الجريدة الأولى بتطوان _ مـــــاهـية النقــــود
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 503
زوار اليوم 10357
 
صوت وصورة

نداء أحمد المرابط السوسي لساكنة اقليم عمالة المضيق الفنيدق


تطوان.... الزاوية الوزانية مولاي محمد تحتفل بالمولد النبوي الشريف

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 

مـــــاهـية النقــــود


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 16 غشت 2013 الساعة 49 : 20


 

 


مـــــاهـية النقــــود




لكي نفهم ماهية النقود، لابد لنا من أن نرد الأمور الاقتصادية المعقدة التي نعيشها اليوم إلى أصولها البسيطة والسهلة الفهم لنعرف ثلاثة أشكال للتعامل الاقتصادي (البيع والشراء) عرفها الإنسان وطبقها خلال تطوره الحضاري، وهي:

1- اقتصاد المقايضة.

2- اقتصاد الديون.

3- اقتصاد النقود.

قد تكون هذه الأشكال الثلاثة، وخاصة الأول والثاني منها قد تداخلت بشكل أو بآخر خلال العصور القديمة، إلا أنني ولأسباب توضيحية سأفصل بينها جميعا بحيث تبدو وكأن المجتمع البشري قد انتقل بشكل فجائي وبالتسلسل من الشكل الأول، مارا بالثاني، حتى الثالث.

إن  تداخل هذه الأشكال الثلاثة من التعامل الاقتصادي يعني أن خواصها أو شروطها الاقتصادية التي كانت تتحكم فيها كانت متشابهة حسب نوع التداخل، والفصل بينها يعني الفصل بين خواصها، كما أن الانتقال من شكل لآخر يعني إسقاطها، لواحد أو أكثر من هذه الشروط.

للتبسيط أيضا سنتصور دولة ما عرفت خلال تطورها الأشكال الثلاثة للتعامل الاقتصادي، إلا أنها خلال التسلسل التاريخي لهذا التطور ظلت معزولة اقتصاديا، بحيث لم تعرف التبادل التجاري مع بقية دول العالم. هذه الفرضية التي سأقوم بإسقاطها فيما بعد ستعرفنا مشكلة التبادل التجاري بين الدول.

كانت الشروط الاقتصادية التي تسيطر على هذا العهد كالتالي :

1- تتم عمليات البيع والشراء بين السكان عن طريق المقايضة، أي أنهم لا يعرفون النقود، وبما أنهم لا يعرفون النقود فإن البنوك بالتالي غير موجودة.

2-تتم عملية المقايضة أو تبادل السلع في الحال، أي بدون أن تنشأ الديون.

لنضرب مثلا على ذلك تحت هذه الشروط أن فلاحا بادل قسما من محصول قمحه مقابل محراث من حداد، وبطريقة الرسم :



هنا نلاحظ أن اتجاه السهم الأسفل معناه أن المحراث انتقل من ملكية الحداد ليستقر في ملكية الفلاح، أما اتجاه السهم الأعلى فمعناه أن القمح انتقل بالمقابل من ملكية الفلاح ليستقر في ملكية الحداد. كلا الطرفين أصبح المالك القانوني وفي نفس الوقت أيضا المالك الاقتصادي للسلطة الجديدة التي حصل عليها. لكي نعرف الفرق بين المالك القانوني والمالك الاقتصادي لابد من إسقاط الشرط الأول عن اقتصاد المقايضة لكي تدخل الدولة في عهد اقتصاد الديون.

سأعيد هنا ضرب المثل الأول بصيغة أخرى لنقول أن الفلاح أخذ من الحداد المحراث مقابل أن يعطيه قسما من محصول القمح وذلك بأن يكتب له تعهدا خطيا بذلك. هذا التعهد الخطي سنسميه سند دين، وبالرسم:


اتجاه السهم يعني أن الفلاح أصبح في الوقت الحاضر المالك القانوني للمحراث، أما عدم وجود سهم آخر في الاتجاه المعاكس فمعناه أن الحداد مازال المالك الاقتصادي للمحراث إلى أن يتلقى من الفلاح قسما من محصول القمح بالمقابل. وعندها تصبح هذه العملية عملية مقايضة مثل سابقتها. والفرق الوحيد بين العمليتين هو عنصر الزمن الذي أدخل على الثانية. لهذا يطلق عادة على اقتصاد الديون اسم اقتصاد مقايضة بواسطة الديون.

