الرحب، مما حول المغرب إلى أحد البلدان الأكثر استعمالا للإنترنيت إفريقيا.

وتمثلت أبرز هذه النقاشات والاحتقانات الجماعية، في مقاطعة منتوجات مجموعة من الشركات المغربية وغيرها على موقع فيسبوك، تحول إلى حركة لإدانة وضعية الاحتكار التي تتهم الشركات بالاستفادة منها. حيث انتقلت المقاطعة من العالم الافتراضي إلى الواقع الحقيقي، فانخرطت نسب مئوية كبيرة من السكان في مقاطعة المنتوجات المستهدفة بالمقاطعة.

ويعتبر التعليم العمومي من المواضيع التي تحظى بنقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا تتوقف النقاشات سواء عند ضعف الجودة ورصد مظاهر العنف. بل تتعداه إلى قضايا أخرى كالتعاقد .. وهذا النقاش دفع وزارة التربية الوطنية ابتداء من 2015، إلى فتح مرصد وطني لمكافحة العنف في الوسط المدرسي.

وكما هو الشأن بالنسبة لباقي الدول العربية، بدأ الربيع العربي في المغرب من أوساط الشباب المرتبطين بشبكات التواصل الاجتماعي. فتطلق لهيب الفيسبوك وتأجج ، باعتباره دعامة قوية للنقد الاجتماعي بعد أن فقد الحزب والنقابة مكانتهما الاجتماعية. ولم تمنع السلطات المغربية بخلاف السلطات المصرية أو التونسية الولوج إلى فيسبوك. واستفادت الحملة من هذا الموقع الاجتماعي لإطلاق خطاب مضاد تحت شعار الاستثناء المغربي.

واستمر الاحتجاج عبر شبكات التواصل الاجتماعي رغم انتهاء حركة 20 فبراير. كما اختار نشطاء الحراك بالريف توظيف فيسبوك لنقل مسيراتهم واحتجاجاتهم، وأضحت متابعة تطوراته مباشرة على هذا الموقع أمرا ميسرا، وانتقل الأمر إلى بعض المدن التي وثقت بالمباشر المسيرات الاحتجاجية، وضمنها مسيرة الرباط يوم 11 يونيو 2017..

تراجع حرية التعبير في المجال الرقمي بالمغرب في 2017

صاحب هذا النقاش والحراك في الإعلام على مواقع التواصل الاجتماعي، تراجع على مستوى الحرية في المغرب في 2017. في هذا السياق أكدت دراسة أعدت من طرف مؤسسة “نوفاكط” ، واستغرق الاشتغال عليها سنة كاملة حول حدود حرية التعبير في المجال الرقمي، أن حرية التعبير في المجال الرقمي بالمغرب عرفت تراجعا ملحوظا.

الدراسة التي قدمت إلى فرق بمجلسي البرلمان والمستشارين، خلصت إلى نقد خاص ، للحيلولة دون تطبيق مقتضيات قانون الصحافة والنشر. وأشارت الدراسة التي قُدّمتْ خلاصاتها في سنة 2017، إلى الاعتقالات التي شملت عددا من الصحافيين المشتغلين في المواقع الإلكترونية والمدوّنين، بالإضافة إلى النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في تلك الفترة، وتحديدا بعد اشتداد أزمة حراك الريف.

وعلى الرغم من أن قانون الصحافة والنشر الجديد لا يتضمن عقوبات حبسية. ركزت الدراسة استنادا إلى آراء عدد من الإعلاميين المغاربة، على ما يعرف بالخطوط الحمراء في الإعلام الرقمي المغربي.

وقالت أنها لم تعد تشمل المؤسسة الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية للمغرب؛ بل امتدّت إلى السياسة الأمنية، حيث أصبح الصحافيون المنتقدون لها معرضين للمساءلة. كما نقلت المؤسسة عن الصحافيين المستجوبين، ما يواجهون من صعوبات في الحصول على المعلومات من المؤسسات الرسمية؛ وهو ما يصعّب عملهم بحسب ما جاء في الدراسة.

أهمية حرية التعبير والتواصل في المجتمع

 
هذه الصعوبات تعترض مسار ممثلي وسائل الإعلام ومستعملي الشبكات الاجتماعية. ومن أبرزها التفاعلية والتشاركية ومنح الحرية للجميع للمشاركة والتواصل والتفاعل ونقل الحدث بشكل مباشر. مقابل ذلك تراجعت نسبة المصداقية والشفافية في وسائل الإعلام التقليدية، مما أسهم في تطور ونشر وسائل الإعلام الحديثة ومنها الشبكات الاجتماعية بين أوساط المجتمع.

