الجريدة الأولى بتطوان _ ابن عربي والموسيقى الصوفية والعولمة
إعلان

إعلان عن مباريات للتوظيف بتطوان

 
صوت وصورة

تحسين صورة المرأة المطلقة داخل المجتمع عنوان ندوة بمرتيل


سفير دولة بوروندي في ضيافة مجموعة مدارس هيا نبدأ بتطوان


صرخة رئيس الجمعية الوطنية لمحاربة الفساد بتطوان بسبب تعسفات السلطات

 
إعلانات تهمكم.
 
 

ابن عربي والموسيقى الصوفية والعولمة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 03 مارس 2019 الساعة 26 : 16


ابن عربي والموسيقى الصوفية والعولمة.

 

 

إن علاقة التصوف بالموسيقى علاقة وظيفية وقديمة، تضرب في أعماق التاريخ، باعتبار أن التصوف ظاهرة روحية وتربوية، عرفتها كثير من الحضارات القديمة؛ كحضارتي الصين والهند.

 

كما مارس اليهود والنصارى التصوف، قبل أن يعرف عند المسلمين. واستعمال الموسيقى عند المتصوفة قديما وحديثا أمر منطقي؛ أي يستجيب لمنطق وجوهر التصوف، من حيث أن التصوف، في كثير من معانيه وتجلياته الفلسفية، نزوع أو ميل  نحو التخلص من عنصر الطين البشري وأوحال الدنيا، والتوجه إلى عالم الروح والانخراط فيه إلى الأبد. ومن هنا، فإن وظيفة السماع والموسيقى، شيء أساسي عند الصوفية لتحقيق تلك الغاية الروحية.

 

ولعل محيي الدين بن عربي الصوفي الشهير، يعتبر من كبار الصوفية الذين عالجوا في كتاباتهم موضوع الموسيقى الروحية معالجة فلسفية  ميتافيزيقية، لا تخلو من التأثيرات الهندية واليونانية واليهودية والمسيحية.

وقد كان السماع والموسيقى سمة لبعض الطرق الصوفية، في الوقت الذي رفض فيه بعض المتصوفة ذلك. بينما وفّق سواهم بين الموقفين.

ومن المعلوم أن المولوية وزعيمها جلال الدين الرومي من أكبر المؤيدين للسماع والرقص في الأذكار الصوفية. لأن السماع فيه تيسير للإيقاعات المحببة إلى النفوس. وحركات الرقص في الأذكار فيها تصعيد للرغبات وترويض للنفس، ورمز للحركات الدورية للأفلاك والكواكب وللروح الثملة بالعشق الإلهي.

وبصورة عامة فإن الطرق الصوفية ارتبطت بالسماع بطريقة أو بأخرى سواء أكانت قد استخدمت الدفوف والمزاهر والطبول والنايات أم اكتفت بالكلام الايقاعي الموزون والمغنّى وفق مقاماته وأنغامه.

وقد عرف التاريخ الإسلامي عدداً كبيراً من الطرق الصوفية كالقادرية والرفاعية والسهروردية والشاذلية والبدوية والدسوقية والمولوية والكبراوية والششتية والحريرية والنقشبندية والبكتاشية واليونسية. وقد انقرض كثير من هذه الطرق وبقي بعضها إلى اليوم، وهي تختلف في نسبة استعمالها للموسيقى في أورادها وأذكارها.

إن السماع في الطرق الصوفية يتوسلون به إلى حالات من الوجد والتواصل مع المحبوب. وقد اخذ حيزاً من حياة الصوفيين وانتقل من خلالهم إلى الحياة العامة.

ولما أصيب الغربيون بالفراغ والجذب الروحي والأزمات النفسية، وأقبل بعضهم على الإسلام، كان التصوف هو الباب المناسب للدخول منه إلى بيت الدين الجديد. وهذا هو سبب اهتمام الغربيين المسلمين بابن عربي وجلال الدين الرومي وابن الفارض، وغيرهم من أقطاب الصوفية. وإذا كان دخول الغربيين في الإسلام يقلق بال المسؤولين السياسيين وأصحاب القرار والنفوذ، فإن تأييدهم وتشجيعهم للتصوف يدخل في إطار إبعاد رعاياهم من المسلمين الجدد عن الإسلام الصحيح. كما أن هؤلاء المسؤولين يعملون على إحياء ونشر ثقافة التصوف في البلدان الإسلامية، لكي تقف في وجه ثقافة اسلامية تزعجهم، أو لا يرغبون فيها.

ثم إن التصوف الذي ظهر عند المسلمين في أواخر القرن الثاني للهجرة، قد انحرف عندما انتقل من الزهد إلى الفلسفة ثم إلى التصوف الطرقي الذي نعيش الآن أسوء مراحله؛ حيث الدجل واستعباد الناس واستغفالهم، وألوان من المصائب والبدع والانحرافات العقدية.

