الجريدة الأولى بتطوان _ الإسلام السياسي.. مغالطة علمانية
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 490
زوار اليوم 10539
 
صوت وصورة

طبيب بتطوان يطالب بهواتف المواطنين للضرورة


قائد بتطوان يتصدى للعمل الإنساني

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 

الإسلام السياسي.. مغالطة علمانية


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 30 يناير 2011 الساعة 39 : 00





الإسلام السياسي.. مغالطة علمانية


  العلمانية في بلاد الغرب نتاج ظروف وتطورات ومعطيات دينية وتاريخية واجتماعية وفكرية وسياسية وموضوعية، فجلبت للمجتمعات الغربية الحرية والمساواة، وأسهمت ضمن مؤثرات أخرى في فتح آفاق التطور والرقي المدني، والتقدم التقني، وإن تسببت أيضا في التفسخ الأخلاقي والانهيار الأسري، لكنها كانت الخيار الأفضل للغرب في مواجهة الديانة النصرانية المحرفة، والتسلط الكنسي اللامعقول " غير المبرر " والخرافي على الفكر والمجتمعات.

فلما حققت العلمانية " اللادينية " هذه النجاحات النسبية في موطنها، ظهر المنبهرون بكل ما في الغرب من غث وسمين، وصواب وخطأ أنها الحل المثل والبلسم الشافي لمشكلات الإنسان فردا أو مجتمعا مهما تباينت عقائد وثقافات وقيم وتاريخ هذه المجتمعات، وبالتالي استوردت العلمانية الغربية عبر منافذ شتى منها:

1.      الجيوش الاستعمارية التي غزت الشرق في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين.

2.      البعثات الدراسية والعلمية التي توجهت من بلاد الشرق شطر الغرب.

3.      التبشير والبعثات التنصيرية.

4.      الاستشراق برجاله ومراكزه في أغلبه.

5.      الشركات الاستثمارية الكبرى الغربية.

6.      وسائل الإعلام المختلفة.

ولأن العلمانية في بلاد المسلمين كانت نبتة غير طبيعية استنبتت قسرا وكرها بالحديد والنار والتضليل والخداع للشعوب، والإقصاء والاستبعاد لعقائد الأمة وتراثها وتاريخها وقيمها، فقد كانت النتيجة مخالفة لما حصل في الغرب، لقد كانت الثمار المرة للعلمانية في بلاد المسلمين هي التخلف والفساد والدماء والذل والتبعية والانهيار الاقتصادي والاحتراب الاجتماعي، والتسلط السياسي في أسوأ صوره التي تخطر على البال.

 العودة إلى الذات الحضارية:

وبعد قرن من المعاناة والتضحيات الجسام التي خاضتها الأمة في ظل التجربة العلمانية المستوردة أخذت الأمة تعود إلى نفسها، وتراجع مسيرتها، وثاب كثير من طوائفها وشرائحها الاجتماعية، ونخبها الفكرية إلى دينها وعقيدتها، تستلهمه في أخلاقها وسلوكها وقيمها ونظم الحياة المختلفة.

وهنا قامت قيامة بقايا فلول العلمانية من تلاميذ التبشير وأفراخ الاستشراق وعملاء أجهزة الاستخبارات الغربية وعباد الأهواء والشهوات، وأرقاء الدولار والإسترليني، وتداعوا من كل حدب وصوب، وأطلقوا من الشعارات الغوغائية والألقاب الاستفزازية في حق دين الأمة ورجالها وتاريخها غير مكترثين بمنهج علمي ولا بالموضوعية، وتناسوا دعاواهم ومزاعمهم في الحرية والديمقراطية والعصرانية والعقلانية..إلخ.

ومن تلك الألقاب التي طلقوها على دعاة الإسلام: الظلامية، والأصولية، والإرهاب، والرجعية، وتسييس الدين، وإسلام البترودولار، إلى غير ذلك من الألقاب التي فاضت بها قرائح بني علمان على اختلاف طوائفهم وفرقهم ومرجعياتهم.

