أثاث وفراش الدار التطوانية (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

أثاث وفراش الدار التطوانية (2)

بريس تطوان/يتبع…

الناموسية: وهي السرير الواسع ذو القوائم العالية، ومحل الناموسية هو الحنية في أقصى الجانب الأيمن أو الأيسر من “الغرفة” أو “البيت”، وتكون الناموسية من النحاس الأصفر اللامع الذي ارتفعت قوائمه الأربعة لكي تلتقي عند القبة الوسطى التي تعلو السرير. وتفرش الناموسية بالمضربة المحشوة بالصوف، وتلف بالإزار الأبيض، ثم تكسى بعد ذلك باللحف الوثيرة، ويزين طرفها المواجه للغرفة بالإزار المطرز بالحرير، وبالتعجيرة، وهي عبارة عن ثوب حريري أصفر اللون، مطرز بالحرير الملون، وذلك بغرزة خاصة تسمى غرزة التعجيرة، كما يتدلى تحت التعجيرة على حاشية الناموسية إزار يطلق عليه “الحاجب”، وهو شريط واسع أبيض يغطي الفراغ بين قوائم الناموسية من الأمام، ويكون الحاجب مطرزا بغرزة الرندة أيضا، مع أقواس حريرية من غرزة التعجيرة، وعلى أطرافه شريط حريري أصفر (السينطة).

ولابد أن تغطى قبة وجوانب الناموسة بالكسوة الخاصة، بها، وتكون هذه الكسوة من الثوب الحريري الثمين الذي ينسدل من أعلى القبة، لكي ينزل على هيئة ستائر تحيط بالجوانب الثلاثة للسرير (الأيمن والأيسر والخلفي)، بينما يبقى الجانب الرابع المواجه للغرفة مفتوحا ظاهرا، وقد نزلت على جانبيه ستائر مقبوضة إلى العمودين الجانبيين للناموسية.

ويعلو القبة تاج من النحاس الأصفر، بينما يتدلى فوق ذلك كله ستار يسمى “المسمسم”، وهو قطعة كبيرة من ثوب حريري خالص رفيع مخطط بألوان من صنف الزردخان، وكان يصنع بفاس وتطوان، ثم اندثرت صناعته في هذه المدينة منذ زمان، وهو من المعلقات، إذ أنه ستار يستعمل خصيصا لتغطية الجدار الذي يلي الناموسية، حيث يعلق من مقدمة أعلى الحنية، لكي ينسدل وراءها إلى الأسفل.

الصندوق د الشوار: وفي الحنية المقابلة لحنية الناموسية، في الجانب المقابل من الغرفة، يوضع “صندوق الشوار”، وهو الصندوق الذي تحمله العروس معها من بيت والديها، فتضع فيه ثيابها وحليها والأشياء الخاصة بها، وهو صندوق خشبي، يزخرف وجهه وخارجه بزخرفة ملونة خاصة تعرف بزواق غنام، ويختلف حجم الصندوق بالاختلاف المستوى المادي للأسرة، فقد يكون من الحجم الكبير الذي يوازي الحنية، وقد يكون أصغر من ذلك. ولقد حل محل صندوق الشوار عند المتأخرين، الخزانة المنقوشة ذات الأدراج التي تحمل الثياب، والرفوف التي ترص فوقها التحف والنفائس وكؤوس البلور والأطباق الصينية الفاخرة.

السِهْوَة: وعند الحديث عن الحنية، لا بد أن نشير إلى “السهوة”، وهي اقتطاع يهيأ في الحنية، يفصل فيها بين القوس وما تحته من صندوق أو خزانة خشبية، حيث يرص على هذه السهوة مضربتان رقيقتان، تعلوها عدة لحف مهيأة من الموبر، ويكون أحد هذه اللحف باللون الأحمر أو الأزرق الغامق، بينما تكون بقية اللحف من ألوان مختلفة متناسقة فيما بينها، مع حاشية من الحرير المعروف باسم الأطلس أو الزردخان.

وتزين واجهة هاتين المضربتين بالإزار المعروف ب “اليزار د الرندة”، لأنه مطرز بغرزة (الرندة) المعروفة، ثم بإزارل من ثوب مذهب من نوع (الفرخ أو فرعون أو اللندريز)، كما يتدلى عليها من مقدمة أعلى الجدار ستار خاص يعرف باسم “الخامية”، وتكون مصنوعة من ثوب حريري أحمر مزين بخيوط مذهبة مع خيوط سوداء على هيئة مربعات صغيرة.

العريط: ويجمع على (عوارط)، وهو ثوب حريري مذهّب يعلق تحت فراش السهوة، ودونه اللماط.

اللماط: أما الجدار الموالي لصندوق الشوار، فإنه يغطى بستار خاص يعرف باسم “اللماط”، وهو ثوب من الحرير الخالص أيضا، شبيه بثوب “المسمسم” لونه أحمر وأصفر، مع زخارف الحزم التي كانت المرأة تستعملها في لباسها، ويكون عرض اللماط نحو 50 سنتيمترا. ويعلق اللماط في حاشية السهوة، وينزل منها خلف صندوق الشوار، لتغطية الجدار الخلفي بالحنية.