وإنه لمما يؤلم القلب ويحزنه، أن تغدو فاس، مدينة القرويين؛ مهمد العلم ومعقل الثقافة والهوية والحضارة المغربية الأصيلة والعريقة، فضاء مستباحا للغناء الصوفي الفولكلوري العالمي المستورد. ولا شك أن العولمة التي لا تعترف بغير الثقافة الغربية المادية، وتعمل على إبادة أو طمس معالم الثقافات الأخرى، تحاول الآن مسخ الثقافة الإسلامية التي استعصت عليها، وتريد أن تزج بها في حمأة ما سمى بالتسامح والحوارالديني. بيد أنها تضرب في حديد بارد، وتروم أمرا دونه بيض الأنوق، أو تلهث وراء سراب في صحراء يباب. ولا علم لها بقوله تعالى: ” يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون” (الصف، آية 8).

وقبل ما يزيد على عقد من الزمن، تركز اهتمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الجماعات الصوفية في باكستان والصومال والسودان ومصر والأردن، وبعض دول المغرب العربي، ودول أوروبا وأمريكا.

ومبعث هذا الاهتمام الكبير بالصوفية، هو بحث أمريكا عن شريك داخل جسد الأمة المسلمة يمكن أن تنفذ من خلاله استراتيجياً إلى تحجيم وإبعاد التيارات السلفية التي تقف حجر عثرة أمام هيمنتها على المسلمين ومسعاها لإقصاء الإسلام من حياتهم. وقد وجد الباحثون الأمريكان هذه الضآلة المنشودة في الصوفية بصورة مركزية.

يرى الأمريكان أن “فرق المتصوفة” و”النخب الليبرالية” على امتداد العالم الإسلامي، هم أكثر المجموعات التي يسهل استيعابها وانخراطها في المشروع الأمريكي لمواجهة “المد السلفي” و”الإسلام السياسي” في العالم.

يتصور الغرب، وأمريكا على وجه الخصوص، أن الصوفية أكثر الفئات المسلمة تساهلاً في اتباع السنة وأعلاها احتفاء بالمبتدعات وأقلها في جانب تطبيق النصوص المنادية بالعمل بفهم السلف الصالح؛ ولذا يعتبرونهم غير متشددين في التطبيق والممارسة، بينما يشيدون بما يتميز به الفكر الصوفي من تقديس الأضرحة والمشايخ وحب الإنشاد والميل للطقوس الاحتفالية والموالد، فهي أمور يرتضونها ويعتبرونها ممثلاً للإسلام “الوسطي!”، وهم على استعداد لدعم انتشارها وترويجها في المجتمعات الإسلامية. وهذا بالطبع مردّه إلى أن النصرانية واليهودية لا ترغبان في وجود أمة إسلامية قوية في عقيدتها وارتباطها بربها ونبيها حتى تسهل مهمتهما بين المسلمين.

خلاصة الدراسات الأمريكية التي بُنيت عليها استراتيجية استغلال التصوف:

– الصوفية تُمثِّل: “البديل الثقافي والاجتماعي والدين الأساسي لمواجهة الأشكال الأيديولوجية للإسلام المهيمنة حالياً في العالم الإسلامي”.

– الصوفية هي: “الإسلام الذي يمكن أن تتعامل معه أمريكا والغرب، حيث يمكن أن تقدم مساعدة عظيمة للعالم، وذلك عبر مواقفهم من الاستقلال والتعددية واحترام الأديان والعقائد الأخرى”.

– الصوفية تُعتبَر: أوضح خيار للمسلمين للمصالحة بين “العالم اليهودي – المسيحي” و”العالم الإسلامي”.
والخلاصة أن الغرب الأمريكي والاوربي يسعى جادا في إقامة الندوات واللقاءات والمهرجانات الصوفية حيث الموسيقى والرقص الصوفي، وحيث لغة الحب والعشق والعرفان والسياحة الروحية.

 

 

 

د. عبد الله الشارف/ أستاذ جامعي

بريس تطوان

 







 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الشفعة في العقار المحفظ

شيخ الطريقة الحراقية الدرقاوية يهيب بجميع الشرفاء إلى المشاركة الفعالة في الدستور الجديد

شفشاون تحتضن يوم دراسي هو الأول من نوعه في الإقليم حول واقع كرة القدم

الزاوية الحراقية الدرقاوية يستنجدون بجلالة الملك

الطريقة القادرية البودشيشية وشبهة ممارسة السياسة

جامعة القرويين بالمغرب : قصة أقدم جامعة في التاريخ

الشاعر الشاب هيثم أشتيب من تطوان.. في ذكرى وفاته الأولى

عربات نقل البضائع بشفشاون تضرب وتنظم مسيرة الى ولاية تطوان

الفنانة كريمة الصقلي تفتتح 'اللمة التاسعة' بوادي لو إقليم تطوان

الصوفية والفراغ

القمة العربية الأخيرة

ابن عربي والموسيقى الصوفية والعولمة





 
إعلانات تهمكمF
 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 431
زوار اليوم 23972
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

التنصير ببلدنا مسؤولية من؟

 
البحث بالموقع
 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]