وكل هذه الإطلاقات العلمانية مغالطات تنطلق من الجهل بالإسلام أو العداء وسوء النية تجاهه، أو من الأمرين، ولنأخذ موضوعا نال من ضجيج العلمانيين وأغاليطهم النصيب الأوفر، وهو موضوع "الإسلام والسياسة"، وليكن الحديث من خلال النقاط الآتية:

  عبارة "الإسلام السياسي" التي لهج بها العلمانيون كثيرا:

هي عبارة مرفوضة شرعا، لأنها تعني أن هناك أكثر من إسلام: إسلام سياسي، وإسلام غير سياسي، بينما الواقع أنه ليس إلا إسلام جاء من عند الله أو ضلال جاء من الشيطان وحزبه: ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (1، ومثل مقولتهم: "تسيس الدين" وكأن الدين يمكن الزيادة فيه والنقص منه حسب الأهواء كما في أفكار البشر وفلسفاتهم، بينما الإسلام كامل غير ناقص مند أنزل الله قوله سبحانه:)اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (2 ، محفوظ لا يمكن الزيادة فيه منذ نزل قوله تعالى: ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (3 .

  علاقة الإسلام بالسياسة:

بالنسبة لموضوع علاقة الإسلام بالسياسة، لابد من الرجوع للإسلام نفسه لنسأله: هل للسياسة موقع في منظومته الفكرية؟ وهل له حكم في النظريات والممارسات السياسية؟ وهل الإسلام يفرض على معتنقيه أن يكون نشاطهم وفكرهم وطرحهم السياسي ملتزماً بذلك الحكم والتوجيه، وتلك الضوابط والقواعد، أم أن الإسلام لا توجيه له في هذا الجانب من الحياة؟ إن استعراض بعض الآيات في كتاب الله وكذلك النظر في سيرة رسول الله eهي التطبيق الأمين لوحي الله ليؤكد لنا أن الإسلام كما أنه عقيدة فهو شريعة ونظام حياة متكامل في جميع جوانب الحياة المختلفة، ومنها جانب الحكم والسياسة. وتنظيم الإسلام للحياة يأتي في بعضها مفصلا وفي بعضها يأتي بقواعد عامة شاملة وضابطة ومستوعبة لكل ما يوجد في حياة البشرية. فمثلا مما ورد في كتاب الله بشأن الحكم والسياسة قوله سبحانه وتعالى: ) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (4، ومن ذلك قوله تعالى: ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (5 .

  ما المشكلة؟

بناء على ما تقدم فليست المشكلة أن الإسلام لا شأن له بالحكم والسياسة، وإنما الإسلاميون هم الذين يحشرونه فيها كما يدّعي العلمانيون. بل الأمر يتلخص في أنه يسبق الاحتكام إلى الإسلام في الجانب السياسي كما في الجانب الاجتماعي، والجانب الاقتصادي، والجانب الأخلاقي، والجانب الجنائي، وغير ذلك. يسبق ذلك كله قضية أهم وأخطر، وهذه القضية هي الإيمان بالإسلام كدين للإنسان عن قناعة ورضا واختيار، وهو الأساس العقدي لأي ممارسة حياتية، أما من لم يسلم بهذا أصلا ولم يقبل بالإسلام كما أنزله الله، فكيف نتصور أن يقبل بالاحتكام إلى الإسلام في أي قضية من قضايا الحياة ومنها قضية الحكم والسياسة.

وهذه هي مشكلة العلمانيين، أي أنهم لا يقبلون الإسلام كدين، أو أنهم يختارون منه ما يريدون فقط، قال تعالى: ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (6، وقال سبحانه: ) أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض (7 .

