الجريدة الأولى بتطوان _ صنـاعة الــرجـال
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 560
زوار اليوم 78165
 
مساحة إعلانية

افتتاح مقهى "MANUELA COFFEE" الفاخر بتطوان

 
صوت وصورة

انقلاب شاحنة لنقل البضائع بالطريق الدائري لتطوان 18/11/2018


نبذة عن جمعية الطيب الإدريسي للأعمال الإجتماعية والثقافية بتطوان

 
 

صنـاعة الــرجـال


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 30 أكتوبر 2013 الساعة 16 : 19


 

صنـاعة الــرجـال

 


** صناعة الرجال صناعة موجهة محتكرة في كل الأمم.

** صناعة الرجال كسائر الصناعات، تخرج لك المسمار الذي ينثني عند دق، والدبوس الذي لا يخرق الورق.

** صناعة الرجال كم وكيف، أما الكم فتكشفه الإحصاءات، أما الكيف فلابد له من مواصفات.

** البضاعة الإنسانية لا تستهلك سريعا، فالطبيب السيء يمارس طبه 40 عاما.

** التوسع في التعليم غاية العرب، ولا حرج على عطشان أن يشرب الماء بطينه إلى حين.

** لابد من لقاءات بين من يصنعون الرجال، وبين من يستخدمونهم في وجوه الحياة من بعد تخرج.

** مواصفات الناتج الإنساني لابد أن ترتبط بالرباط العالمي، والذي يثير النعرة الوطنية في هذا، يضر بأمته.

** التعلم للتثقف العام، قبل التعلم للحرفة والمهنة والرزق.

** الآداب والسلوك معان خلقها معنى المجتمع، ولولا المجتمع ما كانت هناك حاجة إلى آداب وسلوك.

** وأخيرا حاجات للأنفس لابد أن تشبع، تتصل بفلسفة هذا العيش، ما بدايته، ما نهايته، ما غايته ؟

 

 للناس في الحياة حظوظ، أحيانا كبيرة، وأحيانا صغيرة، وأحيانا لا حـظ ّ لهم فهم نكرات.

وكذلك للكلمات في اللغات حظوظ، فأحيانا تروج كلمة، في عصر خاص، فلا تكاد تسمع كلمة أكثر منها ترددا على الألسن. ثم يأتي عصر، فإذا حظ هذه الكلمة هبط، فقلما تسمعها تجري على لسان. وأحيانا يهبط حظ الكلمة فلا تذكر أبدا. إنها تدخل في عداد كلمات نكرات.

ومن الكلمات التي راجت أكثر رواج في هذا العصر الحديث كلمة "مصنع". لا يتحدث الناس في مستقبل الفرد، إلا ويدخل الحديث كلمة "مصنع"، ولا يتحدث الناس في مستقبل أمة إلا ويدخل الحديث كلمة "مصنع".

ذلك أن المصانع اليوم صارت أبواب الثراء، وأبواب الإكتفاء، وأبواب الرخاء، وأبواب العزة لمن يطلب العزة، والقوة لمن يطلب القوة. والعزة التي بناؤها القوة هي اليوم المُتـّكأ الأول لمن يخشى في الحياة ذلة.

والمصانع تبدأ بخامات، تدور بها دورات في مجالات للفنون كثيرة، فتخرج لك كل مستطاب من حاجة الإنسان في عصره المدني هذا.

ولكن من يصنع هذه المصانع ؟

إنهم الرجال.

ولكن أين يصنع الرجال ؟

إنهم يصنعون في المدارس، ألف مدرسة ومدرسة.

والرجال، في الطفولة، ليسوا سوى خامات، تماما كخامة القطن المستنبت بالزرع، أو كخامة الحديد المجروفة من تراب الأرض، كل مستعد لأن يتشكل وأن يتطور، ويتخذ صورة أفضل وأنفع وأقدر.

وهذه الخامة الإنسانية هي أخطر الخامات الصناعية جميعا. لأنها هي التي تحرك مصانعها، وهي التي تديرها وتدبر لها.

إن المصانع صم بكم، ويتولاها الرجال فتبدأ تسمع، وتبدأ تتكلم، وتدب فيها الحياة فتنتج خير إنتاج، تبعا للناتج الإنساني القائم عليها.

وهذه الخامة الإنسانية هي أخطر الخامات جميعا، لأنها هي التي تصنع القطن في مزارعه خامة، وهي التي تصنع القمح، فما الزراعة إلا صناعة، تصنع الخامات. والأرض بكماء صماء، حتى تسمعها وتنطقها عقول الرجال في الرؤوس، وحيل الرجال في الأيدي والسواعد.

