الجريدة الأولى بتطوان _ معوقـات التــقدم في الوطـن العربــي
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 516
زوار اليوم 10743
 
معهد اللغة الإنجليزية ELI
 
مساحة إعلانية

عروض مغرية لممون الحفلات أفراح الحرية بتطوان لسنة 2018

 
صوت وصورة

متظاهرون بالفنيدق..."الشعب يريد اسبانيا"


مواطن بتطوان يتحدث بمرارة عن الهجرة السرية بالشمال

 
 

معوقـات التــقدم في الوطـن العربــي


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 28 دجنبر 2011 الساعة 05 : 00




معوقـات التــقدم في الوطـن العربــي

 

إن ضـرورة اللجـوء إلى التفكيـر العلمـي و تشخيص حالــة التخلف والمعاناة التي يعاني منـها الوطـن العربـي هــو السبيل الأمثـل لعــلاج كـل المشاكـل المتعلقـــــة بالأمـراض الـذي يعاني منـه الوطن العربـي .

1 – بين الأصالـة والمعاصـرة

 

إن التخلف العقلي التقليدي الذي تعرفه أمتنا العربية والإسلامية يرجع في الواقـــع إلــــى قضايا مؤثرة تكون سببا مباشرا أو غير مباشر للحفاظ على كـــل موروث أكان هذا الموروث إيجابيا أو سلبيا، وانسجاما مع هذه المقولة التي تدعي أنـه لا توجد صلة قرابة بيــن ما هو تراثي من الناحية الفكرية و الحضارية و بين ما هو واقعنا حاليا و بين ما يدعيه البعض حسب رؤيتهم أن نجاح الأمة و تطورها رهين بإحياء التراث وبعثه و الذود عليه ، قد لا يختلف اثنان من أن أولى الأوليات السير على خطى التقدم والتطور وأبجدياته الانكباب بالدرس و الفهم للتاريخ بكـل مكوناته و تشعباته من تجارب الشعوب و عصارة فكر العلماء و الهدف مــن هذه الدراسـة هو استنتاج العبر والحكم والأهداف للتاريخ ليس التمجيد والتغني أو العيش على هذا الماضي بكل تجلياته لكن الهدف الأهـم و المفيد والضروري من كل ذلك و بعيدا عن كل اجترار لهذا الماضي الأخذ بالعبرة و الاستفادة منها بعد إخضاعها للتحليل وسبـــر أغوارها ومعرفة الأسباب والمسببات دون إغفال النتائج التي آلت إليها ومـن خــلال هذه النتائج التي ستنتهي إليها ومــن خلال إعمال الفكر التي تستوجبه المرحلة فــي تعاملنا مــع التراث ضرورة تنقيحــه وغربلتـــه و الأخذ بكل ما يتماشى مع واقعنا وعصرنا الحاضر بعد المواءمة والملاءمة مــع حياتنا المعاصرة والتقيــد بإيجاد برنامـج يواكـب مخططاتنــا لاستشراف المستقبل وكأنه امتداد لا يمكن بأي حال من الأحوال جعل قطيعة مع حاضرنا وماضينا.                                                         

إن دعاة تقديـس التراث بدعـوى الحفاظ عليه وعـدم المساس بــه يعطل انطلاقتنــا ويؤخر فترة تقدمنا التي نصبوا إليها ويصبوا إليها مجتمعنا وهؤلاء الدعاة يضعون هذه العراقيل والحواجز لهذه الانطلاقة والتحرر من قيود وهمية بدعوى عدم المسـاس بالتراث ، لا أحد طالب أو يطالب بتخطي التراث أو حتى إلقائه جانبا لأن عملا من هـذا الشكل هــو ابتعاد عــن الواقع وضرب مــن ضروب الارتجال وعـدم الوضـــوح ومجانبـة التفكيـر العلمـي والخـوض فــي لا منطــق ، إن الكلام الأرجح والمفيـــد والمطلوب هــو ضرورة الاستفادة مـن هذا التراث الذي لا يمكن تجاهله بأي حال مـن الأحوال وإخضاعه للتفسيـر العلمي مــن أجـل إبـراز جوانبـه الإيجابيــة دون إغفال ما ترسب فيه من سلبيات التي يجب تجنبها.

