الجريدة الأولى بتطوان _ إعداد محمد الشودري: لــغــــة الخـــلايـــا الجـنســيــة
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 570
زوار اليوم 112667
 
صوت وصورة

أستاذتان بمرتيل تستنجدان بالقضاء


نداء أحمد المرابط السوسي لساكنة اقليم عمالة المضيق الفنيدق

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 

إعداد محمد الشودري: لــغــــة الخـــلايـــا الجـنســيــة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 15 يوليوز 2013 الساعة 38 : 18


لــغــــة الخـــلايـــا الجـنســيــة


     لكل شيء في الكون لغة. لكن أكثر الناس عن هذه اللغات معرضون، لأنهم لا يهتمون إلا بظواهر الأمور، أما بواطنها فعنهم محجوبة، أو قل انها مدثرة بستائر من الغموض، ولهذا لا تتكشف إلا للعلماء الذين يبحثون عن الحقيقة في أية صورة من صورها.

فعالم الذرة مثلا يستطيع أن يدرك لغة ذراته، أو ما حوت هذه الذرات من جسيمات تعبر عن وجودها بالموجات.. نوع خاص يعرف باسم الموجات الكهرومغناطيسية التي أصبحت لغة من لغات الكون المنظور وغير المنظور.

وعالم الفلك يتعامل مع الفضاء وما حوى، والكون وما طوى، من خلال لغة أخرى تلتقطها المناظير الفلكية، وله فيها تفسير وتعليل.

وكذلك يكون عالم الكيمياء مع تفاعلاته ومعادلاته، أو عالم الجيولوجيا مع الأرض وطبقاتها وحفرياتها وصخورها، أو عالم الأجناس مع سلالاته وطفراته، أو عالم البيولوجي مع خلاياه وأنسجته، أو ما حوت هذه وتلك من نظم من داخل نظم من داخل نظم... إلخ.

والواقع أن هذه جميعا مواضيع طويلة ومتشعبة ومثيرة، ولا يتسع لها هنا المجال، ومن أجل هذا فعلينا أن نتعرض لنقطة واحدة من هذا البحر الزاخر بالأسرار واللغات، ولنعرضها هنا ببساطة، وبقدر ما يسمح المجال، ليتبين لنا أن كل شيء قد جاء بقدر معلوم، ودبر بحكمة بالغة، لتسري الأمور بروعة إلى هدفها العظيم، وكما قدر لها الخالق أن تكون.

إن للإنسان حواسه التي يتعامل بها مع عالمه الذي يحيط به، فله عينه التي يرى بها، وأذنه التي يسمع بها، وأنفه الذي يشم به... إلخ كما أن له لغته المنطوقة والمكتوبة التي يتخاطب بها ويتفاهم، وأحيانا ما تكون اللغة غير منطوقة، ولا مكتوبة فتظهر على هيئة تعبيرات في العين والشفاه وتقاسيم الوجه التي تعبر أحيانا عن الرفض والقبول والسرور والقنوط والإرهاق والغضب وما شابه ذلك، وكل هذا نراه أو نسمعه أو نحسه، مستخدمين في ذلك حاسة من حواسنا أو أكثر، وهذا هو عالمنا الذي نعيش فيه وبه، دون عناء يذكر.

لكن هناك عالما آخر تكتنفه الألغاز والأسرار والظلمات، ولا نقصد هنا الظلمات بمعناها التقليدي، إن قصدنا هو كل ما حجب عن حواسنا وإدراكنا من لغات سرية.. لا هي مقروءة ولا هي مسموعة، ومع ذلك نراها تعبر عن نفسها دائما في عالم يعيش معنا أو بيننا، دون أن نفطن لذلك، لقصور في حواسنا، وجهل في إدراكنا.

في هذا العالم المظلم الصغير الصامت تجري تمثيليات من نوع مثير.

وبطلا التمثيلية "أنثى" لا تكاد ترى، أما "ذكرها" فأصغر منها بعشرات أو مئات أو ربما آلاف المرات، الأنثى لا تسمع ولا تتكلم ولا تشم ولا ترى ولا تتذوق، وكذلك يكون ذكرها.

ومع ذلك فهناك تخاطب وتفاهم على أدق المستويات بفضل لغة سرية بديعة أودعها الخالق في الخلايا الجنسية ممثلة في ذكورها (الحيوانات المنوية) وإناثها البويضات، وبهذه اللغة الغريبة رسم لها طريقها، وأوحى فيها أمرها، لتتوافق وتتعارف، وتجذب وتطرد، وتعطي وتمنع، فإذا كل شيء يسير إلى مداه العظيم، وباحكام لا خلل فيها ولا فوضى.

لكن.. كيف يكون التخاطب أو التفاهم بين حيوان منوي، وبين بويضة إليها يسعى، وفي غشائها يدخل، قبل أن يطمسها من قبله أحد ؟.. وما هي طبيعة تلك اللغة ؟. وما هو هدفها ومعناها ؟.

