الجريدة الأولى بتطوان _ وَإذَا خَاطَبَهُمُ...
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 425
زوار اليوم 14866
 
مساحة إعلانية

افتتاح مقهى "MANUELA COFFEE" الفاخر بتطوان

 
صوت وصورة

دورة تكوينية حول آليات تدبير الإختلاف والتنوع بكلية أصول الدين بتطوان


مغربية الصحراء ومستجدات القضية الوطنية شعار ندوة بتطوان

 
 

وَإذَا خَاطَبَهُمُ...


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 31 أكتوبر 2012 الساعة 36 : 21


 

 

وَإذَا خَاطَبَهُمُ...


    لقد غدا موضوع الإساءة الى الدين الإسلامي الحنيف وابتخاس الممكنات الثقافية والحضارية للمسلمين أمرا يثير التقزز والاشمئزاز في ظل استفحال التطاول والتجاسر -الذي يبديه كل من هب ودب من جراد هذا الزمان -على من كانت خير أمة أخرجت للناس. وفي ظل هذا الوضع الحالك نفسيا واجتماعيا ينفتح أفق التساؤلات التي تطرح ذاتها باحثة - في باحات الذاكرة – عن جواب يشفي الغليل، ولعل أكثر هذه التساؤلات إلحاحا هو ما يتعلق بالاستفهام عن بغية هؤلاء من الإساءة الى المسلمين، وعن ماهية المكاسب التي يقطفونها من شذوذهم هذا. ثم ما موقف الشريعة من المسيئين الى الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ وفي النهاية لا بد من التساؤل عن  ماهية الطريقة المثلى التي ينبغي اتباعها في احتجاج  هادف وفعال.

     إن جل التافهين والفاشلين الذين يتوانى قدرهم ويقصر حبلهم في حقول الإبداع والبدل في عالم اليوم ،لا يجدون من وسيلة لتسلق أدراج شهرة زائفة غير افتعال ملفات ساخنة مدارها السخرية من الدين والاستهتار بفضائل الآخر.  ان الغرب اليوم يدرك غاية الإدراك ان الزخم العالمي الذي تحركه الإساءة الى الرسول عليه الصلاة والسلام لا يكمن لأي حدث آخر في هذا العالم ان  يحشد مثلها قوة وعفوية،  لذلك فأن أبواب الربح والشهرة تفتح على مصراعيها .

     إن المتتبع لحركة الإساءة إلى ديننا الحنيف يجد أن كل تلك الأعمال (العَفْنية  من العَفَن) وليست" الفنية " بدأً من  >الآيات الشيطانية < لِــ  "سلمان رشدي"  في نهاية الثمانينات من القرن الماضي إلى الآن هي نتيجة لهذه العوامل;  الربح المادي، والبحث عن الشهرة ،إضافة إلى الرغبة في إذكاء النزعة العنصرية المتجدرة في دماء بعض المصابين بالسادية  الغربية، هذه التي تدفعهم إلى  إشباع نزواتهم الإديولوجية  التي تنم عن ثقافة مشوهة ، تعتريها ثقب فكرية لا يهون حصرها .

        أما بالحديث عن الشريعة الإسلامية فنجد أنها قـد تبنت موقفا واضحا من الإساءة الى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فقد روى أشهب عن مالك رضي الله عنه قال» : من سب النبي صلى الله عليه وسلم  من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب « ومن هنا نجمل القول أن سب النبي الكريم  هو من أعظم المحرمات، لذلك فواجب الانتصار إلى رسولنا عليه أفضل الصلوات، لهو امر ضروري  وواجب شرعي لا مناص منه ولا تقاعس فيه ،الى ان الإشكال يكمن  في المقاربة التي ينبغي نهجها لنصرة نبينا وتحصين كرامتنا ومقدساتنا . فعقب كل إساءة يخرج العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، من مشرقه إلى مغربه في مظاهرات منددة ومستنكرة لهذه الإساءة أو تلك، لكن الكلمات لا تجدي الا اذا كانت تسهم في المبادرة الى فعل يقطع دابر المعتدين . لكن مع الأسف،  فإن أغلب هذه الاحتجاجات  تؤدي مفعولا عكسيا، خادمة  مصالح الغرب على جملة من المستويات،فعندما يتحول مسار التظاهر السلمي ضد سلوك مسيء من الآخرالى تظاهر مسيء لهذا  الآ خر ومكرس للفكرة المزعومة عن كون الإسلام دين عنف وتخلف، فإننا نخدم حقا مشاريع الغرب  ونمنحه مسوغات جديدة .