وتحث الكثير من الدراسات والأبحاث على ضرورة أن تؤمن وسائل الإعلام والتواصل حق الجمهور في المعرفة والحرية. فهي تنطلق من المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على حق كل شخص في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أيّ تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة أتت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

فالحرية بحسب هذا الاتجاه تعد بمثابة القلب النابض للجمهور، لذا وجب توفير حرية التعبير في مجتمع التواصل لحقهم في معرفة ما يحدث والحصول على مختلف الآراء والتفسيرات. كما تحث الدراسات والأبحاث على ضرورة أن تعكس وسائل الإعلام والاتصال الآراء والأفكار المتباينة في المجتمع، حتى يتمكن الفرد من اختيار الرأي المناسب له وتحقيق وتقرير مصيره.

وقد تثار عدة أسئلة ونحن نناقش حرية التعبير في وسائل التواصل الاجتماعي ، ومنها، هل حرية التعبير حق مطلق؟ وكيف يدرك مستعملو شبكات التواصل حدود حرية التعبير؟ وما هي الحدود الفاصلة بين المس بأمن الدولة وبسلامة الجمهور وحرية التعبير؟، ومتى تصبح الإساءة للفرد والمس بمشاعره تجاوز لحرية التعبير؟…

• أي ضوابط لمستعملي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب؟

في أثناء تحديد ضوابط استعمال الشبكات الاجتماعية، ينقسم الباحثون لمواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب. فالموقف الأول يرى أن فتح مجال الحرية والتعبير عن الرأي لدى المستعملين، يستوجب وضع ضوابط قانونية لردع المخالفين وحماية الثوابت المجتمعية. بينما يذهب الموقف الثاني إلى الامتناع عن وضع ضوابط قانونية لمستعملي مواقع التواصل الاجتماعي، للحد من حرية التعبير نظرا لاعتبارات ذاتية وموضوعية ومنها الحق الكوني في التعبير وحركية التدفق الهائلة في تناقل المعلومة.

وبين هذا وذاك، يمكن الأخذ بعين الاعتبار عقد مشترك بين الطرفين كحل وسط، وهو “ميثاق أخلاقي”، يلتزم به كل الأطراف المرتبطة بالتواصل ، من أجل ترسيخ مضامينه لدى المستعملين لتجاوز الأخطاء التي قد يقع فيها رواد مواقع التواصل الاجتماعية. ولا يمكن اعتبار أسلوب الردع والتخويف والتلويح بالقوانين الجزرية حلا ناجعا لتجاوز الأخطاء والانزلاقات، بل يكمن في التوعية والتحسيس والتعليم.. والالتزام لكل بباقي أخلاقيات استخدام هذه الوسائط.

ولا بد من الإشارة أن العالم الافتراضي عموما، يعد امتدادا ومكملا للحياة العادية، ومن ثم لا ينبغي التجرد من أخلاق الفرد وآدابه في أثناء التعامل مع هذا العالم الفسيح. لأن الغرض من الاشتراك في مواقع التواصل الاجتماعي، هو التفاعل والتشارك والتواصل بين الأطراف وعرض الآراء والأفكار والاطلاع عليها والتفاعل معها، ومن أبرز القواعد الأخلاقية التي ينبغي التقيد بها:

خلق علاقات اجتماعية هادئة وطبيعية بين مستعملي هذه الشبكات.

الالتزام بعدم نشر الشائعات المجهولة المصدر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كفيس بوك وتويتر والماسنجر والمواقع الإلكترونية والمنتديات وخدمات البلاك بيري …

نقل الأخبار بطريقة مهنية وموضوعية، كتحري دقة الأخبار الصادقة واستشعار المسؤولية عند النشر بصفحات المواقع الاجتماعية، وعدم التسرع في تصديق ما يقرأه من أخبار وإعادة نشرها من دون تحرٍ.

عدم نشر أفكار هدامة وتجمعات مخالفة للقيم والقانون والأدب والأخلاق.

الابتعاد عن عرض مواد غير مرغوبة والتشهير و والمضايقات والتحايل والابتزاز والتزوير والنصب.

الامتناع عن استخدام مختلف الوسائط أو الأساليب بقصد الربح غير المشروع.

الالتزام بعدم انتهاك الحقوق الخاصة والعامة وانتهاك الخصوصية. أو انتحال الشخصيات المعروفة فنيا أو ثقافيا أو رياضيا أو سياسيا.. وتحتاج تلك الحقوق إلى تنظيم في الإعلام الرقمي.