الواقع أن "التفاهم" أو التعارف يتم عن طريق الجدار أو الغشاء الرقيق غاية الرقة الذي يحيط بهذه الخلية الجنسية أو تلك.. فكما نعرف الناس ببصمات أصابعهم أو اختلاف أصواتهم، حتى دون أن نراهم، كذلك كان لكل نوع من أنواع الكائنات الحية "بصماته" الكيمائية التي جاءت بها جدر خلاياه الجنسية أو الجسدية، وبحيث لا تتشابه هذه البصمة بين نوع ونوع من ملايين الأنواع التي ظهرت على هذا الكوكب.. لكن العلماء يقفون أمام هذه البصمات، وكأنهم بمثابة أطفال يتعلمون "ألف باء" شفرة الحياة.. هذا في الوقت الذي "يقرأ" فيه حيواننا المنوي "صفحة" بويضته، أو "تقرأ" بويضتنا صفحة "فتاها" الرقيق، وكأنهما يمتلكان "مفتاح" لغة جديدة يترجمان بها ما عجزنا نحن عن قراءته واستيعابه، فإذا تمت "الترجمة" أو القراءة الصامتة بين الخلايا الجنسية، وعرفت المضمون، كان الرفض أو القبول، أما الرفض فدليل على اختلاف البصمات أو عدم توافق اللغة المسجلة على غشاءيهما بجزيئات كيميائية متراصة صفا صفا، ليصبح لها مدلول في عالمها الصامت الدال على قدرة من خلق فقدر فسوى.

علينا إذن أن نوضح ما خفي عن حواسنا بمثال نحصل عليه من ذكر من ذكور النخيل الذي يحمل شماريخ زهرية، تطلق حولها في الهواء بلايين من الخلايا الجنسية الذكرية (حبوب اللقاح).. لكن مما لاشك فيه أن هذه الحبوب الذكرية قد تحط بالصدفة على مياسم (مراكز استقبال الخلايا الجنسية الذكرية) زهور نباتات مثل القرع والطماطم، والتين والباذنجان وعشرات النباتات الأخرى التي تنتشر حول ذكر النخل وتحته، أو لنتصور نحلة العسل وهي تنتقل بين زهور الأنواع المختلفة للنباتات، فتؤدي إلى اختلاط الحابل بالنابل، أي قد يتقبل ميسم زهرة البرتقال مثلا حبوب لقاح من النخيل أو القرع أو الباذنجان.. إلخ، إلا أن هذا الميسم – ميسم زهرة البرتقال – لن يسمح بالدخول والإخصاب إلا لحبة لقاح من نوعه فقط.. فالبرتقال للبرتقال، والنخل للنخل، والمشمش للمشمش.. والحياة نظام يا أولي الألباب !

على مياسم الأزهار – إذن – فوضى ظاهرية، لكن من هذه الفوضى يبرز نظام، وينبثق تدبير، ويقدر أمر "لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" [فصلت : 42].. بدليل أن الميسم يوصد الأبواب دون حبوب اللقاح التي ليست من "ملته".. نعني من نفس بصمته أو لغته أو نوعه !

 كيف حدث "التعارف" – إذن – بين حبوب اللقاح وبين مياسمها حتى لا تكون الفوضى في هذا العالم الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ؟

أما كيف يحدث فك تلك الألغاز بين الأنواع، أو بالتحديد بين هذه الخلايا الجنسية، فذلك شأنها، وهذا عالمها الذي لا ندرك من أسراره إلا القليل.. وما أكثر ما لا ندرك "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا". [الإسراء :85] !


والله الموفق

15/07/2013     

محمد الشودري

 








 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

مواقع بديلة للفيس بوك

المغاربة يجدون الحب على الانترنت

مفهوم شبكة الكمبيوتر

زكرياء الحداني: سفير الفن النبيل والكلمة الهادفة

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

ياهوو تطلق برنامجا لتثقيف الأطفال

بريس تطوان بجريدة تمودة تطوان الجهوية

مدرب جوسيب غوارديولا يستعد لتمديد عقده مع نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم

هل المستقبل للكتاب الورقى ام الكتاب الالكترونى؟

الحكام "المخلوعون"

الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يعقد مؤتمره الإقليمي بطنجة بحضور قيادات بارزة للنقابة

تطوان: من محمد الشودري إلى من يعنيه الأمر ( مع الجديد بالتعاليق)

ندوة علمية بإقليم تاونات حول توثيق ثبوت الزواج

أطلقوا سراح رشيد نيني ..اا

الذكرى الأربعينية لرحيل المناضل والمثقف حسن الدردابي بالمضيق

الحزب الاشتراكي يطالب عامل وزان بفك الارتباط بالأصالة والمعاصرة

نزار بركة في لقاء مع مناظلي ومناظلات حزب الإستقلال بجهة طنجة تطوان حول تنصيب مفتشين جدد للحزب بالجهة

بسبب الإصلاحات مدرسة الإمام مالك توزع التلاميذ على باقي المؤسسات التعليمية

جدوان ضمن الضيوف في الحفل القرآني المنعقد بكلية أصول الدين بتطوان





 
بانر إعلاني
 
مقالات وآراء

فعلها ترامب !

 
البريد الإلكتروني [email protected]