شلاظة عربية واحدة - بريس تطوان

شلاظة عربية واحدة

 

شلاظة عربية واحدة
 
ثورة الشعب التونسي على نظام بنعلي السياسي الفاسد أعطت العبرة والدرس المفيد للشعوب العربية ولأنظمتها السياسية في آن واحد. وكذا للعالم برمته . هذا الشعب التونسي العربي العظيم حطم الأصنام وكسر القيود التي فرضها عليه النظام الجاثم على صدر ه لمدة أكثر من عقدين ونيف. رافضا الاستبداد والظلم والفساد ونهب الثروات التي تتعرض لها البلاد فتوضع في إسم الرئيس وزبانيته بأهم البنوك العالمية . أثناء هيجان الجماهير بطريقة عفوية وتلقائية وبدون تأطير من أحزاب هذا الزمن الرديء .
خيم الصمت والحذر والترقب الممزوج بالخوف على الأنظمة العربية وهي تتابع الأحداث فقامت بعضها بخفض الأسعار وترقيع سياستها الفاشلة التي تتحدى القدرة الشرائية للمواطنين المغلوبين على أمرهم خشية انتقال حمم الثورة إلى بلدانها .
مثل الجزائر والأردن . حتى الجامعة العربية اجتمعت وقررت من خلال بيانها رصد مليارين من الدولارات للجم الأوضاع القابلة  للانفجار على طول رقعة الوطن العربي . لكن هل تكفي هذه الميزانية المتواضعة مقارنة مع الواقع المزري للمواطنين ؟ هذه الانتفاضة المجيدة أربكت الأنظمة العربية كما أربكت بعض الدول الأوربية مثل فرنسا سركوزي التي كانت تدعم بنعلي علانية عند بدء الإنفجار لكنها تراجعت فجأة عندما أكدت من استفحال الأمر وتنكرت لصديقها العزيز ومنعته من اللجوء إلى أراضيها وطلبت من أسرة الرئيس المخلوع الرحيل فورا عن البلاد . وأعلنت تأييدها بشكل رسمي لثورة الجماهير التونسية .
فما كان على اللص الهارب إلا أن يلوذ بالسعودية هذا البلد الوحيد الذي قرر حماية الطاغية الديكتاتور ويمنحه ملجئا في جدة يخلد إليه في صمت وترقب . وصرحت السعودية بأنها فعلت ذلك لدواعي إنسانية بينما هذه الإنسانية لم يستفذ منها حتى الشعب السعودي المقموع بحد السيف والذي تقطع أطرافه لمجرد جنحة عادية يحكم بصددها في البلدان المحترمة بعقوبة شهور معدودة أي إنسانية يزعم بها هذا النظام وهو يعامل المرأة كما لو أنها سجينة رهن الإعتقال وكدمية للمتعة في أحسن الأحوال ؟ أي إنسانية والمرأة لا تستطيع مجرد سياقة سيارة ؟ إن الثورة التونسية المجيدة عرت أوراق التوت عن الأشخاص والمواقع وفضحت الغابة التي كانت تخفيها مجرد شجرة . وجعلت بعض القادة العرب يعترفون بحق الشعوب في الحرية والأمن الإجتماعي والسياسي والغذائي قولا بلا فعل . كما فتحت فم الزعيم الليبي مدى الحياة وجعلته يطلق فلتاته المعهودة وهو ينوه بالطاغية ويقول بخبطة لسانه أن بنعلي ليس هناك من هو أفضل منه وكأنه يتكلم عن نفسه أو يوجه خطابه المضحك لشعبه الليبي العظيم شعب عمر المختار الأسد الذي أعطى العبرة في العزة والكرامة ومقاومة الإستعمار . هذا يذكرنا بمقولة / برمانيدس/ عندما قال بأن الشبيه يدرك بالشبيه . فالقدافي لا يختلف عن بنعلي كلاهما رئيسان مدى الحياة. كما يذكرنا هذا بإبنه الذي إعتدى في سويسرا على طباخه المغربي واختطف شقيقه واعتدى على زوجته التونسية مما جعل السلطات بالبلد الديمقراطي تلقي القبض على إبن الرئيس مما سبب ذلك أزمة بين البلدين ليتم قطع النفط عن سويسرا .
العالم العربي مليء بأشخاص زعماء مثل بنعلي وربما أسوأ منه . كل القادة العرب هم رؤساء مدى الحياة ولا يتحملون من يختلف معهم سياسيا وحتى إنسانيا . إنها / شلاظة / عربية واحدة وإن اختلفت نكهة الواحدة عن الأخرى لكن الحموضة حموضة واحدة . الغريب في الأمر أن هذه الانتفاضة يراد لها الآن تدجينها . كيف يعقل أن يكون رئيس الوزراء هو ذيل بنعلي نفسه ؟ وكيف يثق الشعب في رئيس الدولة المؤقت وهو نفسه ذيل آخر للرئيس المخلوع ؟ لكن الشعب التونسي النبيل فطن للعبة القذرة وها هو يخرج من جديد للشارع يتظاهر سلميا معلنا رفضه لهذه الحكومة المرفوضة أصلا . هناك بين الثائرين من الشعب التونسي كفاءات وشرفاء ووطنيون قادرين على التغيير حتى لا يعود بنعلي من جديد بوجه آخر .
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر. فالأمة العربية لا بد لها من أن تتحرر من قيودها من أجل غد أفضل هو آت لا ريب فيه يوم تشرق شمس الحرية والإعتاق على كل أطياف الجماهير العربية السياسية بدون استثناء.
 
بقلم:
ناس حدهوم أحمد


شاهد أيضا