وهذه القضية لم تكن محل تساؤل أو شك أو نقاش في تاريخ الأمة من حيث التسليم بهما كمبدأ ومعتقد، وإن وقعت مخالفات في عصور مختلفة في التطبيق والممارسة والعمل، ولكن التساؤلات وردت بعد انتشار البلاء العلماني الوافد الذي هو نتاج تاريخ الغرب.

  دعوى العلمانيين الزائفة بأنهم رسل الحرية ودعاتها:

يدّعي العلمانيون أنهم رسل الحرية ودعاتها، لكن الممارسة العلمانية تجاه الإسلام ودعاته تكذب ذلك، فبينما لا يستنكر على الماركسي أن يحتكم في رؤيته وممارسته السياسية إلى الماركسية، والقومي العلماني إلى قوميته العلمانية، يستنكر ويرفض بقوة أن يحتكم المسلم إلى دينه وشريعته في فكره وعمله السياسي. بل مع الأسف نرى في الغرب أحزابا مسيحية ديمقراطية تحكم البلاد عقودا من الزمن كما في ألمانيا وإيطاليا وغيرهما مع أن المسيحية ديانة روحية فقط. بل ونرى إسرائيل تقوم على أساس ديني توارثي ولا أحد في العالم يستنكر ذلك، بينما المرفوض فقط هو الإسلام في دياره وبين أهله، فأين الحرية والديمقراطية أيها العلمانيون؟

  دعوى العلمانيين أن الإسلاميين إرهابيون؟

مما يثيره العلمانيون حول التوجه الإسلامي في الميدان السياسي هو زعمهم أن الإسلاميين إرهابيون دعاة عنف لا يقبلون بالأساليب السلمية للإصلاح والتغيير. ولمناقشة هذه الدعوى من وجهة نظر إسلامية لابد من البيان أن الإسلام كجزء من نظامه السياسي تعرض لهذه القضية وفرق بين حالتين من الواقع السياسي المراد إصلاحه:

الحالة الأولى: عندما يكون الخلاف بين حاكم مسلم ومجتمع مسلم بسبب ما قد يصدر عن ذلك الحاكم من أخطاء ومخالفات شرعية لا تُخرجه عن الإسلام.

فحينئذ يحرّم الإسلام استخدام العنف والإصلاح بطريق القوة، وإنما الوسيلة لذلك هي النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير بالحسنى والضوابط الشرعية، قال e : «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنوهم ويلعنونكم» قالوا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: « لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة»[1].

الحالة الثانية: عندما يكون الخلاف بين مجتمع مسلم وحاكم كافر كفره بواح، أي واضح لا خلاف فيه ولا لبس ولا غموض بين علماء المسلمين، فحينئذ يصح استخدام القوة لإزالة هذا الكفر بشرط أن يغلب على الظن جدوى هذه الوسيلة في إزالة هذا الكفر المفروض على الأمة والمرفوض منها أيضا. وبشرط آخر أيضا، وهو ألا تفضي هذه الوسيلة إلى مفاسد مساوية أو أسوأ من الوضع القائم، وكذلك ألا يمكن إزالته بوسيلة أخرى، والإسلام ودعاته ليسوا بدعا في الأمر، فليس في الدنيا نظام من ولا أمة ولا فكر يقبل أن يكون الحاكم كافرا بما تؤمن به الأمة من عقيدة وشريعة، وقيم ونظم ومبادئ، ثم يطلب من الأمة أن تقبل به ولا تسعى لاستبداله.

وهكذا يتجلى لنا بوضوح المغالطة العلمانية في اتهام الإسلاميين بأنهم دعاة العنف والإرهاب، وأن الإسلام لا يبيح استخدام القوة في ميدان التغيير السياسي إلا بضوابط دقيقة تضيق مجال استخدام القوة إلى أقصى حد ممكن، وبصورة لا يستنكرها إلا مغالط، لأن الأمة حين تعطى الحرية التي  يزعمها العلمانيون لأنفسهم لا يمكن أن تختار كافرا بدينها ليحكمها بذلك الدين.

