اهتمامات في مهب الريح - بريس تطوان

اهتمامات في مهب الريح

اهتمامات في مهب الريح

       حين ألج إلى جداري على أحد المواقع الاجتماعية  أجد مواضيع مختلفة ، أغلبها لا تهتم بشأن الأمة، مجرد ترفيه و تعارف و تبادل التهاني و بعضها  للمعرفة وهي قليلة جدا أو ما يسمى بالثقافة العامة، فاستنتجت أن الناس العوام  سئموا من الكلام و التحليل  لحياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتركوا كل هذا لحكامهم وحكوماتهم ليفعلوا  ما يشاؤون، لأنهم خلصوا أنه لا جدوى من مطالبة الحقوق و تحسين وسائل العيش، خلصوا أن لا فائدة في التظاهر أو الإضراب أو ما يشبه ذلك من أجل الوصول إلى الحق، خلصوا أن لا ربيع عربي و لا حق للشعوب في اختيار من يسوس لهم حياتهم ، الحاكم باق حتى الموت وأن الغرب والشرق له يد طويلة في تأبيد حاكم ورفض آخر .

 

  الغرب الذي يتباهى بالديمقراطية وحقوق الإنسان يستدعي حاكما عربيا واحدا وحيدا لإلقاء كلمته أمام حشد من الغربيين بألمانيا في مؤتمر ميونيخ للأمن، وهم يعلمون حق اليقين أنه دكتاتور و قاتل  ولا حق ولا عدل  في بلده ، سوى أنه يؤيد إسرائيل ويناهض الإسلاميين وينعتهم بالتطرف و يحذر حتى من الإسلام السياسي المعتدل.

 

        كما خلصت الشعوب العربية أن حكامهم أصبحوا أعداء فما بينهم ، أكثر مما هم أعداء لعدوهم المشترك “الكيان الصهيوني”، خلصوا أن أغلب حكامهم يدفعون بل يغدقون الغرب بالأموال لحماية كراسيهم، خلصوا أن الغرب يختلق لحكامهم عدوا مشتركا بينهم وبين الكيان الصهيوني ليقتربوا منه ويصبح ولياً حميماً ولو على حساب قضيتهم الأولى “فلسطين”، خلصوا أن حكامهم سيضلون على كراسيهم حتى الموت فما الفائدة من الانتخابات و الديمقراطية، خلصوا أن نوابهم في البرلمان مسيرون ولا استقلالية لهم  و يتقنون التمثيل من أجل تحقيق مآربهم وليس مآرب منتخبيهم ، خلصوا أن من عارض الحاكم سُجن وعُذب ثم عُدم بمحاكمات واهية أو سياسية  أو مسرحية، خلصوا أن الغرب يختلق بين الجيران الأشقاء  مشاكل حدودية و يرسل مرتزقته لإشعال فتيل الفتنة بين الإخوة حتى يتمكن من بيع أسلحته و سرقة خيرات وطنهم  ثم يتمكن من سيطرته على الحكام و يستعملهم دمى و كراكيز من أجل مصالحه و مصالح  شعوبه ، خلصوا أن كبار جيوشهم لا يهمهم الشعب و الوطن  قدر ما تهمهم جيوبهم و ثرواتهم ، وبما أن الحاكم يغدق عليهم بالمال فهم عبيد له ولن يغيروا ظلم الحاكم إن وُجد، خلصوا أنهم – الشعوب – ستضل مقهورة إلى أمد طويل بسبب عدم الوعي و الفقر و التركيع بالقوة ، خلصوا أن أبناءهم  إما طعام للحوت أو مدمنين على المخدرات أو سكان السجون و الباقي زيادة في لوائح العاطلين.

 

 فلما إذن سيتابع المواطن العربي مواضيع حساسة ذات أهمية أو يطرح فكرة لتحسين وضعيته و وضعية وطنه أو يناقش مواضيع سياسية أو اقتصادية لبلاده أو يقترح نموذجا ناجحا مثل نموذج ماليزيا مثلا ليُنفذ في بلده  ؟ يرى أن كل ما خلص إليه يجعله يبتعد عن كل ما هو مهم لحياته وحياة أبنائه و وطنه  و يقترب من التفاهات و اللّهو والتنكيت و بعض المواضيع الثقافية و القصص لعله ينسى أو يتناسى معيشته الضنكا .

 

الحسن بنونة/ بريس تطوان


شاهد أيضا