إن العاملين التقليديين في التراث مع احترامنا لهم أو الذين أقحموا أنفسهم في هذه المدرسة شاءوا أم أبوا يسيئون إلى هذا التراث دون أن يدروا لأنهم أولا وأخيـــرا لا يقدمـون له جديدا فهـم مجرد باعثين له بكل سلبياته وإيجابياتـه خيره وشره وإن دعت الضرورة بالنسبة إليهم تجميل سلبياته أو التقاضي عنها وإغفالها تجنبا منهم للتأمـل والدراسـة والنقـد لحاجـة فـي أنفسهـم بينمـا الواقـع يفـرض علينـا التدقيـــق والتحقيـق من أجـل الاستفادة منهـا فــي الحاضر والمستقبل أما البعض الآخر مـن المهتمين بالتراث فلهم رؤية أخرى لا تقل خطورة عن سابقتها فهم ليس لهم هدف واضـح وصريـح بـل همـهم الكتابة والنشـر دونمـا البحـث فيمـا وراء ذلك بحـــكم انشغالهـم وعملهـم علـى قضايـا جانبيـة وجزئيات بسيطة دونمـا إيجاد صلة وصل بينها وبيـن القضايا الاجتماعية وبسياق الحيـاة السياسية والاجتماعية فـي الماضي ولا تمـت بصـلة لواقـعنا الـراهن حتـى تتـم الاستفـادة منهـا وجعلها قاطـرة التقــدم والتحرر والانطلاق.

وكما هو معروف لدى الجميع فالتاريخ حسب تعريفه هو علم المتغيرات أو ما نسميه العلم والثقافة إن التاريخ ليس جريدة إخبارية أو نشرة معلومات من هنا وهناك وما جرى في الماضي ،التاريخ ليس هذا إنه أعم وأكبر من هذا، ولهذا اعتبر التراث من صلب التاريخ وبالتالي عدم النظر إليه على أنه شيء مقدس وعزله وتحييده عن واقع الأحداث التاريخية وما يخلفه الإنسان من تأثيرات.

إن ناشئتنـا اليـوم شئنا أو أبينـا يستوعبـون نظرتنا هـذه إلـى التـراث عبر مراحل تعليمـهم دون تفسير أو إرشاد علمي تحليلي منا من الممكن الاستفـادة منـه ومــــن إيجابياته وتجنيبه صفة القداسة التي لدى البعض  .

 

2 – الوطـن العربــي ومعوقـات التعليـم

 

كـان الوطن العربي مـن محيطه إلـى خليجه يخضع للاستعمار الغربــي مـع نهاية القرن19 وعــن طريق هـذا الاستعمار دخـل التعليم العصري إلى الوطن العربي كان تعليما غربيا بحكم إشراف المستعمر عليه وبدأ ينتشر بيــن أوساط البلدان العربية إبان فترة الاستعمار بين فئات عائلات النخبة وخاصة في العائلات الميسورة أو المقربين منهم ومــن السلطة والمتعاونين مـع المستعمر والمستفيديـن مـن أوضاع الاستعمار، كـان انتشار التعليم بطيئا جدا بين الأوساط العـامة محـدودا أيضا سـواء فـي الأريــاف أو البوادي إذ كان جل الناس بعيدين عـــن التعليم حيـث كان الجهـل سيد الموقف والأمية مستشرية بيــن فئــات المجتمـع العريض ، وغير خـاف على أحد ما كان لهذا التعليم من تأثير ثقافي غـربي مورس علـى ناشئتنا وفكرهم بطرق متعددة فتارة بطرق مباشرة وتارة أخرى بطرق غير مباشرة ، كانت هـذه مرحلة استعمار عايشتها كـل البلـدان العربية وكانت لهـا ظروفهـا الخاصة وحيثياتها التي لـم يؤمل عليها أي أحد كثيرا مـن الآمال لإعادة أحـوال الشعوب إلـى سالــف عهدها ، كانت صدمة هـذه الشعوب كبيرة بعـد أن استبشـرت خيـرا بمجيء مرحلة الاستقـلال واستعادة الإرادة الــتي كــانت مسلوبة ومغتصبة وإيجـاد تعليـم بديـل يرتكز علـى مقومات وطنيـة وقوميـة لبنـاء الحاضر واستشراف المستقبل.