         العنف واستخدام القوة في تحقيق الإصلاح السياسي بضاعة علمانية:

أما في موضوع العنف واستخدام القوة في تحقيق الإصلاح السياسي لابد من التذكير بأمر غاب عن الأذهان في غمرة التهريج والغوغائية العلمانية، وهذا الأمر هو أن أول من أدخل أسلوب العنف والتغيير بالقوة إلى المنطقة العربية والإسلامية هم العلمانيون من يساريين وقوميين من خلال الانقلابات العسكرية والحركات الثورية التي عجت بها المنطقة منذ أوائل الستينات الميلادية، وما زالت شعوب المنطقة تتجرع مرارتها حتى الآن.

فالأنظمة العلمانية في بلادنا العربية وصلت للحكم بحد السيف وعبر الانقلابات العسكرية، وسجون وتعذيب واضطهاد لنخب الأمة، وخيرة شبابها ومثقفيها، وتطرف وغلو علماني إلحادي، وفساد وكوارث اقتصادية، وهزائم متتالية أمام العدو نتيجته الطبيعية عنف مضاد، وإن تسمى باسم الإسلام فهو نتيجة وثمرة لمسلسل العنف الذي بذر بذوره ونمى شجرته التيار العلماني في المنطقة، ومع كل هذا فإن القطاع الواسع من الإسلاميين في العالم – ولله الحمد – يرفضون هذا الأسلوب ويحددون خيارهم بوضوح لا لبس فيه في أن الإصلاح والتغيير نحو الأفضل لا يمكن أن يتم إلا عبر الوسائل السلمية فقط لا غير، والحفاظ على كيان الأمة ومؤسساتها ومكاسبها، والتعاون مع جميع الصادقين والمخلصين من أبنائها.



1  سورة آل عمران، الآية: 85.

2  سورة المائدة،  الآية: 3.

3  سورة الحجر، الآية: 9.

4 سورة النساء،  الآية: 65.

5  سورة المائدة،  الآية: 44.

6  سورة آل عمران،  الآية: 85.

7  سورة البقرة،  الآية: 85.

[1] رواه مسلم في صحيحه، ج 3 ح 1855 ص:  1482، بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.



الكاتب والأستاذ : عادل التريكي

 

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- حول مفهوم الانسان في منظور الاسلام ؟

احمد قاسمي






مفهوم الإنسان في منظور الإسلام

بقلم: أحمد قاسمي  (الدريوش )


