أزمة الفكر العربي - بريس تطوان

أزمة الفكر العربي

 

أزمة الفكر العربي
 

عندما تلقيت دعوة من إذاعة تطوان الجهوية لإحدى برامجها “ملاحق ثقافية” في شهر شتمبر 1999، ودعوة إذاعة صوت العرب بالقاهرة في شهر غشت 2004، لاستجوابي كصحفي مسؤول عن منبر إعلامي بالمغرب في موضوع “أزمة الفكر العربي”، أدركت لأول وهلة أن تعرضي لهذا الموضوع بالبحث والتحليل سيضعني أمام امتحان عسير وأنا على الهواء مباشرة على مسمع من العالم. والسؤال الذي تبادر إلى ذهني على الفور هو: ما هو المنهج الذي علي أن أطبقه إن أردت حقا أن أنفذ إلى صميم هذا الموضوع المعقد؟ ووجدت الجواب في المنهج الذي بلورته وطبقته في عديد من البحوث والدراسات التي نشرتها في السابق، وهو المنهج التاريخي النقدي المقارن. فبدون أدنى شك أنّ الفكر العربي يعاني اليوم أزمة.. لكن ما هي هذه الأزمة؟ وما مظاهرها؟ وما أسبابها؟  وكيف يمكن الخروج منها؟
وإن كثيرا من المفكرين والكتاب قد وضعوا حلولا لهذه الأزمة كل حسب اجتهاده وفكره وانتمائه وتوجهه ومنهجه، ومن خلال الإجابة عن هذه الأسئلة أكون قد ساهمت بدوري في وضع حلول لهذه الأزمة كما أراها:
أولا: ما هي هذه الأزمة؟
حتى يمكن تعريف الأزمة الفكريّة في الوطن العربي لابد أولا أن نتفق على معنى الفكر.. والفكر- في تصوري- هو: كل محاولات التأمل والتدبر العلمي والراشد التي يقوم بها الإنسان (أو الجماعة) من أجل الوصول إلى الرؤى والمناهج لحل المشاكل التي في طريقه والاستجابة للتحديات التي تواجهه.
بناء على هذا التعريف يمكن القول بأنّ الأمة العربيّة تعاني اليوم أزمة غياب الرؤى الواضحة، والمناهج السليمة لحل المشاكل، والتغلب على التحديات التي تواجهها. وهذا ما قصدته بأزمة الفكر في الوطن العربي.. وبتعبير آخر فإنّ هذه الأزمة هي أزمة غياب الإنسان المنهجي، الواعي، القادر، المنتج، والمبدع.. الإنسان الذي يملك حرية الاختيار، وحق المشاركة في اتخاذ القرار.. الإنسان الذي يسعى جادا من أجل النهوض بنفسه وبشعبه وبأمته.
أقول أن هناك أزمة في الوطن العربي لأن كل اهتمامات العرب اليوم مرتكزة على ما أسماه المفكر الإسلامي مالك بن نبي- رحمه الله- “عالم الأشياء”  والأسوأ من هذا فحتى الأقلية المهتمة “بعالم الأفكار” تجد أن أفكارها إما أنها أفكار مريضة تنقصها العلميّة والمنهجيّة والموضوعيّة، أو أنها أفكار ميتة.
فمن الأفكار المريضة-على سبيل المثال- الفكرة الشائعة اليوم عن “تعليم اللغات الأجنبيّة للمواطن”، ففي الوقت الذي يتسابق فيه الكثيرون من النخب العربيّة إلى تعلم وتعليم اللغات الإنجليزية والفرنسية؛ تقف هذه النخب نفسها- بمنع أقوام وشعوب غير عربية مقيمة في الوطن العربي من تعلم لغاتها- كإخوتنا الأمازيغ في شمال أفريقيا والأكراد في المشرق العربي. أليس من الأولى علينا نحن العرب أن نتعلم لغات إخوتنا في وطننا العزيز.. أليس هذا أولى من تعلم لغات أجنبيّة أخرى.. أو ليس هذا ما أمرنا به ديننا الحنيف عندما قال: )…خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا…( وإن لم نرغب في تعلم لغاتهم أليس من الأجدر- على الأقل- أن نساعدهم على تعلم لغاتهم والمحافظة على تاريخهم وثقافتهم.
 

بقلم : الأستاذ والصحفي عادل التريكي

لتحميل المقال كاملا يرجى الضغط على المرفق أسفله

 


شاهد أيضا