الجريدة الأولى بتطوان _ محمد الشودري : حـــرب أم ســـلام
مساحة إعلانية


 
PUB


 
صوت وصورة

شاحنة تقتل عاملين بورش للبناء بالمضيق


الندوة الصحفية لمهرجان الفدان العربي للمسرح

 
إعلانات تهمكم
 
البحث بالموقع
 
ركن العاطفة

الحب الذي يسرق الدموع

 
 


محمد الشودري : حـــرب أم ســـلام


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 16 أبريل 2013 الساعة 06 : 03


حـــرب أم ســـلام


أرى الناس في غفلة، إنهم يكرهون ذكر الحرب. وتسألهم فيقولون لن تكون حرب. ويؤكدون لك هذا حتى كأنهم يطلعون على الغيب.ومنطقهم في ذلك منطق بسيط: إن الحرب، حرب هذه الأيام، إذا وقعت، فهي حرب سوف لا تبقى ولا تذر. وهي حرب لن يكون فيها غالب ومغلوب، فالكل سيكونون من بعدها صرعى هالكين. ويسوقهم المنطق البسيط إلى القول بأن حربا كهذه لا يبدأها إلا مجنون. وإذن فهي حرب لن تكون.

ولكن، من قال أنه ليس بين أهل الأرض، والزعماء خاصة، مجانين، الجنون فنون. ومن الغضب جنون، ومن ثورة الحقد جنون. والجنون قد يكون ساعة، ثم تفلت من صاحبه أزمة الأمور.

لقد سبق أن مارس الناس هذا المنطق ثم كذبته الأيام.

في القرن ما قبل الماضي اخترع نوبل، ذلك الرجل السويدي الذي اشتهر بجوائزه للنابغين من العلماء والأدباء والفنانين، اخترع أحدث المفجرات وأفعلها عند ذلك من بعد البارود. ونسفت مصنعه. وعادت فنسفت سفينته، وكان قد اتخذ بها في الماء ملجأ. وخشيها الناس. إنها قوى نافعة في سلم، تقصم الحجر، وتهد الجبل، وتوفر جهود الإنسان في مناجم التعدين. ولكن في الحرب ؟ إنها الدمار الشامل. هكذا عدوه شاملا في النصف الثاني من القرن 19، إنه الديناميت وأشباه له جدت من بعده.

وتقوم الشائعة في الناس: إن هذه المفجرات الجديدة من الاهلاك الشامل بحيث لن يجرؤ على استخدامها مجنون.

ومضت السنون فعرفنا كم في الأرض من مجانين.

ومن سخرية القدر أن نوبل، صاحب هذه المفجرات، ينشيء من بين جوائزه، جائزة للسلام. وهي جوائز أعطيت على مدى السنين، ولكن لم تقف حربا.

إن الحرب لا تحتاج إلى عدة مجانين. إن مجنونا واحدا يكفي لإثارة حرب.

إن الحرب العالمية الثانية أثارها رجل واحد. لم يقل أحد انه مجنون عندما بدأها. لم يظهر جنونه والدنيا معه، فلما أدبرت عنه كشف الفشل عما كان أخفاه النجاح، فصاح الناس: والله مجنون. عرف ان الهزيمة به وقعت، وبأهله وقومه. عرف أنها تحققت، ومع هذا مضى يأذن للأعداء في تخريب بلاده، بلدا من بعد بلد، حتى أتوا العاصمة فخربوها، وهو يعلم ذلك. وخرب نفسه آخر الأمر، حرقا بالنار، حتى لا تكون له جثة باقية، فعقبى لبشار الأسد يا رب.

إن الناس يقضون، في حرب تكون أو سلام. وهم في أحاديثهم وادعون، على فنجان قهوة ساخن، أو كوب من الشراب بارد، وينسون أن للزعماء أجواء، قد تحتر، فتكون من بعض أجواء الجحيم.

والناس ينسون القول المأثور : علي وعلى أعدائي يا رب.

هكذا قال شمشون لما أحرج. هدم البيت على نفسه وعلى أعدائه معا، وهم فيه. ومع هذا فقد كان شمشون قاضيا. والقضاء حكمة. وإذن فالحكمة، قد تحرج، فيأتيها مس من جنون.