إن لفظة الإنسان هي من فعل أنسن، وأنسنه معناه جعله مؤنسا يتسم بالصفات الإنسانية وليس ببشر أجوف مجرد.وكلمة الإنسان تداولت كم من مرة في النص القرآني باعتباره هو الهدف والموضوع. فقد كرم الله الإنسان وفضله على سائر المخلوقات مسخرا له الكون وذلل له الأرض والدواب...كل في خدمة هذا الإنسان الذي خلقه الله وركبه في أحسن صورة وجعل له الأرض رزقا تتدفق عليه رطبا ورغدا... ونزول الوحي على الرسول  (ص ) جاء للإنسان رحمة وشفاء وجاء لتحريره من الرق والعبودية والاضطهاد والجهل.. فالإنسان هو المخاطب  ( أيها الإنسان، خلق الإنسان، يسألونك... ) فالموضوع والهدف هو هذا الكائن الحي المؤنسن، المؤمن بواجبه ودوره الذي جاء من أجله في الحياة الدنيا والآخرة.فلا آخرة بدون دنيا ولا دنيا بدون آخرة . فلذة الحياة ومتاعها وجمالها لايتنافى مع مقاصد الشريعة الربانية  ( يريد بكم الله اليسر ولا العسر، وابتغوا من فضل الله.. ) فالحياة بجمالها مسخرة لهذا الإنسان الذي سجدت له الملائكة الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. فمن أجل الدنيا والآخرة كانت الفتوحات وهي تبدأ باسم الله وكان العلم هو التوحيد أي تنزيه الله من الصفات.. وبعد الخلافة وانتهاء الفتوحات واستقرار الخلافة المركزية، بدأت تظهر مشاكل أخرى، تتمحور حول علاقة الحاكم بالمحكومين.حول علاقة الخليفة بالأمة.ونتيجة التوترات والاهتزازات التي حدثت داخل دولة الخلافة، بدأت المعارضة تتهم الخلافة بالظلم.وأخذت السلطة المركزية تطارد المعارضة.وهكذا طرحت مسألة العدل.وكان علم أصول الدين هو الناطق الرسمي باسم جماهير الشعب معارضا للسلطة أو مناصرا لها.ومن ثمة غاب التوحيد ولم يعد الله موضوع علم أصول الدين المركزي. بل أصبح هو العدل وأحيانا كانت الإمامة هي موضوع العلم.فهذا العلم ليس قارا، ولكنه يتغير حسب أحوال المسلمين وظروفهم والعصر هو الذي يفرض الموضوع.وعصرنا ليس هو عصر الفتوحات.هو عصر الصراع ضد الاستعمار  ( ضد احتلال الأرض )عصرنا هو عصر استغلال اقتصادي، وامتصاص لثروات الشعب من طرف الأقليات. لذا يلزم أن يغير علم الأصول موضوعه من السماء إلى الأرض، من الاهتمام بالله وبالرسول  (ص ) إلى الاهتمام بالإنسان وواقعه.يجب أن تكون أهداف العلم منصبة على تحرير الإنسان وتحرير الأرض.تحقيق الحرية السياسية والعدل الاجتماعي.فهي المقاصد الأخيرة للعلم المجدد.لكن مع علم الكلام وعلم أصول الدين، غاب الإنسان وغاب تاريخه وتم استبداله بالله والصفات.وتحول التاريخ الاجتماعي والوقائع الحية إلى موضوعات نظرية جافة.كان الوحي يستهدف العمل وليس النظر. أتى على شكل حلول  ( أسباب النزول  ) لقضايا اجتماعية. ولم يأت في شكل قضايا منطقية.العلم الصرف هو الذي بين التنظير والممارسة هو الذي يوجه مسلكيات الناس.ويؤسس الوعي الفردي والجماعي.بينما تطور علم أصول الدين في اتجاه معاكس تماما.فأتجه نحو الله وتحديد أوصافه وصفاته.ومن ثمة أضاع علماء أصول الدين وقتا طويلا في مناقشة علاقة الذات بالصفات وعلاقة الصفات بالأفعال.
لقد غاب الإنسان من العلوم الإسلامية وغاب تاريخه تحت ركام هائل من النظريات والقضايا الميتافيزيقية أو المنطقية.لهذا يلزم نزع هذه الأغلفة الملفوفة حول الإنسان .فاكتشاف الإنسان تحت هذه الترسبات والقشور التي غطته طول سنين عديدة هي المهمة التي يلزم أن توجه إليها جهدنا المعرفي.فاكتشاف الإنسان هو مسألة عويصة تستلزم الكثير من الجهد حتى نتمكن من الوصول إلى الوحي الذي كان موضوعه هو الإنسان.فالوحي هو كتابة لتاريخ الإنسان.وهو نقطة انطلاق، ومكسب أولي يجب تطويره واستثماره من أجل خدمة قضية الإنسان وتاريخه.لقد ظهر الإنسان في علم أصول الدين إنسانا مقلوبا.فهو مغترب في علم أصول الدين حيث ظهر كأنه اللانسان، الإنسان الآخر، الإنسان المغاير لذاته الذي اختفى جزءا منه وأفتض جوهره وماهيته وشخصها خارجه.. فظلت نائية عنه لا يستردها إلا بالمناجاة والدعاء والابتهال والصلاة.
أما علوم التصوف في الوجه الأخر لعلم أصول الدين، أرادت أن تستعيد هذا الوجه المفقود.ولكنها لجأت في ذلك إلى طرق أخرى تغرب الإنسان بدورها عن وضعه الاجتماعي والتاريخي.وهكذا ابتدع التصوف "الرياضة والمجاهدة "والأحوال والقامات.؟."فما يقذفه المتكلم خارجا عنه، يسترده الصوفي داخلا فيه."
