الحكامة الحضرية و التنمية المحلية (3) - بريس تطوان

الحكامة الحضرية و التنمية المحلية (3)

 
الحكامة الحضرية و التنمية المحلية

أصبحنا نسمع اليوم مصطلحات متعددة من قبل التسيير والتدبير المحلي، الحكامة الحضرية، وحدة المدنية، التدبير المعقلن…، وكلها مفاهيم تعني وصول تقنيات التسيير الحديث إلى تسيير المجال المحلي، وتمكنها من تشخيص وتحديث التسيير داخل أي مجال معين. إن الاهتمام المتزايد للمجال بصفة خاصة وبالتعمير بصفة عامة، جاء كضرورة للمشاكل التي أصبحت تعرفها بعض القطاعات، خصوصا الاقتصادية منها والاجتماعية، وذلك بالبحث عن الحلول الممكنة، للخروج من هذه المشاكل وبالتالي تدبير أزمة التعمير، في إطار ما يصطلح عليه بالحكامة الحضرية المحلية، والتي تأخذ التراب المحلي أو الجهوي حجر الزاوية لكل مقاربة تنموية وذلك راجع إلى ثلاثة أسباب:
1 – لكون التراب يشكل المستوى الذي يمكننا من تدابير وتقييم التبادلات بين المادة والمعلومة وبين المجتمعات ومحيطها.
2 – كل العناصر التي تبدوا نظرية ومجردة على المستوى المركزي مثل البصمة الإيكولوجية للشراكة المسؤولية، العلاقة بين الاجتماعي والاقتصادي تصبح على المستوى المحلي أشياء محسوسة وملموسة وقابلة للجس.
3 – يمثل التراب الملائم لتحديد فلسفة عامة للحكامة وتقويتها في الحدود الخاصة بكل تقليد من التقاليد المجتمعين. هذه العوامل أو الأسباب أصبحت تتجلى داخل كل مجال كيفما كان نوعه ومستواه وذلك نظرا لعلاقة التأثير والتأثر، بين مختلف مكونات المجال من جهة، ومن جهة أخرى، بين المجال وباقي التفاعلات الخارجية الأخرى سواء المتعلقة بالمجالات، أو التي تفرضها المنافسة الدولية، وبالأخص بعد تنامي وانتشار، أفكار وتجليات أو آثار العولمة، خصوصا منها المتعلقة بالتنافسية الاقتصادية أو ما يصطلح عليه بعولمة الاقتصاد. فإذا كانت السياسات السابقة في ميدان التعمير، قد أبانت عن فشلها في مجال تدبير المدن المغربية، وأفرزت عدة مشاكل تضافرت فيما بينها لتشكل أزمة قائمة بذاتها، فإننا اليوم مطالبون بإعادة النظر في مجموع السياسات السابقة ذهابا نحو الانتقال من تعمير تنظيمي يعتمد في أساسه على الهاجس الأمني، إلى تعمير تشاركي وتعاقدي يقوم على مقاربة تشاركية فعالة وناجعة قصد تدبير هذه الأزمة، وبالتالي تحقيق التنمية على جميع المستويات.
 
اشرف اولاد الفقيه [email protected]

 


شاهد أيضا