أبو الحسن علي المنظري... البطل الأسطورة - بريس تطوان - أخبار تطوان

أبو الحسن علي المنظري… البطل الأسطورة

بريس تطوان

يعد أبو الحسن علي المنظري، مؤسس المدينة بعد التخريب الذي أصابها، وهو أحد قادة جيوش أبي عبد الله، وهو من قال في حقه الرهوني “وامر عليهم الرئيس الذي انتخبوه وهو أبو الحسن المنظري الذي قال فيه أحد رفقاء الأحمر سلطان غرناطة”، كان قائدا لحصن بينار (pinar) القريب من غرناطة.

تضاربت الأخبار حول خروجه من الحصن، يؤكد المؤرخ بوسطو (Busto) في كتابه المنظري “الغرناطيمؤسس مدينة تطوان” أن القائد المنظري غادر قيادته وأرضه نهائيا، شهورا قبل سقوط الحصن “ويضيف: ” أنه كان ينتمي لطائفة أبي عبد الله الصغير، ومن هناك يفهم أنه ترك الحصن عندما شعر بالعزلة، وبأنه محاط من لدن قوات الزغل”.

تقدمه النصوص كقائد شجاع معروف بمواقفه البطولية في غرناطة وتطوان، وقد قال في حقه مرمول كربخال: “وكان هذا القائد محاربا مقداما حقق أعمالا بطولية خلال حروب غرناطة، فدعاه البرتغاليون المنظري، كما كانت له حروب عديدة مع الافرنج حيث كان يطمع لاستغلال المدن الأخرى، وحروبه لا تنقطع مع البرتغاليين وكثيرا ما ضيق الخناق على سبتة والقصر الصغير وطنجة وكان معه دائما 300 فارس كلهم غرناطيين من نخبة أهل غرناطة فجعل يجوب أنحاء البلاد بهذا الجيش ويأخذ العديد من المسيحيين ويحتفظ بهم كأسرى.

كان القائد المنظري يخرج على رأس الفرسان آتى بهم من الأندلس مع من انضم إليهم من المغاربة لمهاجمة حدود سبتة والقصر وطنجة، كما هاجم الشواطئ الإسبانية لكونه يملك بعض السفن الصغيرة السريعة الحركة، حتى اجتمع لديه نحو 3 آلاف من الأرقام كان يجبرهم على العمل طوال النهار في بناء الأسوار ويسجنون ليلا في مطامير وبأيديهم الحديد. وبالرغم من ذلك تشهد المصادر بأنه كان رجلا كريما ذا مروءة يحسن لكل من كان ينزل بمدينته، فقد أحدى عينيه في إحدى المعارك وفقد نور العين الأخرى بسبب الهرم.

بينما تضفي بعض المصادر البرتغالية طابعا أسطوريا على حياة المؤسس الفعلي للمدينة من ذلك قصة زوجته الأولى  فاطمة من عائلة الملك أبي عبد الله الصغير – التي وقعت أسيرة في يد الكونت “دي تنديلا”، تقول أمينة اللوه بهذا الصدد “فعندما كانت متوجهة من مدينتها غرناطة إلى تطوان للزواج من المنظري، أسرتها جيوش الكونت دي تنديلا وبامر منه ذهبوا بها إلى “الكالا لا ريال” (Alcala la real) التي تبعد عن غرناطة بخمسين كلم.

إلا أن الاتصالات تمت في شأنها مع الكوندي، ومنها رسالة من الملك ابي عبد الله الصغير (El Rey Chico) إلى الكلوندي يطلب فيه إطلاق سراح قريبته فاطمة، ويقدم مقابل ذلك مبالغ من ثروته لإفتدائها، أمام هذا الموقف الصادر من الملك وبعض الشخصيات الغرناطية حرر الكوندي فاطمة بدون أن يتقبل أي افتداء، بل إنه من أجل إظهار العناية بالأسيرة، أهدي العروس حليا ثمينة وهدايا قيمة”.

كما يشير نص برتغالي إلى أن أبي الحسن المنظري طلب من ملك البرتغال نقله رفقة المهاجرين الغرناطيين إلى تونس مقابل التخلي عن تطوان وناحيتها لصالح ملك البرتغال، وهي من أغرب المواقف التي يمكن أن تصدر من بطل مجاهد، ويبدو أن شخصية المنظري القوية التي ذاع صيتها بين المؤرخيين حتى أضحى في نظرهم بطلا أسطوريا لذا أطلقوا العنان لخيالهم بل عمدوا إلى تشويه صورته في كتاباتهم.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا