نماذج من شطحات الصوفية - بريس تطوان

نماذج من شطحات الصوفية

نماذج من شطحات الصوفية

إن الصوفي عندما يعتريه  حال من أحوال السكر؛ أي غياب العقل، قد ينطق بكلمات تحمل معاني الزيغ والانحراف العقدي. قال السراج في كتابه “اللمع” معرفا الشطح ؛ “الشطح كلام يترجمه اللسان عن وجد يفيض عن معدنه” ومثال ذلك قول أبي اليزيد البسطامي: “سبحاني ما أعظم شأني”.

ويذهب الدكتورعبدالرحمن بدوي، أحد أبرز أساتذة الفلسفة في الوطن العربي، في  كتابه “شطحات الصوفية”، إلى أن الشطح هو ما تشعر به النفس في الحضرة الإلهية، ويتطرق للحديث عن الحلول؛ حيث تشعر النفس أنها هي الله (تعالى الله عن هذا علوا كبيرا)، ويتحدث عن أسباب حدوث مثل هذه الحالة، وهو الوجد الشديد مستحيل الكتمان، وهنا يفسر لنا معنى ذلك ومسبباته، ثم ينتقل عبدالرحمن بدوي في كتابه، للحديث عن العناصر الثلاثة للشطح والتي لا يحدث بدونها، وهي أن يكون الصوفي في حالة سكر، مع شدة الوجد، وأن تكون تجربة اتحاد.

وإليك عزيزي القارئ نماذج من شطحات الصوفية في قالب شعري.

يقول ابن الفارض متحدثا عن الذات الإلهية:

ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها #    وذاتي بذاتي إذ تحلت تجلـت

………

ولولاي لم يوجد وجود ولم يكــن  # شهود، ولم تعهد عهود بذمـة

فلا حي إلا من حياتي حياتـــه. # وطوع مرادي كل نفس مريدة !!  

……….

وكل الجهات الست نحوي توجهت #  بما تم من نسك وحج وعمرة

لها صلـواتي بالمقام، أقيمـــها  # وأشهــد فيها أنها لي صلت  !!

وقال عبد الكريم الجيلي في الموضوع نفسه: 

 فمهما ترى من معـدن ونباتـه #  وحيوانه مع إنسه وسجـــاياه 

 ومهما ترى من أبحر وقفــاره #  ومن شجر أو شاهق طال أعلاه

 ومهما تـرى من هيئة ملكيـة ومن # منظر إبليس قد كان معناه

ومهما ترى من عرشه ومحيطه #  وكرسيه أو رفرف عز مجـلاه 

فإني ذاك الكل والكل مشهـدي #   أنا المتجـلي في حقيقته لا هـو !!!

وإني رب للأنــام وســيد # جميع الورى اسم وذاتي مسماه  !!!

وقال الشيخ الصوفي محمد الحراق التطواني في “تائيته”:

أتطلب ليلى وهي فيك تجلت 

وتحسبها غيرا وغيرك ليست !!

فذا بله في علة الحب ظاهر 

فكن فطنا فالغير عين القطيعة

…………

كلفت بها حتى فنيت بحبها 

فلو أقسمت أني إياها لبرت

ولم أزل مستطلعا شمس وجهها 

إلى أن تراءت من مطالع صورتي !!

………

وأصبحت معشوقا وقد كنت عاشقا

لأن ظهوري صار أعظم زلتي 

وقال في قصيدة أخرى: 

كنت ما بيني وبيني 

غائبا عني بأينــي 

والذي أهواه حقا 

لم يزل ذاتي وعيني 

فانظروني تبصروه 

إنه والله إنــــي.

بقلم / د. عبد الله الشارف/ بريس تطوان


شاهد أيضا