المرافع: علمنا سابقا أن جدران الغرفة تكون مغطاة بالحايطي، إلا أن هذا الحايطي لا يغطيها كاملة، وإنما يغطي منها نحو الثلث الأسفل فقط، بينما يزين قسمها الأعلى بالمرايا وبالمرافع، وهي عبارة عن رفوف خشبية منقوشة أو مزخرفة، قد هيئت على شكل معروف برفوف توضع عليها التحف البلورية الثمينة من كؤوس وغيرها من الأواني الفضية أو الصينية النفسية التي تستحق أن تحتل أسمى مكان في الغرفة.

وكما كانت هذه المرافع تعد لحمل التحف، فكذلك كانت هناك مرافع أيضا تعد أصلا لحمل السيوف الذهبية أو الفضية المنقوشة، وكذا أنواع البنادق المطعمة بالفضة والعاج، وأنواع المكاحل التي كانت تطوان من المدن المعروفة بصنعها منذ القديم، حيث كان بها كثير من السرايرية (صناع السرير في المكحلة أو البندقية) والزنايدية (صناع الزناد) والجعايبية (صناع الجعبة)، وهي حرف خاصة بصنع البنادق التي اشتهرت هذه المدينة بها، كمدينة عرفت بمواقفها الجهادية ضد الغزو الاستعماري للثغور المجاورة لها في هذه المنطقة الشمالية من الوطن.

المرايات والتناشف والفتاتل: والمرايات هي المرايا الكبيرة التي تزين بها جدران الغرفة أيضا، ومن أجمل ما تزين به المرايا في غرفة العروس، ما يعرف بـ “التناشف” جمع تنشيفة، وهي قطع من الثوب الحريري الأصفر المطرز بغرزة التعجيرة، وله أطراف طويلة تنزل على جانبي المرآة مثل الستارة.

وإلى جانب التناشف التي تزين بها المرايا، هناك “الفتاتل” جمع فتالة، وهي قطع من الورق المقوى الذي يهيأ على شكل مرآة صغيرة، تغلف بالثوب الحريري المشجر المزخرف بالشريط المذهب المسمى بالكارون، وتعلق هذه الفتاتل على الجدار بين المرايا الكبيرة.

وكل من التناشف والفتاتل يعتبران من جهاز العروس المعروف بالشوار، وهما مما كان يتم تعليقه أيام العرس في اليوم الخاص بـ “تعليق الشوار” في القديم.

المكانة والزيجان د النوار: ولا يفوتني وأنا أتحدث عن التحف التي تزين الغرفة التطوانية، أن أشير إلى “الزيجان د النوار”، (أي زجاجات الأزهار)، ومفردها “الزاجة د النوار”، وهي عبارة عن زهرية خزفية ثمينة، تحمل باقة من الورود والأزهار المصنوعة من الحرير ذي الألوان الزاهية اللطيفة، وكذا الفواكه المعدة بشكل متقن، يرص الجميع فيها على قاعدة خشبية مستديرة أو بيضاوية سوداء، وتغطى هذه القاعدة بما  فيها من زهرية وزهور وفواكه، بغطاء زجاجي شفاف رهيف جدا، بحيث يبدو ما تحته كتحفة فنية رائعة.

وترص “الزيجان د النوار” في الغرفة الرئيسية على الخزانة الخشبية إما في الحنية أو في جانب من جوانب الغرفة، وغالبا ما ترص منها زجاجتان على الخزانة الواحدة، تتوسطهما “المكانة”، أي الساعة المرمرية البيضاء أو السوداء أو البنية، التي تستورد في الغالب من سويسرا أو من انجلترا، وتكون هذه التحف مع بعضها منظرا متكاملا ممتازا، حتى صار يضرب به المثل في البهاء والتكامل، حيث يقال فيمن يجلس بين شخصيتين متميزتين: “بحال المكانة والزيجان د النوار”.

وربما كان من أغرب ما يصادف المرء وهو يدخل الغرفة التطوانية في الدار العريقة، هو وجود آلة البيانو في ركن من أركانها، كتحفة فنية شاهدة على الحس الفني الدفين عند أهل تطوان، وكذا على تقدير أهل هذه المدينة لمثل هذه التحف التي لا يقتنيها إلا من يعرف أهمية الفنون في حياة البشر.

الرواقات: وهي الستائر، وتكون على الباب الرئيسي للبيت أو الغرفة، وكذا على النوافذ، وتتميز “الرواقات” بأنها تهيأ من الثوب الحريري الرفيع، من النوع الذي تهيأ منه القفاطين الممتازة، مقبض من لنحاس الأصفر على الجهة اليمنى من الجدار الموالي للباب أو للنافذة، بينما تقبض القطعة الأخرى على الجانب الأيسر. وبما أن هذا “الرواق” يكون ظاهرا من خارج الغرفة، فإن خلفيته – التي تكون ظاهرة من داخل الغرفة – تكون مكسوة برواق آخر، يماثله في الطول والعرض والقبض على الجانبين، إلا أنه يهيأ من ثوب خفيف مثل ثوب “الدفائن” التي ترتديها النساء، وغالبا ما يكون من القماش المعروف باسم “الريضة”.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة


شاهد أيضا