أثاث وفراش الدار التطوانية - بريس تطوان - أخبار تطوان

أثاث وفراش الدار التطوانية

بريس تطوان/يتبع…

قبل أن نتطرق لمختلف مكونات أثاث الدار التطوانية، لابد من الإشارة إلى كون جل أهل تطوان، قد حافظوا على الطابع الخصوصي الذي يسم الفراش الخاص بهذه المدينة، حيث إنهم لم يسمحوا بمخالفة هذا الطابع، ولو بعد مغادرة الدور التقليدية، إلى الدور المبنية على الشكل والهندسة الحديثة في الأحياء الأوربية الجديدة، ولعل من أبرز سمات الأثاث أو الفراش التطواني، ما يلي:

المطربات: وهي المرتبات التي تتخذ للجلوس عليها في مختلف “البيوت” و “الغرف” و “الصالات”، وتكون محشوة بالصوف الخالص، وهو ما كان معروفا منذ القديم، حيث كانت هذه “المطربات” من النوع الرقيق الناعم، بينما صار المتأخرون يفضلون “المطربات” العالية السمكية الحجم، التي يخلط حشوها بالصوف والحلفاء.

وكانت “المطربات” في الطابق السفلي من الدار، توضع على ما يعرف بـ “الكطاري”، بينما توضع “مطربات” الطابق العلوي مباشرة على الزربية دون “كاطري”.

ومن الطريف أن كل مضربة من المضربات سواء في “البيت” بالطابق السفلي من الدار، أو في “الغرفة” في الطابق العلوي منها، له اسم خاص، فالموالية للباب يمينا ويسارا يطلق عليها (الخد) وتجمع على خدود، والتي يمينا ويسارا أيضا يطلق عليها (الفريش)، أما المضربات التي تكون في وسط الغرفة، فيطلق عليها (الوسط).

اليزور والشيلان والسداوج: وتلف “المطربات” بالأزر ذات اللون الأبيض الناصع، وفوقها “الشيلان” المطرزة بالحرير الأصفر، حيث توضع هذه الشيلان على هيئة مختلفة باختلاف فصول السنة، ففي الصيف يثنى الشال من ناحية الطول، ويرص على وجه “المطربة” بحيث يغطى نصفها الأعلى الموالي للجدار، بينما يبقى نصفها الآخر ملفوفا في الإزار الأبيض الذي تبدو حواشيه المطرزة بالأبيض، وقد تدلت على حافة “الكاطري”.

أما في فصل الشتاء، فيوضع الشال على النصف الأسفل من “المطربة”، بينما يغطى النصف الأعلى منها الموالي للجدار بـ “السداوج” أو “التسارح”.

المخايد (الوسائد): جمع مخدة، وهي الوسائد ذات الشكل المستطيل، حشوها صوف، وترص على أطراف “المطربات” بالخصوص، وتهيأ هذه المخايد من الثوب الحريري الرفيع الذي تصنع منه قفاطين النساء، ثم تلف بعد ذلك في غلاف من الثوب الخفيف الذي تصنع منه كذلك ستائر الأبواب والنوافذ، وهذا الثوب الرهيف الشفاف يسمح بظهور ثوب المخدة تحته.

السطارم: جمع سطرمية، وهي الوسادة ذات الشكل المربع أو المستدير، التي توضع فوق “المطربة” وتتخذ للاتكاء عليها استنادا على الجدار، حيث يضعها الجالس وراء ظهره أو تحت ذراعه، تبعا لهيئته عند الجلوس ورغبته عند الاستراحة.

وغالبا ما تكون “السطارم” من ثوب القفاطين أيضا، أو من الحرير المطروز بالورود الجميلة والألوان الزاهية. إلا أنه في أواسط القرن العشرين، أصبحت السيدة التطوانية تزين وسط غرفتها بالسطارم المطروزة بالماكينة أي آلة الخياطة والطرز المستوردة من أوربا.

الحايطي: وهو عبارة عن ثوب يهيأ على طريقة خاصة ليعلق على جدران “البيوت” و “الغرف”، وقاية للناس من برودة الجدار، وتجميلا لمنظر الجدران التي تبدو زاهية وقد كسيت بالحايطي الذي كان التطوانيون يهيؤونه من ثوب الحرير الرفيع الزاهي بالألوان المختلفة (الأصفر والأزرق والأحمر والبنفسجي).

وكان الحايطي يهيأ على شكل محاريب بأقواس وحنايا قد طرزت أطرافها ونمقت بالترسان الأبيض والأسود، بينما صار المتأخرون من الناس يصنعونه من الثوب السميك المعروف بالموبر ذي اللون الأحمر أو الأزرق في الغالب.

ويكون على الحايطي بمقدار نحو المترين، حيث يعلق من أطرافه العلوية بمسامير تغطى بشريط خشبي يسير على طول هذه الأطراف ويسمر بدوره على الجدار، ويسمى هذا الشريط بالفتقية، ويجمع على فتاقي.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة


شاهد أيضا