تحطمـت طموحـات الشعـوب العربيـة علــى صخـرة المعوقات والتـي ربما كانت اخطر وأصعب من تلك التي كانت وقت الاستعمار العسكري وفترة الاحتلال ، فالتواجـد الاستعمـاري لا يكتفـي بالتواجـد العسكري فقط بـل لا بـد أن تكتمـل منظومتـه الاقتصادية والثقافية ، لأن رحيل المستعمر لا يعني بحال من الأحوال أن أبناء الأمة المستقلة أو المحررة أصبحـوا الآمريـن والناهيـن فـي بلدانهـم وأن أمرهـم شورى بينهـم حتــى يقرروا مصيرهم ومصير مجتمعاتهم وفق تطلعاتهم بل العكـس هو الصحيح .

ومن أبجديات المستعمر- مهما كانت جنسيـة المستعمر- أنه حين يرحل عسكريـــا عـن أي بلـد فإن استمراريته وتواجـده يبقى اقتصاديا وثقافيا، المستعمر لا يمكـــن تصور رحيله إلا إذا تمكن من زرع أذنابه بين المجتمع للحفاظ على مصالحه الضرورية والحيوية عبر وطننا العربي ،الممتد الأطراف من المحيط إلى الخليج ، وحتى بعد استقلال البلدان العربية سياسيا بقي الولاء والتبعية بمختــلف الأشكال اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وبالتالــي استمرارية التأثيــر الاستعمــاري فــي المجالين سواء كان تعليميا أو تربويا وهذا أخطر المجالات وأكبر المعوقات أمام إيجاد سياسة بديلة في المجالين السابقين.

قـد يقـول قائـل إن هـذا التأثير لا يمكـن رؤيته رؤية مباشرة أو واضحة المعالــم ، ولكـن واقـع الحـال يقـول عكـس ذلك ، إذ يمكن رؤية ذلك التأثير جليا في المناهج والبرامج التعليمية ، وفــي الثقافة العامة للمواطن العادي وطـرق التسيير الإداري والمجال التربوي وفـي عقـول القيمين علــى التربية والتعليم فــي كـل بلداننـــــا العربية . لهذا يلاحظ المراقبين ذوي الاختصاص والتوجه القومي أن تعليمنا قــــد أجهز عليه منـذ البداية وأجهـض وأفـرغ مـن محتواه ولقد بذلت جهود عظيمة ومتواصلة عبر الحقب لئلا يكون له محتوى أو أهــــداف يرجـى منه تحقيـق التنميـة الحقيقيـة والوحـدة العربيـة من المحيـط إلى الخليـج ، وانطلاقا مـن هـذه المعطيات وهـذه الحقائق تحـول الاهتمـام بالتعليم مـن النوعية والتمرس وإبـراز الكفاءات عبر القطاعات والمجالات المختلفة في مجتمعنا العربـي إلـى الكـم الـذي يوفـر أعـدادا مـن الموظفين أصحاب الشهـادات ليعيشــوا ويرتزقوا من خلال الانتساب إلـى الوظيفة العمومية لا وسيلة للتنميـة مستهدفـين عقل ولب ناشئتنا تكوينا وتعليما وتثقيفا .

 

3 – القضية الاجتماعية والاقتصادية هي الأسـاس .

