الجريدة الأولى بتطوان _ بريس تطوان في حوار مع الشاعر الكبير محمد حلمي
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 581
زوار اليوم 100534
 
صوت وصورة

تطوان.... الزاوية الوزانية مولاي محمد تحتفل بالمولد النبوي الشريف


مداخلة النائب البرلماني اسماعيل البقالي عن دائرة شفشاون

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 

بريس تطوان في حوار مع الشاعر الكبير محمد حلمي


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 19 يناير 2011 الساعة 29 : 05



بريس تطوان في حوار مع الشاعر الكبير محمد حلمي

 

 

[ يظلّ يرتّل الشاعر محمد حلمي الريشة مقطوعةً بسدول تفتح نواقيسها الخضراء على درب جذور في ليالٍ تعبق القصيدة بمخيلتها وأسئلتها الثكلى تحت النار، من مشيئة توقظ لون الريح باتجاه الأغصان السرمدية المترجمة شجونها إلى الغناء أيّما أسدلت البحار حقولها وخضرة زرقتها بين الأنوار، ومن رفرفات تفرش للبحث ساعته. مثل ذاك الموج الذي يحركه أثناء السكون على الغبار، والنظر في الحياة الشاحبة بالماء، إذ يحرك سكينة العراة حوافر وحلِهم وخضرته. أما الجهة الأخرى من البحر اللازوردي، فيسوق حقل العسل خلف القمر، بأذرع منقوشة ترتل الأناشيد الورقاء بإيقاع الأحمر الساكن، والأخضر العذب، والأسود الخاثر في ملوحته وبيوضة الغد. تحاكيه الكلمات في الجهة الأخرى من الرماد الأخير، فترتل حتى الماء ما جاد به الوقت في أخطبوطه: القصيدة هنا في اتجاه كل الريح.. القصيدة وجهان للخلود، في الظلال الوارفة خلف سيمفونيته، وفي قصيدته القصيدة وقت شعره. ]

 

* من هو الشاعر محمد حلمي الريشة في كلمات؟

- اسأَلُوها.. اسأَلُوا القصيدةَ.. قَصيدتي.

 

* ما لا شك فيه، أن الأماكن الأولى للشاعر تنقش في أحاسيسه مذاقًا خاصًّا، فماذا نقشت مدينتك (نابلس) في ذاتك وفي قصيدتك؟

- تُشعِرني(نابُلُس) بأَنَّها معنَى/ دلالةُ الجاذبيَّةِ الأَرضيَّةِ؛ فهيَ مشكَّلةٌ منْ جبلَيْنِ مقوَّسينِ ووادٍ بينَهما، كأَنَّها النِّصفُ العُلويُّ لجسدِ امرأَةٍ في تأَلُّقِها الأَبديِّ، فلاَ يهرمُ أَو يشيخُ. (هيَ رابعُ مدينةٍ في العالمِ منْ حيثُ النَّشأَةِ). لذَا فإِنَّ نظَري كانَ يَصطدمُ بجبلَيْها (ثديَيْها) وأَنا واقفٌ في المسافةِ الضَّيَّقةِ جدًّا بينَهما، فأَرفعُ بصَري إِلى الأَزرقِ العاليِّ، وأُردِّدُ: "أَنَا مِنْ هُنَاكَ مِنَ السَّمَا/ ءِ فَمَنْ عَلَى الدُّنْيَا رَمَانِي؟" (أَبو الطَّيب المتنبِّي).

لمْ أَكتبْ عنْها/ لهَا سِوى قصيدةٍ واحدةٍ/ يتيمةٍ عُنوانها (ن.. هذهِ الغابةُ وخرِيفي أَنا)، أَقطِفُ منْها: "صَدْرُكِ يَكْسِرُنِي غُصْنًا فِي غَابَتِهِ/ تُوجِعُنِي الرِّيحُ المُتَلَعْثِمَةُ الحَرَكَاتْ/ وَيَهُبُّ عَلَى رَفَّةِ عَيْنِي../ وَجْهُكِ.. تَوْأَمُ أَفْكَارِي/ لَوْنُكِ.. لَوْنِي/ فَلِمَاذَا تَتَحَوَّلُ عَنِّي الأَحْلَامُ الصَّعْبَةُ وَالنَّجْمَاتْ؟".

قدْ تستغربُ منْ أَنَّني لمْ أُغادِرْها إِلاَّ بعدَ أَنْ بلغتُ الأَربعينَ منَ العمرِ! ثُمَّ كانتْ خروجاتٌ مؤقَّتةٌ لأَهدافٍ ثقافيَّةٍ- أَدبيَّةٍ لبضعةِ أَيَّامٍ.

أَشعرُ أَنَّ مَا يَعنيني منْها، شخصًا وشعرًا، هوَ أُناسٌ عرفتُهم وأَحببتُهم فِيها.

لاَ أَستطيعُ الآنَ أَنْ أَستعيدَ مذاقَ أَحاسيسي بِها، فهيَ مختلطةٌ بأَشياءَ كثيرةٍ مبهَمةٍ، ومدغدِغةٍ، ومؤلمةٍ، و... معًا!

عمومًا؛ لستُ متعلِّقًا بالأَمكنةِ أَوِ الأَزمنةِ على المستَوى الإِبداعيِّ، لأَنَّ المبدعَ، وخصوصًا الشَّاعرَ، إِنسانٌ كونيٌّ، لاَ يقدِرُ على احتمالِ التَّأْطيرِ، أَوِ الحصار، أَوِ الحدودِ. هوَ، بأَهمَّ الأَوصافِ، مُنشِدُ الحريَّةِ الأَبديُّ. 

 

* ما فاتحة النص الذي ورّطك في عالم الكتابة؟

- "في شتاءٍ مَا، في منزلٍ قربَ جبلِ عالٍ، وهوَ على فِراشِ مرضٍ باتَ مرضَ فِراشٍ أَصابَهُ بعدَ إِصابتهِ في مَفاصلهِ الطَّريَّةِ، كانَ يقرأُ كتابًا، والغيومُ تُعاكسُ الشَّمسَ وتُلاعبُ حضورَها وغيابَها، مَا عذَّبَ حدقةَ عينهِ الَّتي يُطلُّ طرفُها على النَّافذةِ المُشرَّعةِ للهواءِ الَّذي يحبُّه.. حملَ هذا المريضُ؛ مريضُ الفِراشِ والفَراشةِ قلمًا، وعلَى آخرِ صفحةٍ منْ كرَّاسةٍ مدرسيَّةٍ كانَ أَلقاها جانبًا بعدَ أَنْ ملَّ حوارَها؛ خطَّ بعضَ الكلماتِ المرتَّبةِ كسلَّمٍ بقدمٍ واحدةٍ ودرجاتٍ لاَ تتساوَى في أَطوالِها. وعندَما هبطَ عليهِ صمتُ الكتابةِ الَّذي لمْ يكُنْ يَعرفُ سببَه آنذاكَ، أَلقَى نظرةً عابرةً على كلماتِها المرتَّبةِ مثلَ شعرٍ حديثٍ، وببراءةِ القولِ أَعادَ القراءةَ، وسريعًا تذكَّرَ ترتيبًا بِهذا الشَّكلِ تضمُّهُ عدَّةُ مجموعاتٍ شعريَّةٍ في مكتبةِ البيتِ..." (منْ شهادةٍ لِي بعُنوان: "تخطيطٌ أَوليٌّ لِـمَا كانَ بعدُ").

 

* كيف كانت بدايتك الأولى في النشر؟

 - "أَمسكَ طرفَ الخيطِ الَّذي لاَ نهايةَ لهُ؛ الخيطِ الَّذي لمْ يكُنْ يعرِفُ، ومَا زالَ، إِلى أَينَ يقودُ؟ خيطِ الحبرِ وحبرِ الخطِّ الَّذي أَعادَ بهِ كتابةَ "المرَّةِ الأُولى" ليدفعَها إِلى فراغٍ في صحيفةٍ، كأَنَّ الفراغَ كانَ ينتظرُ أَنْ تدخلَ إِليهِ كلماتُه كفاتحٍ للبياضِ المُعكَّر. أَيُّ شيءٍ حكَّ يدَهُ لتفعلَ هذَا؟

-: ماذَا أَرى؟ أَهوَ أَنا هذَا الَّذي ينظرُ إِليَّ بحروفهِ السَّوداء؟

ومنْ شدَّةِ دهشتهِ ونشوتهِ، ظلَّ يطيلُ النَّظرَ إِلى اسمهِ الَّذي تآلفتْ حروفُ المطبعةِ لتظهرَهُ أَوَّلَ مرَّةٍ، ونسيَ مَا يليهِ وهوَ يسيرُ علَى رصيفٍ ضيِّقٍ فاتحًا ذراعيْهِ كجناحينِ نَبتا لهُ فجأَةً..." (منْ شهادةٍ لي بعُنوان "تخطيطٌ أَوَّلي لما كانَ بعدُ").

 

* ما هي تفاصيل طقوس كتاباتك؟

- مَا منْ طقوسٍ معيَّنةٍ لكتابةِ الشِّعرِ الإِبداعيِّ، ولاَ لأَيِّ جنسٍ إِبداعيٍّ آخرَ. أَستغربُ جدًّا حينَ أَسمعُ عنْ طقوسٍ، لاَ بدَّ مِنها للشِّاعرِ، لكتابةِ الشِّعرِ! هذَا الكلامُ تكشِفُ نقيضَهُ إِشراقةُ القصيدةِ البرقيَّةُ في أَيِّ زمانٍ ومكانٍ وحالةٍ. هذهِ الإِشراقةُ تَنْدهُ الشَّاعرَ منْ ذاتهِ الشِّعريَّةِ، حتَّى لَو أَنَّ الفاعلَ فِيها عاملاً خارجيًّا. "الشِّعرُ في نهايةِ الأَمرِ ذاتيٌّ قلبًا وقالبًا، ولكنَّهُ يجبُ أَنْ يكونَ بمعنًى منَ المعَاني إِنسانيًّا عامًّا أَيضًا." (ماريان مور).

كمْ منَ القصائدِ لمْ تكُنْ بسببِ أَنَّ شاعرَها لمْ يكُنْ جاهزًا لإِشراقتِها، أَو غافلاً عَنها، أَو غائبًا في حضورِها اللَّحظيِّ؟ إِنَّ التقاطَ الشَّاعرِ لإشراقةِ القصيدةِ تكونُ في انتباهتهِ الدَّائمةِ، فيسرِعُ لتدوينِها في الذَّاكرةِ بترديدِها، أَو على قصاصةِ ورقٍ، أَو علَى علبةِ لفائفِ تبغٍ، أَو علَى كفِّهِ، لأَنَّها قدْ تكونُ مشروعَ/ بدايةَ قصيدةٍ، أَو قصيدةً كلَّها. 

 

* هل هناك مناطق محظورة في شعرك؟

- يُفتَرضُ في الإِبداعِ أَنْ لاَ شيءَ محظورٌ. هذهِ القاعدةُ الأَهمُّ للمبدعِ، وطبعًا نعرِفُ ما تَعنيهِ.

بالنِّسبةِ إِليَّ أَعتبرُ أَنَّ ذاتِي الشِّعريَّةَ استطاعتْ الدُّخولَ إِلى كلِّ مَا أَرادتهُ أَنْ يكونَ شعرًا، ولاَ شكَّ أَنَّ فنِّيَّةَ الشِّعرِ (مَا تجعلُه شعرًا) تساعدُ جدًّا في دخولِ كلِّ المناطقِ (ثَمَّ مناطقُ محظورةٌ جهلاً، أَو خوفًا، أَو هروبًا، أَو ضعفًا، أَو ...، علَى الرَّغمِ منْ حقيقتِها الوجوديَّةِ بتأْثيراتِها علَى حياتِنا) الَّتي يَنقادُ إِليها الشَّاعرُ برغبةِ القصيدةِ/ الشِّعرِ.

