الجريدة الأولى بتطوان _ رائحة الدموع (3)
ركن الإعلان
 
PUB


 
صوت وصورة

أزمة النظافة بتطوان


جريمة القتل التي هزت ساكنة تطوان

 
البحث بالموقع
 
ركن العاطفة

نصائح للزوجة

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 

رائحة الدموع (3)


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 13 فبراير 2011 الساعة 07 : 23




رائحة الدموع (3)


 بقلم : حادين محمد من موليد مدينة فاس سنة1992  تلميذ بالثانوية التأهيلة

 

كلما وقفت أمام الباب كانت تطل إمرأة من النافذة، لأرى منها إلا عيناها الجميلتين، ووجهها المتجعد ، أربعون سنة هو هذا عمرها، تراقبني بأعينها، ونظر إليها متعجبا، لكن كلما نظرت إليها زادت تمعنها في صورتي، أغمض عيني، وأضعها في الأرض، وتظل هي كما لوأنها تمثال لا يتحرك، أفتح الباب فأصعد الدرج، وأنا في حالة استفهام لماذا تنظر إلي هذه المرأة، فحملة هذا الهم طويلا دون أن أدري لماذا؟ هل في ثيابي أوفي شكلي شيء يستدعي كل هذا النظر الطويل.

ذات مرة سألت أحد الجيران، من تكن هذه المرأة التي حرت في نظراتها؟ فأجابني إنها فتاة عزباء، تعيش مع أمها الكبيرة في السن، وأختها التي تساعدهم خارج البيت، وتحضر لهم كل ما يحتاجونه، فصمت برهة لأرى الحياة كيف تحرم الكثيرين من طعمها، وعدت أسأله من جديد، وأين أبوها؟ فقال لي: طلق أمها، وتركهم في غياب الدنيا يقاسون، وأخاهم المهاجر في "اسبانيا" هو الذي يعيلهم، كادت دموعي تسقط على خذي، وخاطبت نفسي وقلت لها: كم من شخص قتله القريب في عقر داره... وما الموت إلا حالة إنتقال من تعاسة إلى تعاسة أكبر منها، وبينها، وبين الحياة شعرة سقطت من ظهر الحمار لتفصل بينهم، أريد أن أجلس تحت شجرة الزيتون، وألتقط أوراقها الخضراء، لأحس بأن الحياة هي التي أعيشها الآن؛ إن الذي أخاف منه الآن هو أن أنام دون استيقاظ لأرى وجهي على المرآة.

لم أكن أدري كيف كانت تعيش هذه الفتاة، المختبئة وراء القماش الأسود الذي تضعه على نصف وجهها، أحب أن أعرف عنها الكثيرلأشفي حبي في معرفتها، أفكر بأن أذهب عندها، وأدق على بابها لأراها كاملة مكمولة، بدون قماش يحجبني عنها، أعرف أنها لن تردني خائبا، بل ستفرح كثيرا لوجود شخص يرغب في رؤيتها، لكن أتردد، وكلما حاولت، جاء ملك المنع، ليخبرني بالإستحالة فأغير الفكرة، لعل تغييرها يكون صادقا، يا معشر من علم بوجودها، فل يخبرني بصورتها؛ من تكون يا ترى؟ هل من الجن أم من الإنس، تخالط علي الأمر، حتى أصبحت أشك في نفسي، هل أنا في حلم أعدو فيه كل هذه الفترة دون أن استيقظ، ما الذي يجعلني أهتم بهذه الفتاة؟ حتى عدت أجلس على الكرسي الخشبي لأنظر إلى نافذتها، لعلي أراها كما ولدت أول مرة، أشفق لحال هذه الفتاة ذات الوجه النصفي.

خرجت من البيت، لأتفسح، وأجلس في الحديقة، لأنها كانت الملجأ الوحدي لي، لأرى الناس، وأتأمل في ذاتي، وهذا الكون، وكيف له من قدرة الغدر، جلست لوحدي، أحلق في الشجرة الخضراء، التي نبتت أمامي عيني، منذ السنة الأولى لي في هذه المدينة، والآن ها أنا، جالس تحتها، مستظلا بظلها، وقد غفر لي الزمن، ما عانيته في تلك الفترة القذرة، وما حملته من ذنوب، اسقطت في نفسي ترك الحياة، واعتبار كل من بحولي دون إعتبار، لم أكن أتخيل نفسي أني سأصبح في هذا المستوى حتى أسقط قيمة من حولي، ذلا لك أيتها الأيام، كل هذا تذكرته، وأنا جالس على أجمل مكان كنت أجد فيها راحتي كلما اشتد بي الحنين؛ وبينما أنا أخاطب نفسي القذرة بعد طهرها، حتى رأت عيني شخص قادم، بتجاهي، فأمعنت النظر فوجدتها إمرأة..


 حادين محمد

[email protected]

 

 







 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جلسة حاسوبية (2)

بيداغوجيا الإدماج بين النظري والتطبيقي

احذروا أكل الخبز

المغرب التطواني يعود إلى سكة الانتصارات

إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

جمعية أنصار ومحبي المغرب التطواني: هناك من يعمل على عرقلة مسيرة الفريق

الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

ميلاد جمعية تحمل اسم "اقرأ لمتابعة ودعم التلاميذ القرويين المتفوقين"

" ماتقيش صحرائي" عنوان لمهرجان الأطفال بمرتيل

رائحة الدموع (3)





 
إعلانات .
     ‎      ‎
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

المقــــامة في الأدب العربي


الإسلام و النهي عن الإسراف و التبذير و التقتير

 
موضوع أكثر مشاهدة

تطوان: من محمد الشودري إلى من يعنيه الأمر ( خبر عاجل بالتعاليق)

 
البريد الإلكتروني [email protected]