لقد غاب الإنسان وضاع مستقبله في عالم أخر وفي حياة ثانية تبدأ مع الموت، لم يعد الإنسان هو صانع تاريخه ومصيره ومستقبله في هذه الحياة، بل أصبح ينتظر مجيء وفاته لكي يحقق أمانه في دار الخلود.أن أمور المعاد في نهاية الأمر ماهي إلا تعبير عن عالم بالتمني عندما يعجز الإنسان عن عيشه بالفعل في عالم يحكمه القانون ويسوده العدل.
الخلود يلزم أن يتحقق في هذه الحياة والعدل يلزم الدفاع عنه على هذه الأرض لكي يعاد التاريخ من جديد.يجب توجيه الموضوعات العقائدية في علم أصول الدين توجيها دنيويا لاتوجيها أخرويا فحسب.تاريخ الإنسان ومستقبله ليس هو انتظار مجيء حياة جديدة بديلة. بل هو نضال مستمر وجهاد دائم من أجل تخليد الفعل الإنساني في الثقافة والحضارة.وتغيير الواقع الاجتماعي بثورة عن الأفكار السائدة المبيتة التي تكبل الإنسان.أصول العقيدة هي التي تؤسس وعي المؤمن وتحدد تصوراته حول الواقع الاجتماعي.إذن فإعادة بناء الأصول العقائدية هو إعادة بناء الوعي .أي إعطاء المسلم مشاعل تنير له طريق العمل مع قراءة احتياجات الإنسان في أصول العقيدة أو التنظير المباشر للواقع بواسطة علم الأصول.
فإذا كان القدماء في دفاعهم عن التوحيد قد فتحوا البلدان وغزوا في سبيل الله وحرروا الوجدان البشري إعلاء لكلمة التوحيد.فانتصروا في الفكر والشريعة.فانا اليوم ندعوالى تحرير البلدان.واستعادة الأراضي المغتصبة.فإذا كان القدماء قد بدأوا مقدماتهم الإيمانية باسم الله فإننا نبدأها باسم الأرض المحتلة في مواجهة الأجنبي لأراضي المسلمين وباسم حريات المسلمين في مواجهة صنوف القهر والطغيان وباسم النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.وباسم المساواة والعدالة الاجتماعية في مواجهة تجميع الثروات وتكديس الأموال لدى الأقلية المترفة أمام جماهير الأمة التي تموت جوعا وقحطا وبؤسا وعريا، وباسم وحدة الأمة بنص القران مرآة لوحدة الله في مواجهة التجزئة والتشرذم والتشتت والتبعثر .وبآسم الهوية ضد التغريب.وبآسم جماهير الأمة، وبآسم الأغلبية الصامتة، وبآسم عامة المسلمين.
فالواقع لن يتغير عن طريق الدعاء، ولن يطعم جائع بطريق الاستجداء، ولن ينصر مظلوم عن طريق البكاء ؟ الدعاء تعبير عن آمان ورغبات، وليس تحقيقا لها.هو حيلة العاجز، وفعل القاعد، وأسلوب القعيد، وطريق الخامل، وسبيل المستكين إذا لم يكن مقرونا بالعمل والكد..لا يوجد ملجأ للإنسان إلا عمله.ولا نجاة له إلا بعمله المشترك مع الآخرين الذي تؤيده حركة التاريخ.أن الحصول على القوة لا يأتي بالدعاء للقوي.واستجداء واهب القوة بل يحصل عليها بالاستعداد.
فالأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، لكن بعد تغييبها وتغريبها عن طريق هذه الموجهات الدينية.أصبحت تنعت وتشنع وتلصق بها كل المساوىء ومنه الإرهاب..
فالمسلم أصبح يشكل قنبلة في نظر الرأي العام الغربي، فالدعاية الإعلامية نصف برامجها أو أكثر موجهة لتشويه الإسلام والمسلمين ومنهم العرب.وسليمان رشدي – في كتابه:آيات شيطان.إلا دليل على الإعلام الغربي وما يكنه من حقد..فالإسلام بريء وبراءته تكمن في رحمته ويسره وعفوه.وهو يعترف بحق الأقليات والاثنيات ويدعو إلى التعايش والانفتاح والتسامح كقوله تعالى " لكم دينكم ولي دين .."وجادلهم بالتي هي أحسن "فأنت بشر ونذير ولست عليهم بمسيطر.." كل هذه الآيات وغيرها تمحي على الإسلام هذه النعوتات وهذه الأفكار المغلوطة التي لعب الإعلام الغربي دوره في ترسيخها وتمويه الرأي العام العالمي حول الإسلام وأبعاده وتشويه سمعة المسلمين.الأمر الذي يستوجب أطرا إسلامية تؤمن بالحداثة ومسايرة العصر أولا ،وقادرة على ردع هذه الدعايات الإعلامية المفتعلة والمحاكة ضد الإسلام ثانيا .حقا أن هناك تطرف ديني في كل دول العالم الإسلامي.وهذا لايعني أن كل المسلمين متطرفين وإرهابيين، فالإسلام ضد العنف والقهر والإرهاب وقتل الأبرياء العزل..فهو دين التسامح والرفق والإحسان، فحتى الحيوان عند الله له مكانته كقوله " وما من طائر يطير بجناحيه وما من دابة تسير في الأرض إلا أمم أمثالكم وما فرطنا في الكتاب من شيء " فالتسامح ميزة عند المسلم ولها مكانتها عند الله، لكن ما يجب التنبيه إليه، أن التسامح ليس من باب الضعف أو هو استسلام وخضوع أو جبن كما يعتقد البعض..فينبغي أن نضع التسامح في موقعه الأصلي والصحيح حتى لا تخل المعنى ويعم الحيف والجور..