نظرية المسؤولية الاجتماعية في شبكات التواصل الاجتماعية

 ظهرت نظرية المسؤولية الاجتماعية لتحقيق توازن بين مفهومي الحرية والمسؤولية. بعد ما تعرضت نظرية الحرية للكثير من الملاحظات. وتزايدت وتيرة النقد ضد الصحافة مع مطلع القرن العشرين والعقود الأولى منه. فتكونت لجنة خاصة في سنة 1942 برئاسة “روبرت هوتشنز” رئيس جامعة شيكاغو. للتحقيق في إخفاق أو نجاح الصحافة الأمريكية في أداء دورها الاجتماعي، وتحديد مواقع الحرية التي ينبغي على الصحافة أن تتوقف عندها، ومدى تأثير الضغوط الحكومية أو الإعلان التجاري على حرية العمل الصحفي.

عملت النظرية على وضع ضوابط أخلاقية للصحافة، والتوفيق بين حرية الصحافة والمسؤولية الاجتماعية في المجتمعات الليبرالية. وتقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية. وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيبا على آداب المهنة، بعد استُخدام وسائل الإعلام في الإثارة والخوض في أخبار الجنس والجريمة، الشيء الذي أساء إلى مفهوم الحرية.

وتحظر النظرية على وسائل الإعلام والاتصال نشر أو عرض ما يساعد على الجريمة أو العنف، أو ما له تأثير سلبي على الأقليات في أي مجتمع. كما تحظر التدخل في حياة الأفراد الخاصة؛ وتسمح للقطاع الخاص امتلاك وسائل الإعلام.

ويرى أصحاب هذه النظرية وجوب تنوع الآراء والأفكار في المجتمع، من خلال إتاحة الفرصة للجميع للنشر والعرض في وسائل الإعلام. كما أن للجمهور الحق في أن يتوقع من وسائل الإعلام مستويات أداء قوي ومهني، وأن التدخل في شؤون وسائل الإعلام يبرره تحقيق المصلحة العامة؛ ينضاف لذلك ما يجب أن يتحمله الإعلاميون من المسؤولية أمام المجتمع ومؤسساتهم الإعلامية، وخلال خوضهم في الشبكات الاجتماعية.

يقف الباحث في موضوع ضوابط وسائل التواصل عند مجموعة من الخلاصات، من أهمها أن صفحات مواقع الاجتماعية تحولت إلى فضاء رحب يحظى بمتابعة عشرات الملايين من مستعملي الإنترنت في المغرب، وهو أمر لا يمكن الحد من تفاعله . وأن أغلب ما يتداول يتخذ طابعا إخباريا وأخر يرتبط بالتعبير والنقاش…

كما يستنتج أن المضامين المعبر عنها في هذه الفضاءات الرقمية لا تخلو من أفكار مشوشة ومضطربة وكاذبة.. مما حولها إلى شكل من المعارضة الرقمية يمكن اصطلاحها ب”المعارضة البديلة”، وهي تعبيرات ومواقف صريحة من بعض المستعملين الذين لا يستطيعون البوح عن ما يخالج أنفسهم في الساحة السياسية الواقعية، فيفضلون تلك الفضاءات الافتراضية.

ويستنتج أن التعبيرات والنقاشات والأخبار .. احتلت منعطفا في تطور النشاط الرقمي بالمغرب، وفق نتائج دراسة أجراها مكتب فرنسي متخصص في تحليل الشبكات الرقمية المؤثرة. حيث تبدو لهجة صفحات هذه المواقع الاجتماعية أقل تحفظا، بالمقارنة مع الحدة الموجودة في وسائل الإعلام التقليدية، بالإضافة إلى ما توفره من شعور بالتضامن الافتراضي، إذ تتجمع أصوات متعددة للدفاع عن نفس الموضوع.

ويخلص المتتبع أنه أمام انفتاح الباب أمام التعددية والتنوع في وسائل الإعلام والاتصال للمواطنين في المغرب وما يثيره من جدل ونقاش. تظل الحاجة قوية إلى ميثاق أخلاقي يلتزم به الأعضاء في مختلف هذه المواقع الاجتماعية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الالتزام به لا يحد من مبدأ حرية الإعلام والتواصل والتدفق الحر للمعلومات، ومن الحقوق والحريات الأساسية المكفولة في القانون الدولي.

وهذا ما يدعو إلى القول أن التشريعات القانونية في خلق ضوابط صارمة، لن تحقق نتائج إيجابية، بسبب كثرة المستعملين وحيويتهم وتفاعلهم، والتطور الحديث والسريع لوسائل التواصل بالمغرب.

 

الشاون بريس/المصدر

 


شاهد أيضا