 

من المفـروض أن تكــــون القضية الاجتماعية والاقتصادية محـور عملنا الوطنـي عبـر وطننـا العربـي وأن تكـون مـن أولـى أولويـات اهتماماتنـا داخــل مجتمعاتنـا ومواضيع نقاش مثقفينا. 

ويعانــــي بعــض مثقفينــا – للأســف -  مــن عـدم وضـوح فكرهــم وأفكارهـــم جــل أطروحاتهـم غالبـا ما تشوبهـا الضبابية المتعمـدة أو اللاإراديـــــة لسبب أو لآخر مما أثـر سلبا علـى الوعي السياسي وجعلـه يتأرجح بيـن أفكار عــدة واقتراحـات بديلة وكثيرا مـا تكون غير ناضجة وأي مجتمع – مهما كان- مـن المفروض أن تكـون لديـه قضيـة يدافـع عنها أساسها فكـرة واضحة تتجمع حولها كل القوى وتتحـد لبلورتها وتنقيتهـا والعمـل علـى تعبئة كـل الجماهير خلفها حتـى تأخـذ هـذه الفكرة سبيلها نحو التطبيق العلمي وترجمتها من واقع فكري إلى واقع عملي على أرض الواقع.

ومشكلتنا فـي الوطن العربـي عموما ودون استثناء أي بلد للأسف الشديد أن هناك مــن يطلق بعض المقــولات والأحكام الجاهزة التـي تؤجـل القضيـة الاجتماعيـــة والاقتصادية تحـت ذريعة أن الظـروف غيـر مناسبة وأن الوقت المناسب لـم يحن بعد لهذه القضية الهامة السالفة الذكر إن هذه الفئة المعنية تنفعل بأحداثنا اليوميــــة والتي هي نتيجة عدم وضوح الرؤيا وضبابيتها مشكلتنا في الحقيقة أن أزمتنا هـي التي أدت إلى هزيمتنا الحضارية والتي يمكن تلخيصها بأننا لا نعرف على وجـــه التحديد مـاذا نريـد بهذا الطـرح وهـذه هـي المعضـلة التـي يجـب الإنكبـاب عليهـا لفهمهـا ومحاولـة الإجابة عنهـا حتى اختلـطت علينـا التكتيكـات والإستراتيجيـات المرحلية .

 ويجـب توفر أساسيات ضرورية لنهـوض أية أمة باعتبار الهـدف النهائي الذي نطمح إليه ، وهذه الأساسيات هــي :

-        النسيج البشري المنتظم داخل مؤسسات ديمقراطية

-        الموقع الإستراتيجي

-        الإمكانيات المادية والفكرية والوطنية.

إن عالمنـا العربـي بكـل مكوناتـه وطبقاتـه الاجتماعيـة يعيـش حالة مـن الكسل والتراخي والاسترخاء وإزاء هذا يلزمنا هذا السؤال :هـل هذه الحالة اختياريــة أم هي حالة مـن صنع غيرنـا ؟ من الصعب الإجابة إيجابا أو سلبا لكـن مـن الممكن أن نقـول أن حالتنا هذه لم نكن نصل إليها لولا أن الظروف عموما تكالبت علينا وتهيأت على وضعيتها الحالية .

ومـن الأمور التـي تركـت بصمتها واضحة المعالم علـى وطننا العربـي والتـي كان لهـا الوقع الكارثي على مستقبل هـذه الأمة هزيمـة 1967 ، كانت بصـدق وبـدون مناقشة نقطة التحول الهامة التـي مـن خلالها استطاعـت الدول الغربية ترويض العقل العربـي وبالتالي تقبل سياسـة مفادهـا قتــل الروح الوطنية لـدى المواطن العربي وإطفاء شعلتها .