في 01 أكتوبر 2014 الساعة 18 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

أسهل طريقة لإصلاح نظام الحاسوب

طريق وزان زومي تستغيث فهل من مجيب؟؟

زكرياء الحداني: سفير الفن النبيل والكلمة الهادفة

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

الفيس بوك . .. هل لنا أم علينا ؟

اللغة العربية وهوية الأمة العربية

أما آن الأوان لتـــحرير سبتة ومليلية ؟

مقدمة للمشروع التنويري النهضوي للحضارة الإسلامية والعربية

انتفاضة تونس تهدد باقي أنظمة المغرب العربي ومصر

هل ستكون 2011 سنة الاصلاحات الدستورية و السياسية بالمغرب؟

مستجدات الميثاق الجماعي وفق تعديلات ملخص عرض الأستاذ محمد احميمز حول مستجدات الميثاق الجماعي

الإسلام السياسي.. مغالطة علمانية

حقيقة علاقة العدل والإحسان بمسيرة 20 فبراير

رسالة ود إلى القذافي معطرة بالدم .. !

ملك المغرب أكثر الحكام قربا للإصلاح

إلى أين يتجه العالم؟

النهج الديموقراطي : يؤكد على دستور ديموقراطي لا مكان فيه للفصل 19





 
بانر إعلاني
 
مقالات وآراء

فعلها ترامب !

 
البريد الإلكتروني [email protected]