الجريدة الأولى بتطوان _ محمد الشودري: منطـــق الحــوار ومنطــق القــوة
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 540
زوار اليوم 112653
 
صوت وصورة

أستاذتان بمرتيل تستنجدان بالقضاء


نداء أحمد المرابط السوسي لساكنة اقليم عمالة المضيق الفنيدق

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 

محمد الشودري: منطـــق الحــوار ومنطــق القــوة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 28 يوليوز 2013 الساعة 31 : 13



منطـــق الحــوار ومنطــق القــوة


التقى رجلان، زيد وعمرو.

وتصافحا، ودعا زيد عمرا إلى الجلوس معه فقبل.

والظاهر أنه كانت بينهما بقية من مناقشة سالفة، فما جلسا حتى بدآها. وبدأت هادئة، كل يدلي بحجته. ثم ما لبث أن رفع أحدهما صوته بحجته، فرفع الثاني صوته بحجته وزاده رفعا. واحتر الجو بينهما وسخن الهواء، وإذا بأحدهما يصفع الآخر. وإذا بالمصفوع يصبح صافعا. وتبادلا اللكمات حتى كف أعجزهما ساعدا فكف الآخر، وافترقا، غالبا ومغلوبا.

إنهما بدآ بالحجة، كما يراها كل منهما. وفي الحجة منطق يراه صاحبه، أو لعله لا يراه وإنما يدعيه. فلما لم يفلح الحوار، وأخفق بينهما المنطق، صادقا أو مكذوبا، لم يبق شيء يحسم النزاع بينهما إلا الكف تهوى بثقلها على الصدغ.

والعادة أن الكف تهوى على صدغ الضعيف.

وهذه الصورة، من طباع الناس الأولى، لا تزال موجودة بيننا إلى اليوم، حتى في ظل القوانين، ومع وجود المحاكم والشرطة وهما حماة الحقوق والحرية.

وكما بين الأفراد من نزاع لا تحسمه في آخر الأمر غير القوة، فكذلك بين الجماعات وبين الأمم أسباب من النزاع كثيرة، يجري فيها الحوار فيخفق، ويستخدم فيها المنطق فلا يجدي، ثم لا يبقى ما ينهي النزاع بينهما أو بينهم غير القوة، غير الحرب.

فالقوة، والحرب، يأتيان في خصومات الأفراد، وخصومات الأمم، بعد المنطق. فالقوة والحرب يكملان المنطق، في سنن هذا الكون. وكثيرا ما تكون القوة وتكون الحرب أقوى حجة من المنطق. ولا يحتقرن أحد القوة، فهي بعض سنن هذا الكون. إن المنطق إذا لم يحل مشاكل الناس، فلابد من شيء يحله. ولهذا دخلت القوة نظاما من نظم الحياة.

ولايستعظمن أحد مني هذا القول، فيقول محتجا: كيف أصنع من القوة، وهي شر، ومن الحرب، وهي شر، نظاما، من نظم الحياة في هذا الكون. وجوابي العاجل هو أن الشر هو بعض نظام الكون، كما الخير بعض نظامه كما النور والظلمة بعض نظمه. وكما الصدق والكذب، وكما الأمانة والغدر. على أن القوة لا تهبط في التقدير إلى ما يهبط إليه الشر كله، وإلى ما يهبط إليه الكذب ويهبط الغدر. فما القوة إلا وسيلة، وهي تكون وسيلة للخير كما تكون وسيلة للشر. وهي على كل حال فوق الضعف وفوق المذلة مكانا. والله موسوم بالقوة للخير، وبالجبروت.

أذكر قصة قرأناها صغارا:  

ذئب وحمل التقيا عند ماء جار. ورأى الذئب أن يترفق بالحمل فيبدأه بالمنطق.

قال الذئب للحمل: قد عكرت الماء علي.

قال الحمل: كيف أعكره عليك، وأنت في أعلى المجرى، وأنا في أدناه.

قال الذئب : إن أباك كان قد سبني.

قال الحمل: نحن الحملان لا نعرف لنا آباء، فكيف عرفت أبي.

قال الذئب : إنك ولد كذاب مشاكس.

ولم يلبث الذئب أن انقض على الحمل وافترسه.

إنه المنطق أولا، فلما لم ينفع، أكملته القوة. والقوة منطق أفعل. وسمى الإنسان هذه القوة التي تأتي بعد المنطق، منطق القوة، سخرية بها. ولم تؤثر هذه التسمية الساخرة في القوة، فهي قد ظلت الوسيلة الفعالة التي تحسم الخصومات في عالم الإنسان، وكذلك في العالم الثاني، عالم الحيوان.

على أنه، في العالم الثاني، عالم الحيوان، لا يستخدم عادة غير منطق واحد، هو منطق القوة. يقع بصر الأسد في البرية على غزال فيتبعه. ويحس الغزال بالخطر الداهم فيطلق لرجليه العنان. ويطلق الأسد، ويلحق به. إنها قوة الساق. ثم هو يجزره جزرا، بدون سلام أو كلام أو عتاب. اختصر الأسد المنطق اختصارا، واكتفى بمنطق القوة.

ونحن نرى هذا، ونسمع هذا، فلا نغضب. ولا نصف ما جرى بين الأسد والغزال بأنه جور، وأنه ظلم أو حتى أنه اعتداء.

ويجري مثل هذا، أو شبيه بهذا في عالم الإنسان، فننكره، وننسى أن الإنسان بعض الحيوان. وأكثر الناس إنكارا له الضعفاء من بني البشر، وهم أكثر الناس ترديدا لمعاني الإنسانية، وهم إنما رددوها ليخففوا فيها من غائلات القوة.

أما أهل القوة فينا، نحن بني البشر، فلا ينكرون على ذئب أن يأكل أرنبا. وهم لا يتنكرون لذئب إنسان يأكل أرنبا إنسانا. عندهم أن هذا لا يزال، ويجب أن يبقى، سنة الحياة. وعندهم أن الأرض ليست  للقبيل الضعيف، وإنما هي  للقبيل القوي، وانه على الضعفاء العفاء.

هكذا ارتأى هتلر الألماني. وهكذا ارتأى موسوليني، الهتلر الإيطالي. وهكذا ارتأى ويرتئي الهتالرة من أماركة وروس وفرنسيين وبريطانيين وغيرهم.

وفي أمة العرب المسلمين رأينا هتالرة أيضا.


والله الموفق

24/07/2013

محمد الشودري

 








 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جلسة حاسوبية (2)

احذروا أكل الخبز

إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

رسالة إلى سعادة اللص المحترم

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

المسيرة الحمراء

ثقب طبقة «الأوزون» سيتعافى بحلول منتصف القرن الحالي

المغاربة يجدون الحب على الانترنت

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

فريق العرب لعام 2010

محمد الشودري: أسرى الحرب واتفاقيات جنيف

محمد الشودري: أوراق فـــي الغــصــن المــزهــر

محمد الشودري: مــا هـــو التخلــف ؟

محمد الشودري: مشـــكلات النـــوم 6/1

محمد الشودري: مرحلة النعاس والنوم العميق 6/3

محمد الشودري: من المسؤول عن الجوع في العالم ؟

إعداد محمد الشودري: لــغــــة الخـــلايـــا الجـنســيــة

محمد الشودري: منطـــق الحــوار ومنطــق القــوة

محمد الشودري: ليـلة القـــدر

بقلم محمد الشودري: أجســام الخـلائــق جميعــا





 
بانر إعلاني
 
مقالات وآراء

فعلها ترامب !

 
البريد الإلكتروني [email protected]