بريس تطوان
حملت كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، خلال الحفل الديني الذي ترأسه الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، إشارات إلى مدينة سبتة وتاريخ التعبئة المغربية من أجل ما وصفه بـ«تحرير الأراضي المحتلة».
واستحضر التوفيق، في كلمته أمام الملك، المكانة العلمية والدينية التي احتلتها سبتة في التاريخ المغربي، مشيرا إلى عدد من علمائها، من بينهم القاضي عياض، صاحب كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى»، وأبو العباس العزفي، مؤلف «الدر المنظم في مولد النبي المعظم».
كما تطرق الوزير إلى كتاب «دلائل الخيرات» للإمام محمد بن سليمان الجزولي، مبرزا ارتباطه، وفق العرض الذي قدمه، بتعبئة المغاربة ورفع هممهم من أجل تحرير المدن الواقعة تحت الاحتلال الإيبيري خلال بداية العصر الحديث.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها والسياق الذي وردت فيه، إذ جاءت بعد أيام قليلة من تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي جدد تمسك المغرب بموقفه القائم على اعتبار سبتة ومليلية أراضي مغربية، مؤكدا أن الحوار مع إسبانيا يظل السبيل لمعالجة الملف.
وكانت وزارة الخارجية الإسبانية قد ردت على تصريحات وهبي، في 21 غشت، بالتأكيد على موقف مدريد الرافض للمطالب المغربية، واعتبار سبتة ومليلية جزءا من السيادة الإسبانية ومن أراضي الاتحاد الأوروبي.
ويأتي استحضار وزير الأوقاف لسبتة وعلمائها وذاكرة «تحرير الأراضي المحتلة» ليضيف بعدا تاريخيا ودينيا إلى النقاش الرسمي حول المدينتين، ويؤكد استمرار حضورهما في الخطاب السياسي والرسمي المغربي.
كما يعكس تزامن هذه الإشارات مع تصريحات سياسية مباشرة بشأن سبتة ومليلية استمرار تمسك الرباط بموقفها التاريخي تجاه المدينتين، مع إبقاء خيار الحوار مع إسبانيا باعتباره الإطار المطروح لمعالجة هذا الملف.