إن أقطارنـا العربيـــة لهـا بنيـة هشـــة مـــن الجانــب الاجتماعـــي والسياســي والاقتصادي حيث الفردية هي السائدة في مجتمعاتنا ، والدكتاتورية أيضا هي سمة كل الأقطار العربية تنعدم فيها المؤسسات والمناخ الديمقراطي ، وقـد يقـول قائـل أن مـرد ذلك يعود بالأسـاس إلــى الأنظمـة ودورها فـي تثبـيت ذاك الواقـع ، ولكـن مـا كانـت هــذه الأنظمـة لتلعـب هــذا الدور لــولا توافـــق الأوضـاع المؤسساتيـة والاجتماعيـــة والاقتصادية والسياسية مع ذلك وعلـى كـل فكـل عمـل لا بـد لـه مـن دليـل يقوده وبالتالي يوجهه ، وهذه المقولـة تسـري على أحزابنا في الوطن العربي- ليست كلها طبعا – وهـذه الأحزاب هـي سبب مأساتنا التي تصدت في فترة من فترات تاريخنـا النضالي للدفاع عن البلاد من أجل التحرر والاستقـلال تخبطت ومازالت تتخبط فـي فكرها وممارستها حيث أفقدت قيادة شعوبها إلى التحرر السياسي والاجتماعـي فكانت أمينة جدا في نقل إيديولوجيا الغير ومحاولة تطبيقها على واقعنا مما فوت عليها فرصة ملاءمتها مع الواقع الموضوعي والمعاش في وطننا العربي

 

4 - التبعية العربيـة للإمبريالية العالمية

 

خضـع الوطن العربي بكامله إلـى الاستعمار سـواء كان هذا الخضوع عسكريا سياسيـا ، اقتصاديـا أو ثقافيـا وتحـررت هـذه الأقطـار سياسيـا منـذ عــدة عقـود ،غير أن هذا التحرر لا يعتبر انعتاقا من الامبريالية وتخلصا منهـا ، مما يعنــي تبعية الوطن العربي للمستعمر رغم رحيله ، وتحقيق السيطرة المنشــودة للقوى العالمية بجعـل الأقطار العربية سوقـا مربحة لمنتجاته المصنعة ، إن الإفراط في إنتاج المواد الأولية المصدرة واستيراد الموارد الاستهلاكية ينتــج عنـه تضخم في قطاع الخدمات والتجارة ويؤدي بالتالي إلى التبعية وهــذه التبعية تنتــــــج إفقـار تدريجي لهذه البلدان العربية من خلال الإسراف الذي تتعرض له المواد الأولية وانخفاض في الأسعار مع احتفاظ الدول الراعية بحقها في استرداد أموالها كثمن للمواد المصنعة الاستهلاكية التي تصدرها البلدان المتقدمة بأسعار عالية أضف إلى هـذا العنصر ظاهـرة خطيـرة وذات أبعـاد كبيـرة ألا وهي استنـزاف أمـوال الدول النامية من خلال تصدير وبيع الأسلحة لها هذا السوق الذي أصبح يستنزف ثـروات العالم العربـي بعـد أن نجحـوا فـي إثـارة النعـرات القبلية والإثنية وتفجيـر صراعات داخلية وإقليمية.

سعـت الدول الاستعمارية دوما إلى تخلف الوطن العربي واستنزافه باعتبار ذلك أحد المظاهر الأساسية لخدمة مصالح القوى العالمية الكبرى ، للأسف نحن نستورد كل حاجياتنا المصنعة من الدول الغربية دون التمكن مــن تصنيعها . وعندما نستورد أيضا السلاح ونكدسه في المخازن ولا نستخدمـه للدفاع عـن قضايانا الوطنيـة والقومية نقــوم فقـط بتحويل قيمته مـن جيــوب الشعوب العربية ومـن خيراتهـا حتـى تبقـى معامـل ومصانع الدول الاستعمارية تعمـل باستمرار ومـع هذه الاستمرارية تبقـى عجلة التصدير والاستيراد في الدوران وهكـذا دواليك ، الدول العربيـة تكـون للأسـف أمـام خياريـن لا ثالث لهما تكـديس السلاح بلا جدوى أو افتعـال حـروب جانبية لإحـراق مخـزون السلاح واستهلاكـه قصـد تجديده وهكذا إلى مالا نهاية ، وعموما فهـذه الأسلحة غالبا مـا تكـون قديمة هـدف الدول المنتجة لها التخلص منها ببيعها للعالم العربــي.