 

* ما هي المدارس التي تميل إليها والكتّاب الذين تأثرت بهم؟

- مَا منْ مدرسةٍ معيَّنةٍ علَى الشَّاعرِ أَن يتَّبعها أَو يميلَ إِليها وحدَها، وَلا منْ شاعرٍ أَو كاتبٍ أَيضًا. هذَا تحديدٌ مؤطِّرٌ للإِبداعِ الشِّعريِّ الَّذي هوَ معَ الحرِّيَّةِ الإِبداعيَّةِ، حتَّى المدارسَ/ المذاهبَ الشِّعريَّةَ الَّتي عرَفنا، فإِنّها لمْ تكُنْ وليدةَ/ نسيجَ ذاتِها، بلْ كانتْ إِمَّا تطوُّرًا، أَو تغييرًا، أَو ثورةً علَى مَا سبقَها، وذلكَ طِبقًا للمتغيِّراتِ في كُلِّ مناحِي الحياةِ.

الشَّاعرُ المبدعُ يلتقطُ بحواسِّهِ النَّشطةِ أَيَّ/ كلَّ شيءٍ، حيثُ تأْخذُ مكانَها في ذاكرتهِ المُنتبهةِ، وحينَ الشِّعرُ، فإِنَّ الذَّاكرةَ المنتبهةَ والمخيلةَ التَّأْويليَّةَ، وبوساطةِ الحواسِّ الشَّاعرةِ لدَى الشَّاعرِ، تشتغلانِ معًا لإِنتاجِ نصٍّ شعريٍّ مُغايرٍ. يقولُ (تي. إس. إليوت) في هذَا الصَّددِ: "عقلُ الشَّاعرِ في الحقيقةِ إِناءُ صيدٍ وتخزينِ لِـمَا لاَ حصرَ لهُ منَ المشاعرِ والعباراتِ والصُّورِ الَّتي تبقَى فيهِ إِلى أَنْ تجتمعَ جميعُ الأَجزاءِ الَّتي يمكِنُ لهَا في اتِّحادِها أَنْ تُنشئَ خلقًا جديدًا".     

 

 

 

 

بريس تطوان - حاوره: أَنس الفيلالي-

لقراءة الحوار كاملا يرجى تحميله عبر المرفق في الأسفل

 

 

 


ملفات مرفقة
_حوار.doc : الملف 1






 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



احذروا أكل الخبز

ترقبونا

حجز قارب زودياكا محملا بالمخدرات بمنطقة تارغة إقليم تطوان

بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

التعريف بأبي الحسن الأشعري

الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

أسهل طريقة لإصلاح نظام الحاسوب

ندوة صحفية الإثنين المقبل بدار الصنائع بتطوان

موزيلا تحول 3000 دولار الى صبي عمره 12 عام

بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

بريس تطوان في جريدة فسحة الوطنية

بريس تطوان بجريدة تمودة تطوان الجهوية

بريس تطوان في حوار مع الفنان سعيد الشرايبي

بريس تطوان في حوار مع رئيس الرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية

بريس تطوان في حوار مع عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان

حوار مع الاستاذة سميرة القاديري

بريس تطوان في حوار حصري مع النجم الكوميدي الطنجاوي وسيم

بريس تطوان في حوار مع الشاعر الكبير محمد حلمي

بريس تطوان في حوار مع مدير جريدة فسحة الوطنية





 
بانر إعلاني
 
مقالات وآراء

ماذا بعد...القدس عاصمة لإسرائيل ؟

 
البريد الإلكتروني [email protected]