الجريدة الأولى بتطوان _ رهان الديمقراطية في ظل المنظومة الحزبية ببلادنا
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 501
زوار اليوم 5754
 
مساحة إعلانية

افتتاح مقهى "MANUELA COFFEE" الفاخر بتطوان

 
صوت وصورة

مبادرة نوعية بتطوان تحت عنوان همسة قارئ


حلقة خاصة مع صانع الصدف بتطوان

 
 

رهان الديمقراطية في ظل المنظومة الحزبية ببلادنا


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 12 يناير 2012 الساعة 16 : 01


 

 

رهان الديمقراطية في ظل المنظومة الحزبية ببلادنا

 


الديمقراطية ليست شعارات أو عبارات تكتب في النصوص الدستورية أو القانونية، وإنما هي مفاهيم و إجراءات عملية و تطبيقية تهدف إلى بناء مجتمع قانوني مؤسساتي منتظم. تسود فيه الممارسات والسلوكيات الديمقراطية السليمة والصحيحة الناضجة التي تحترم كل التوجهات الفكرية والحساسيات والتعابير المجتمعية دون تمييز.

ولا يمكن أن تقوم هذه الديمقراطية دون وجود أحزاب سياسية. فالأحزاب هي الأساس المتين في الحياة الديمقراطية، وتعددها هو المظهر الجوهري للديمقراطية، وتنتفي هذه الأخيرة بانتفاء الأحزاب السياسية. والديمقراطية هي ظاهرة سياسية تسعى إليها الشعوب وتبذل من أجلها التضحيات الجسيمة لكي تتمكن من إرساء نظام سياسي سليم يحقق لها سقف من الحرية ويؤَمن لها عيش كريم ويسهر على مصالحها الوطنية. فضعف وغياب الديمقراطية داخل صفوف الأحزاب السياسية يحولها إلى قواقع فارغة ويفقدها جوهر وجودها وقيمة تفاعلها مع الجماهير.


وخوضنا في هذا الموضوع لا نعتبره نوعا من المشاكسة السياسية، وإنما نروم به تسليط الضوء على حالة سياسية قائمة تتقاطع مع النهج الديمقراطي الجديد وتحطم تطلعات الشعب المغربي نحو بناء الديمقراطية ببلادنا.


إن الرؤية الموضوعية للمشهد الحزبي المغربي تثبت حالة الارتباك والانحسار الذي تعيشه هذه المنظومة ببلادنا، فجل الأحزاب السياسية تعاني من حالة اختلال التوازن السياسي داخلها وانحسار تواجدها في الشارع المغربي و تحولها من قوى سياسية مؤثرة و فاعلة داخل المجتمع إلى دكاكين انتخابوية موسمية ومغلقة يغيب عنها الانفتاح والإيمان بالتداول السليم للقيادة بين نخبها، وقبول الآراء والانتقادات في داخل صفوفها.


و لعل الانتخابات التشريعية الأخيرة كشفت عن حالة الترهل والهشاشة التي يعاني منها المشهد السياسي المغربي والتي ظلت مستترة ومسكوت عنها لسنوات عديدة. فالامتناع عن التصويت وعدم الاهتمام بكل ما له علاقة بالسياسة، يسائل المنظومة السياسية والحزبية المغربية برمتها ويفرض على جميع مكوناتها استقراء واستخلاص رسائل الشعب المغربي من خلال إعادة النظر في بنيتها التنظيمية وخطابها السياسي وعلاقتها بمكونات الشعب .


إن الأحزاب السياسية المغربية مطالبة اليوم بالإنصات بشكل جدي للشعب المغربي وتغير عقليتها ومناهجها المحافظة والابتعاد عن حالة الانقسام والصراع الخالي من أي بعد فكري وسياسي واضح والقطع مع المزايدات السياسوية وفتح المجال أمام الفئات الاجتماعية الجديدة والطاقات الشبابية الخلاقة الفاعلة والمؤثرة بعيدا عن منطق فرض الأشخاص، وضرورة مأسسة وضمان تجديد النخب داخل أجهزتها بناءا على قواعد الديمقراطية والنزاهة، فالشعب المغربي في حاجة إلى أحزاب ديمقراطية قوية ومنيعة تعبر عن آماله وتطلعاته يحسها بجانبه في كل معاركه وهمومه اليومية، وتملك ما يكفي من الثقة في النفس والقدرة على التعبئة والجرأة على النقد الذاتي العميق الذي سيزيد وبلا شك من مصداقيتها ويفسح المجال للتعبئة الشعبية الواسعة ويمكنها من استعادة قوة جذبها وتأثيرها في أوساط الشعب المغربي و ذلك في أفق أن تلعب هذه الأحزاب دورها كشريك أساسي في عملية البناء الديمقراطي الحداثي الذي دشنه المغرب خلال السنوات الأخيرة.