وهذه الخامة الإنسانية هي أخطر الخامات جميعا، لأنها تصنع الحياة في كل مظاهرها. وهي في الأمم تصنع الدول.

ونعود إلى البضاعة الإنسانية، تلك التي تنتجها المدارس.

إنها صناعة كسائر الصناعات، قد تخرج لك المسمار الذي ينثني عند دق، والدبوس الذي لا يخرق القماش أو الورق، والخضار المعلوب الذي يصحبه الرمل.

وهذه الصناعة التي تنتج الرجال وتنتج النساء صناعة موجهة في كل الأمم، محتكرة في كل الأمم، إلا ما ندر، لا منافسة فيها. من أجل هذا هي أقرب إلى التراخي.

والتراخي يكون كمّا ويكون كيْفا. أما الكمّ فيدركه الشعب المستهلك، لأن الأرقام حاضرة تدل عليه. كم تخرج صناعة الرجال من طبيب، وكم تخرج من مهندس، وكم من مدرس، وكم من براد ونجار وفنان؟ أجوبة هذه الأسئلة كلها حاضرة في الدول التي تـُعنى بالإحصاء. أما أي طبيب هي تنتج، وأي مهندس، وأي مدرس، وأي براد ونجار وفنان، فالجواب عن هذه الأسئلة عسير، لأنه ليس للطبيب الجيد مواصفات، ولا للمدرس ولا للنجار والحداد. ولا يكفي في تكييف الطبيب مثلا أن تذكر لك مؤهلاته، فالمؤهلات نفسها ترتفع أقدارها في الأمم وتهبط.

 

أنت إن طلبت جبنا وجدته وعليه اسم صانعه. وتأكل الجبن، فإن حمدته، عدت إليه، وإن ذممته طلبت غيره.

ولكنك إذا طلبت طبيبا، لم تدر مقدار كفايته إلا بالذي يجري على ألسنة الناس. وهو في العادة الكلام المبهم، والظن الذي لا يخلو من إثم. إن الطبيب تصنعه مصانع الطب، فيخرج إلى الحياة يحمل "ماركة" الجامعة التي صنعته. والناس لا تأخذ عند تقدير بضاعة بقراءة "الماركات" لأنها كلام الصانع. لابد من مواصفات تكون للطبيب عند خروجه من الجامعة، صانعته. ولابد من مواصفات تكون للطبيب بعد خمس سنوات من خروجه، وبعد عشر وبعد عشرين. والذي يقوم بالإختبارات التي تقضي بها المواصفات لابد أن يكون بمنحى عن الجامعات، عن المصانع.

وكالطبيب المهندس، والمدرس، والبراد والحداد، وصاحب كل حرفة ومهنة غايتها الخدمة العامة.

وأخيرا وليس آخرا أذكر حاجة الأنفس في مضطرب هذا العيش الذي كله حركة وصخب. والحركة تلهى والصخب يصم.

وما من نفس هدأت من حركة، واحتواها ركن حماها من صخب، إلا وتساءلت عن هذا العيش المتحرك الصاخب، وهذا الكون الدوّار الصامت. ما بدايته ؟ وما نهايته ؟ ما غايته ؟

تتساءل الأنفس، وتعجز عن جواب. وتغمرها من العيش غمرات تحملها إلى حيث الحركة والصخب.. والنسيان.

ثم تعود، غصبا، إلى ركنها الهادئ الذي يحميها من صخب، فتعود تتساءل، وتعود تعجز عن جواب، وتعود فتنسى.

حاجات في الأنفس كهذه لابد لها في الدراسات مكان. وإلا فهو عيش البهائم، أو عيش السباع، لا همّ  لها إلا بحاضرها.

واعلم أن في الناس البهيم.

واعلم أن في الناس السبع.

واعلم أن في الناس من ضلّ فقال:  

ما مضى فات، والمؤمّل غيب   ***   ولك الساعة التي أنت فيها


والله الموفق

29/10/2013

محمد الشودري

 

 

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- الرجال

متمرد

في نظري المتواضع كان على الأستاذ والكاتب أن يتطرق أيضا إلى صناعة الذكور لأن الرجال في زمننا لم يعد يصنعون بالطريقة التي تطرق إليها الموضوع.

في 02 نونبر 2013 الساعة 35 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



صنـاعة الــرجـال

صنـاعة الــرجـال





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

رفقا أيها السادة بالقوارير

 
البريد الإلكتروني [email protected]