الجريدة الأولى بتطوان _ محمد الشودري: ليـلة القـــدر
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 496
زوار اليوم 631
 
صوت وصورة

الملك محمد السادس يستقبل بقصر تطوان أعضاء الوفد الرسمي المتوجه الى الديار المقدسة لاداء مناسك الحج


ملسم يلهب جمهور مهرجان اللمة بواد لاو

 
البحث بالموقع
 
إعلانات تهمكم
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
 


محمد الشودري: ليـلة القـــدر


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 01 غشت 2013 الساعة 13 : 13


ليـلة القـــدر

بسم الله الرحمن الرحيم: "ليلة القدر خير من ألف شهر" [القدر: 3]، هي ليلة الشرف العظيم والتقدير الحكيم. فليس في أحداث الكون حادثة أكسبت البشرية مجدا ورفعة كهذه الحادثة التي أضاءت الوجود بنور الله. ورفعت الإنسان إلى مستوى الرشد.

لقد كان كل شيء قبل هذه الليلة يستقر في طريق الهاوية المظلمة. فالعقائد والأخلاق قد فسدت وغدت مصدر بلاء على البشرية.

وكان في العالم رجل عربي يعده الغد للدور العظيم ويهيئه لقيادة البشرية وهدايتها وإصلاح شأنها ورفعها إلى أعلى مقام يحمل لها الشفاء والتقدم على مر الأيام.

حتى كانت لحظة القدر التي هي خير من ألف شهر فتجلى الحق بنوره ورحمته وهدايته ونزل جبريل يحمل النبأ العظيم إلى النبي العظيم، وتمت كلمة الله. وبدأ جبريل يلقى كلمات الله : اقرأ :"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" [العلق : 5] 

ومحمد عليه الصلاة والسلام لا يعرف القراءة والكتابة ولكنه منذ اللحظة سيلقى القرآن من لدن حكيم عليم. وسيقرأ آيات الله التي ستلقى إليه، ليكـوّن بها خلق جديد للإنسان في فكره وطهره ومبتغاه وسيلتقي الوحي بالعلم في طريق واحد لعبادة الله وتحرير الإنسان، فمنزل الوحي ومبدع العقل ومودع النظم هو الله وحده لا شريك له.

إن ليلة القدر هي ليلة القرآن. وكفى بذلك شرفا وخلودا، وهي ليلة التقدير العظيم الذي يسمو على الزمان كله لأن الزمان لم يحمل من الآثار والتحولات بقدر ما حملته ليلة القدر وأودعته في ضمير الزمن هداية كاملة و "تأمينا مستمرا " ضد جميع أخطار الجهل والتزوير والضلال. فلنتصور كيف كانت الإنسانية قبل نزول القرآن، وكيف أصبحت بعد نزول القرآن وكيف حالها لو لم ينزل القرآن.

ولنا أن نتصور "ماذا فعل القرآن بنفوس المؤمنين من تحولات وما قدم من هدي وأرسى من نظم وماذا ترك في نفوس البشر جميعا " من آثار باقيات، وماذا ترك في جميع العقائد والحضارات من تغيير وتطوير.

ولنا أن ندرك ماذا في القرآن من هداية وتربية ومعرفة ويكفيه أنه كلام رب العالمين، وكلماته التامات المعجزات إلى جميع البشر في جميع أدوار حياتهم وإلى آخر لحظات الدهر، ولنا أن ندرك قدر هذا القرآن وقدر هذا النبي العظيم الذي ألقي إليه القرآن فحمله ودعاه ونقله وربى أمته على هداه وأقام دولته وأرسى حضارته ونشر شريعته. ولنا أن ندرك قدر هذه الأمة التي أصبح القرآن كتابها وكلام الله دستورها وقانونها وملاذها وشرفها الذي تعتصم به، والذي تمتاز به، والذي عليه وحده يقوم تاريخها وتحدد رسالتها وتنحصر مهمتها.

إن لنا أن ندرك شيئا "من إعجاز القرآن في صدوره عن الحق وفي وصوله إلينا كما نزل وفي اشتماله بيانا وإحكاما" على ما اشتمل، وفي كونه نور الله الذي لا يخبو، لننهض بمسؤولياتنا كاملة.

ونعيد صياغة أنفسنا على هداه واحتكام حياتنا إلى شريعته ولينهض كل إنسان في الأرض للبحث عن الحق الذي جاء به القرآن وعن الهداية التي اشتمل عليها، ويعطي قلبه ورجاءه لنداء الله "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا". [النساء: 175]

حول الآيات 19-29 من سورة المائدة : بسم الله الرحمن الرحيم

في قصة بني آدم، توضيح لدوافع الجريمة في تاريخ البشرية. هذه الجريمة التي لم تنشأ عن حرمان اجتماعي ولا بدافع الحقد الطبقي، ولا بباعث الحاجة المادية كما أنها لم تكن وليدة الصراع الإيديولوجي الذي ترتكب باسمه عادة حماقات لا حصر لها... إن الجريمة الأولى قد ارتكبت ببواعث نفسية من الحسد والغيرة.. فالولدان: كانا في حالة عطاء، وتقديم قربان لله، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. إذ أخلص الأول أكثر وبذل من نفسه أكثر. فتحركت عوامل الحسد في نفس الثاني فقال لأخيه لأقتلنك -..

قال له الأول : "لئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ  إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ". [المائدة: 29] ووقعت الجريمة التاريخية.. دون أن يكون محركها وضع اجتماعي أو حرمان واستغلال.. إنه انحراف نفسي وكفى. وليس شرطا أن تكون الجريمة حصيلة صراع طبقي أو نظام اجتماعي أو تفاوت وحرمان اقتصادي.

إن النفس البشرية هي صاحبة الخطأ والصواب بإرادتها وفطرتها ونوازعها. وتسلط الفكر عليها، وأساس الإصلاح هو إصلاح النفوس بتطهيرها وإصلاح الرؤوس بإرشادها ثم تأتي النظم تالية أو مواكبة للإصلاح النفسي.

ولو عاد الناس إلى سيرة الأنبياء، لعرفوا أن الطريق الصحيح لا يكون إلا بالبدء الصحيح، إصلاح النفوس وهداية العقول، وتنظيم عادل للمجتمع واتجاه كامل لله رب العالمين. "لقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ" [آل عمران:164]


والله الموفق

31/07/2013

محمد الشودري

 

 

 

 







 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جلسة حاسوبية (2)

احذروا أكل الخبز

إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

رسالة إلى سعادة اللص المحترم

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

المسيرة الحمراء

ثقب طبقة «الأوزون» سيتعافى بحلول منتصف القرن الحالي

المغاربة يجدون الحب على الانترنت

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

فريق العرب لعام 2010

محمد الشودري: أسرى الحرب واتفاقيات جنيف

محمد الشودري: أوراق فـــي الغــصــن المــزهــر

محمد الشودري: مــا هـــو التخلــف ؟

محمد الشودري: مشـــكلات النـــوم 6/1

محمد الشودري: مرحلة النعاس والنوم العميق 6/3

محمد الشودري: من المسؤول عن الجوع في العالم ؟

إعداد محمد الشودري: لــغــــة الخـــلايـــا الجـنســيــة

محمد الشودري: منطـــق الحــوار ومنطــق القــوة

محمد الشودري: ليـلة القـــدر

بقلم محمد الشودري: أجســام الخـلائــق جميعــا





 
إعلانات .
‎ ‎
 
مقالات وآراء

ما الذي يريده المجتمع من السياسي؟

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
موضوع أكثر مشاهدة


 
البريد الإلكتروني [email protected]