هذه القوى العالمية تربطها أواصـل قويـة مـع قوى التخلف للبلدان العربية التي تجتهد فـي الإبقاء على الأوضاع الراهنة فـي وطننا العربي كما هي بل تذهب إلى أكثر مـن ذلـك بتنميتهـــا للتخلـف ورعايتـه لأن فـي ذلـك بقــاء لهـا ولمصالحها. هــذه الحالة وهذه الوضعية يعطي الفرصة للاستعمار دون أدنى شك في الإشراف الحقيقي عل كل الثروات والطاقات العربية.

ولتحقيق أهدافه ومراميه يجند المستعمر كــل وسائله الإعلامية والثقافية ، ممـا يعني والحالة هذه أننا أمام غزو ثقافي مركز ومخطط له الشئ الذي أنتج عندنا إعلاما مستوردا مائة فــي المائة لا نملك منه إلا الاسم ، حتى ثقافتنـا غيـر مستقلة ولا تعبر عـن واقعنا المعاش ، فهـي بعيدة كـل البعد عـن تطور أمتنـا لأنها لا تتبنى القضايـا الاجتماعيـة لشعوبها والتـي أنتجت لنـا بالتالـي إنسانا عربيـا مغتربــــا ومستلبا الشيء الذي أفضى بالضرورة إلـى هـدم الأسـس الفكرية والوطنية لدى الفـرد العربـي ممـا أثـر سلبـا علـى قـوة الانتماء وإضعاف القـدرة علـى البـذل والعطاء داخل مجتمعاتنا العربية .

 إن حالة الاغتـراب والاستلاب الذي يعانـي منها المواطـن العربي ، وما يبـذل مـن طرف قـوى التخلف المسخرة من طرف القوى العالمية وبإشرافها وبمـا تسخـر لـه مـن إمكانيات مادية هائلة لتنميتـه جعل منها ببساطـة لا تقــوى على العيــش بدون هذه القوى العميلة لتتسلط  أكثر وتستفيـد للإبقـاء علـى الوضع المتخلـف وتنميتـه بشتى الوسائل والصيغ سـواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

إن قيام نهضة حقيقية لأمتنا العربية يتطلب فـي المقام الأول هـدم قـوى التخلف ومعرفـة مصـادر القـوة لتـلك القـوى دون الاكتفــاء بمصادر ضعفهـا ونهـــــج أسلوب التفكير العلمي فـي مواجهة هـذه القوى ، وكل مـا سبق ذكره لا يمكــن تحقيقـه أو يتأتى الوصول إليه إلا ببناء القـوى الاجتماعية  عبـر ربـوع الوطـن العربـي مسلحين بالوعي السياسي و الاجتماعي.

إن وطننــا العربي للأسـف الشديد يعاني مـن تخـلف مخطط لــه وهـذا التخلف ينمـو باستمرار فـــي حيـن كـان علـى القـوى الوطنيـــــة أن تخـطط بدورهـــا وتحـدث تنميــة وتطـور حقيقـي علـى أرض واقـع هـذه الأمـة.

 كـل هذا يبقى مرهونـا بالوعـي السياسي الـذي يجـب أن يرعــى أهميـة القضيـة الاجتماعيـة والجديـة فـي طـرح القضايـا وتسطيـر الأهـــداف وبالتالـي التغييــر الاجتماعي والبناء الحقيقــي ككل.

 

بقلـم : الشريـف كـــوزي







 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



معوقـات التــقدم في الوطـن العربــي

معوقـات التــقدم في الوطـن العربــي





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

مأساة هجرة الأدمغة

 
البريد الإلكتروني [email protected]