      إن التظاهرات والتحركات التي  نقوم بها في أغلب الأحايين تنبني على العاطفة دون أن تكون مشروعا معقلنا يرمي إلى تحقيق غايات معينة ، والغرب يدرك هذا المعنى غاية الإدراك، لذلك فهو يلجأ الى دغدغة مشاعرنا والعبث بعواطفنا.  وقد تفطن إلى هذا الأمر بعض المسلمين ، وهنا أستحضر ما قاله المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه  “الصراع الفكري في البلاد المُستَعمَرة”  يقول المفكر الجزائري: « إن خبراء الإعلام والحرب النفسية في الغرب يلعبون بالجماهير المسلمة لعبة الثور الإسباني.  فاللاعب يلوّح بقطعة القماش في وجـه الثور، فتـثور مشاعـره، ويبدأ في مهاجمة القماشة دون أن ينال منها شيئا، حتى تخور قواه ويسقط على الأرض.»   فليس من الحكمة في شئ أن تهيمن المشاعر على تفكير المسلمين ،بحيث  تجعل من السهل معرفة ردودهم على هذا الاستفزاز أو ذاك لأن تحركاتهم  لا تنبني في الغالب على إعمال العقل والتخطيط الاستراتيجي سياسيا واجتماعيا وإيديولوجيا . كما تجعل من السهل إبعادهم عن أي عمل ممنهج يفضي بهم إلى تحقيق بغيتهم، فما إن تبرد مشاعرهم حتى تذبل وتتلاشى حماستهم دون أن تخدم لهم هدفا أو تحقق لهم مبتغى. فلا ينبغي أن نتصف بالسداجة ونمكن صحفي تافه، أو مخرج فاشل ...من تحريكنا نحن أكثر من مليار مسلم عبر العالم كبيادق بين أنامله، ونعطيه فرصة تقرير مواضيع خطبنا وأحاديتنا وجرائدنا ...

    لقد أسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته مرارًا وتكرارا ، وتعرَّض للشتم والسب، فكان يعرض عن الجاهلين، انسجاما مع التوجيه القرآني : ﴿خُذ العَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَن الْجَاهِلِين ﴾ (199 الأعراف)  وفي  ذات السياق يمكن الحديث عن القصا ئد التي كُتبت في هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يحفظها الصحابة  ولم يدونوها حتى لا يُشَهروا بها، بل همشوها ونبذوا أهلها.

     لقد آن الأوان إلى التخطيط لعمل منهجي دائم، يتأسس على الفكر الخلاق لا  على الاحتجاجات  الانفعالية العابرة التي تُفسد أكثر مما تصلح، وتضرّ أكثر مما تنفع.   

    لقد حقّقنا لمخرج الفيلم التافه  بغيته ، وحققنا لمموليه ما كانوا يأملون  من الكسب المادي، وأعطيناهم شهرة لا يستحقونها، وشوهنا سمعة ديننا ومجتمعاتنا بما قمنا به من قتل وإتلاف للممتلكات ، وما هكذا كانت عوائب العُرب ، ولا هكذا كانت تعاليم ديننا الحنيف .

   فهنالك طرق عديدة مثمرة للرد على هذا الإساءات ، منها التجاهل التام ، فيموتُ منتجوا الفتنة وممولوها غيظاً وكمدا، وتموت الفكرة الدنيئة في مهدها.دون أن يتفطن لها أحد.  ومنها الملاحقة القانونية التي ينبغي أن تقوم بها منظمة التعاون الإسلامي،  ولم لا رجال قانون أو رجال أعمال  عرب ومسلمين ، حتى وإن لم تكسب المعركة  قانونيا-فالمهم إنهاك المسيئين ماديا ومعنويا وردع من يفكر في إتيان نفس السلوك المشين.

    وفي النهاية أرى أن  الابتزاز الحالي ليس  سوى حلقة في سلسلة طويلة من اهانات سابقة وأخرى آتيةٍ قد تكون أشد إيلاما ، خصوصا إذا أعان المسلمون هذه الإبتزازات  على النجاح بردود انفعالية ليست من المنطق في شيء.  فحريٌّ بالمسلمين اليوم أن يدركوا أن هذه الردود الانفعالية  لا تنصر رسولا ولا تنشر رسالة، وما علينا إلا ان نعد عدة فعالة ومنهجية راسخة، لأنه بلا شك فإن معاول الهدم والتخريب باقية ومستمرة في غطرستها الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.


جواد الفلاق







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- فقط البداية

قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاسم من شفش

من حسنات هدا الموضوع استيقاظ علماؤنا الاجلاء من السباة فهم يقاضون اجور غليضة من ميزنية الشعب مقابل النوم

في 01 نونبر 2012 الساعة 32 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



وَإذَا خَاطَبَهُمُ...

وَإذَا خَاطَبَهُمُ...





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

أنقذوا الزمن المدرسي!

 
البريد الإلكتروني [email protected]