عند مقارنة اقتصاد المقايضة باقتصاد الديون نجد أن الثاني يسهل على الناس في بعض الحالات قضاء مصالحهم بالسرعة اللازمة، إلا أنه تبرز في حالات أخرى مشكلة استيفاء الديون. يضاف إلى هذا أنه مع مرور الزمن وزيادة عدد السكان يصبح من الصعب أن يجد شخص ما دائنا يكون على استعداد ليصبر مدة طويلة أو قصيرة لاستيفاء حقه على شكل سلعة يحتاجها. لهذا يوكل السكان السلطة في دولتهم مشكلة استيفاء الديون. والسلطة بدورها تحدث مؤسسة تكون وظيفتها تحصيل الديون بالطريقة التالية :

تقوم هذه  المؤسسة بأخذ سندات الديون التي تنشأ بين الأفراد للتحصيل مقابل أن تعطيهم سندات دين عليها. والفرق بين السندات من النوع الأول والسندات من النوع الثاني أن الأولى غير متداولة بين الناس أما الثانية فميزتها التداول.

المؤسسة التي ذكرناها آنفا ما هي إلا ما يعرف باسم البنك المركزي وفي بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية تعرف باسم مؤسسة النقد (أنشئت في 1952 وتعرف أيضا باسم ساما Sama [اختصارا لـSaudi Arabian Monetary Agency] ). أما السندات التي تعطيها (ونقول الآن تصدرها) هذه المؤسسة بالمقابل فهي ما نسميه بالنقود كالدرهم والدينار والريال والدولار والأورو... إلخ.

 

 

بهذا نكون قد تعرفنا على ماهية النقود ونقول بأنها ديون على البنك المركزي.

 


لا يستطيع الأفراد العاديون هذه الأيام بالطبع مبادلة سندات الديون التي تنشأ بينهم بديون على البنك المركزي (نقود). وإنما هذه مهمة منوطة بالبنوك التجارية وبالحكومة. فأي بنك تجاري وخاصة في الدول الصناعية يستطيع إذا كان بحاجة لسيولة نقدية خصم كمبيالات لدى البنك المركزي تحت شروط معينة ومقابل فائدة معينة لحساب البنك المركزي تكون في العادة أقل من الفائدة التي يسجلها البنك التجاري لحسابه عندما يكون قد قام بخصم هذه الكمبيالات لشركات أو مؤسسات صناعية. (وهذه العملية في بلدنا كانت متداولة بين البنك المركزي والبنوك التجارية إلى تاريخ غير بعيد، أما اليوم وتفاديا لما سبق أصبح البنك المركزي – بنك المغرب – بنك الإصدار – صاحب دار السكة – يقرض البنوك التجارية لمدة يوم لآخر)، كذلك تقوم الحكومات تحت شروط اقتصادية معينة بالاستقراض من البنك المركزي لإنفاق هذه النقود من أجل تنشيط الحياة الاقتصادية.

هذه لمحة بسيطة ومختصرة جدا عن ماهية النقود والطريقة التي تتم بها إصدارها تخدم هدفنا.

 


والله الموفق

16/08/2013

محمد الشودري

 


 

 

 

 

 

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- ممتاز

أحمد الهيلالي

موضوع جميل أسلوبا ومعنى وقلما...

في 16 غشت 2013 الساعة 30 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الهراس

محمد

قرأت الموضوع من بدايته وكأنني أعيش في الزمن الماضي حيث المقايضة واليد باليد.
مشكور أيها الكاتب وتحية لطاقم بريس تطوان على التجديد

في 17 غشت 2013 الساعة 11 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الفلوس

الفلاس

الفلوس من الفلاس

في 17 غشت 2013 الساعة 15 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مقالات فكرية للأستاذ محمد عادل التريكي على صفحات موقع بريس تطوان

إعـــــلان للعموم

إعـــــلان للعموم

التصوف الإسلامي

سجلات برشلونة في عهد المدرب بيب غوارديولا

نادي ف س تطوان فرع الدراجات الهوائية يدشن موسمه الرياضي

إعلان لطلبــــــة جامعة عبد المالك السعدي بتطوان

نــــــــــكـــــــــــــــــت

ريال مدريد يواجه إشبيلية ضمن ذهاب كأس ملك إسبانيا لكرة القدم

إعـــلان "المسرح التطواني ورهانات المستقبل"

مـــــاهـية النقــــود





 
بانر إعلاني
 
مقالات وآراء

ماذا بعد...القدس عاصمة لإسرائيل ؟

 
البريد الإلكتروني [email protected]