إن تطلع الشعب المغربي للديمقراطية كممارسة وسلوك سائد في المجتمع، هو أمر طبيعي وبديهي بعد أن أدى ثمناً غاليا من الدماء والوقت اللازم لتنفيذ المشروع التنموي الحداثي . لذلك فإن التفاعلات السياسية والأحداث المتسارعة والملتبسة التي يشهدها المشهد السياسي المغربي اليوم، تجعل غالبية الشعب المغربي تأخد مسافة من كل ما يجري وتتأمل كثيراً في مجريات الأمور والأحداث، في انتظار تحقق حلم البناء المجتمعي الديمقراطي الحداثي الذي طالما انتظرته. وذلك انطلاقا من منهجية فكرية وممارسة حقيقية وعملية للسلوك الديمقراطي، تنبع من الأحزاب السياسية الوطنية صاحبة المشروع السياسي الديمقراطي، من خلال إعادة النظر في منظوماتها وسلوكياتها، وإعادة إنتاج علاقاتها السياسية على أسس وطنية وديمقراطية واضحة. فاستمرار حالة المخاض الطويل المدة أو التيه والالتباس الذي تعيشه المنظومة الحزبية المغربية اليوم سيدفع وبلا شك إلى فشل التجربة السياسية الجديدة وهدر للديمقراطية وضياع المكتسبات السياسية والاجتماعية التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة. وبالتالي فإن المنظومة الحزبية المغربية اليوم بحاجة إلى عملية إصلاحية شاملة ومشروع شجاع وصريح بين قواعدها وقياداتها، لتشخيص كل نقاط الضعف والخلل التي تلفها وتعدم جوهر الديمقراطية داخل أجهزتها.
وهو ما سيعطي لا محالة تفاعلا إيجابيا بين الجماهير والأحزاب ينبثق عنه سلوك جديد ومتحرر من كل القيود والالتزامات النمطية والجامدة والممارسات القديمة والرجعية التي التصقت بالأحزاب السياسية في المرحلة الأخيرة والتي تنسف أسس المشروع الديمقراطي الحداثي ببلادنا.

 

محمد مرابط







 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



انتفاضة تونس تهدد باقي أنظمة المغرب العربي ومصر

السياسة التعميرية نحو مقاربة أكثر فعالية.

السياسة التعميرية نحو مقاربة أكثر فعالية

بريس تطوان في حوار مع فنان الطرب الأندلسي عبد السلام الخلوفي

عن الحب قالوا

ملف المجازين المؤقتين بالجماعات المحلية ومطلب التسوية العادلة و العاجلة .

بريس تطوان في حوار مع الشاعر والكاتب والناقد والمترجم عبد الرحمان طنكول

مظاهر العناية بتربية الطفل في القرآن الكريم

إلى زعيم

إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

الوضعية الفردية للقاضي في المغرب

أما آن الأوان لتـــحرير سبتة ومليلية ؟

آن الاوان لكي يطبق المغرب الحكم الذاتي في إقليم الصحراء من جانب واحد

بريس تطوان في حوار مع عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان

الحزب الاشتراكي الموحد عند مفترق الطرق

أزمة الاتحاد الاشتراكي إلى أين؟

الجامعة الوطنية للتعليم بتاونات تغلط الرأي العام الذئب حلال.. الذئب حرام

الجماعات المحلية أداة للتنمية المحلية -المخطط الجماعي للتنمية نموذجا-

انتفاضة تونس تهدد باقي أنظمة المغرب العربي ومصر





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

" لـحريــك " فيـــه و فيــــه ..

 
البريد الإلكتروني [email protected]