والحرب العالمية الأولى.

والحرب العالمية الثانية.

كلاهما اندلع منهما الشرر بغتة. قامتا فجأة كما تقوم الساعة. والحرب الآتية، إن تكن ذرية، إن قامت فسوف تكون أكثر فجاءة، لأن ضرورة المبادرة فيها تقضي بذلك.

إن جو الولايات المتحدة، الساعة، تشبره الطائرات، روحة وجيئة، في نور نهار وظلام ليل. وتهبط أسراب فتقوم مكانها أسراب تحرس. تخشى الجنون ان ينطلق عبر القارات من الناحية الأخرى. وإن هو انطلق، لحق جنون غرب بجنون شرق، في دقائق معدودات. وقد تختتم الحرب في ساعات أو أيام.

فاحتمال الحرب ليس هذا الشيء البعيد الذي يخاله، في سلام دورهم، وعلى البعد من مواقع الهلاك، أكثر الناس.

الحقيقة أن الناس تخشى الحرب، وقد جرت الأنفس، بحكم الطبع، على أن تنكر ما تكره، لا اقتناعا بما تنكر، ولكن لتطمئن ولتهدأ، ولتنعم بالخدعة إلى حين.

ومن الناس من تجادلهم فيقولون لك آخر الأمر، فلتكن حرب. ويقولون وماذا نصنع نحن وليس لنا في هذا الشيء أمر ولا نهي. ويقولون ما باليد حيلة إنه استطابة اليأس.

والعقيدة بأن الحرب لا تكون، لأنه لن يكون هناك مجنون يبدأها، سلبية لا نرضاها.

والاحتماء باليأس، لأن أزمة الأمور في أيد غير أيدينا، سلبية كذلك لا نرضاها.

إن أهل الأرض انشقوا شقين، غربا وشرقا. ووقفوا وبين أيديهم كل أجهزة الدمار. وليس الدمار إن جاء دمارهم وحدهم، ولكنه دمار الدنيا. فيه دمارنا نحن. فيه دمار امم لم تتصل بشرق أو غرب. أمم لم تكن ولن تكون من جناتها ولكنها سوف تصلى بنارها. تماما كما قال القائل القديم في حرب البسوس:

" لم أكن من جناتها علم اللـ   ***  ــــه وإني بحرها اليوم صالي"

إذن للإمم جميعا، ومن غير شرق وغرب، مصلحة بينة ظاهرة في أن تتدخل، وأن تقول بالذي ترى، وأن يسمع لها عن رضا أو غصبا.

والرأي عندي، أنه والحرب بالكلم قد وقفت عند هذا الحد، إنه لن تنطلق قنبلة ذرية أو غير ذرية إلا من بعد مفاوضة.

هذا إذا حبست الصحافة في كل البلاد ألسنتها، وكظمت ما في صدورها. وسكت كذلك كلاب الحرب وكفوا عن نباح لا يجني منه الموقف إلا شرا.

 


والله الموفق

15/04/2013

محمد الشودري


 

 

 

 



loading...




 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جلسة حاسوبية (2)

احذروا أكل الخبز

إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

رسالة إلى سعادة اللص المحترم

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

المسيرة الحمراء

ثقب طبقة «الأوزون» سيتعافى بحلول منتصف القرن الحالي

المغاربة يجدون الحب على الانترنت

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

فريق العرب لعام 2010

محمد الشودري : حـــرب أم ســـلام

إعداد محمد الشودري : مقالات في كلمات

إعداد محمد الشودري : مقالات في كلمات

إعداد محمد الشودري : مقالات في كلمات

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد /56

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد/57

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد/58

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد/59

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد/60

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد/61





 
إعلانات .
‎ ‎
 
إعلانات تهمكم
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

حــامي حمــى الأرض 2/1

 
موضوع أكثر مشاهدة

تطوان: من محمد الشودري إلى من يعنيه الأمر ( خبر عاجل بالتعاليق)

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
البريد الإلكتروني [email protected]