الجريدة الأولى بتطوان _ فلسفة المال في الإسلام
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 518
زوار اليوم 107641
 
مساحة إعلانية

عروض ومفاجآت رأس السنة عند شركة تطوان أوطوموبيل


افتتاح مقهى "MANUELA COFFEE" الفاخر بتطوان

 
صوت وصورة

لقاء مع الطفل التوحدي بتطوان المتألق بقناة MBC


أم تستنجد بالمحسنين لعلاج طفلها من ورم خبيث بتطوان

 
 

فلسفة المال في الإسلام


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 07 أكتوبر 2018 الساعة 18 : 14


وسائل المحافظة على المال ومفاسد إضاعته

الجزء الأول: فلسفة المال في الإسلام

 

مـقـدمـة:

إذا كان الفقه متحدا بالجنس متعددا بالنوع؛ فإنه ينقسم باعتبار أنواعه إلى عدة أقسام: فقهِ العبادات، وفقهِ المعاملات، وفقهِ الآداب، وفقهِ النوازل، وفقهِ الفتوى.

وإن فقه الأموال يكاد يكون النوع الأبرز والأهم من أنواع الفقه وألوانه بعد فقه العبادات؛ بفعل ارتباطه بالحياة اليومية للإنسان؛ فالمال مكون أساسي في سعادة الإنسان، وقد يكون مكونا من مكونات شقائه؛ “من أصبح معافاً في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافرها“، (رواه الترمذي في سننه برقم: 2346).

أضاف الله المال إلى نفسه إضافة ملك وتشريف فقال: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33]، وفي ذلك دليل واضح على فضل المال عند الله تعالى؛ كيف لا وقد سماه الله خيرا فقال: {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272]، يقول الإمام القرطبي رحمه الله: “والخير في هذه الآية المال، لأنه قد اقترن بذكر الإنفاق؛ فهذه القرينة تدل على أنه المال”، (الجامع لإحكام القرآن 3 / 220).

وقال تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180]، فتسمية المال خيرا من باب تسمية السبب باسم المسبَّب لعلاقة السببية على طريق المجاز المرسل؛ لأن المال خير، وهو وسيلة لخير الدنيا والآخرة، وكما سمى الله المال خيرا فقد وصفه مع البنين بأنهما زينة الحياة الدنيا فقال: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46].

فتعريف الجزأين يفيد الحصر كما عند علماء البلاغة؛ فبالمال والبنين تتزين الحياة الدنيا وتجمل، وتزيد خِلقة الله وصنعته بهاء وجمالا، وينجذب الإنسان بفطرته إلى حب هذا الجمال والزينة (المال والبنين)، فهما عنصران ضروريان من عناصر الاجتماع والعمران: “الإنسانُ المتمثل في البنين وبهم تعمر الحياة الإنسانية بالعمل والنشاط والسعي، والمالُ وبه تعمر الحياة المادية بالزراعة والتجارة والصناعة، وبذلك يتكامل العنصران في إقامة العمران”، (دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، يوسف القرضاوي، ص: 97)، ويتحقق الحصر في تعريف الجزأين.


فكيف يمكن توجيه المال كسبا وإنفاقا ليكون خيرا يسمو بالفرد والمجتمع، ويجعل الأمة في غنىً عن طلب الإسعاف من غيرها عند حاجتها؟؛ لأن الحاجة ضرب من العبودية (مقاصد الشريعة، الطاهر بن عاشور، ص: 264). وكيف يصير هذا الخير شرا يفتك بالفرد والمجتمع، ويهبط بهما إلى درك الشقاء الاجتماعي والنفسي وغيرهما؟

حتى يكون المال مصدر عمران، لا معول هدم، حدد القرآن علاقة الإنسان بهذا المال، وموقعَ هذا الأخير في هذا الكون، وتتجلى علاقة الإنسان بالمال من المنظور الشرعي فيما يأتي:

    المال والاستخلاف:

فالكون كله ملك لله تعالى، ومنه المال؛ فهو مُنشئه وخالقه وواهبه والمنعم به، يقول عز من قائل: {ولله ملك السماوات والارض} [آل عمران: 189]. ويقول سبحانه: {لله ما في السماوات وما في الأرض} [البقرة: 284]، فتقديم الخبر في الآيتين مفيد للحصر؛ فالكون ملك لله تعالى، والإنسان مستخلف في هذا الملك لا مالك له.

وقد أمر الله الإنسان بالإنفاق مما جعله مستخلفا فيه فقال تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7]، والمال مما استخلف فيه الإنسان؛ فإذا علم أنه مستخلف في هذا المال وليس مالكَه على الحقيقة استقامت نظرته إليه؛ فلا يتخذه وسيلة للطغيان والغرور والاستكبار؛ لعلمه بأنه مال الله يجب التصرف فيه على هدي الله، وإذا كان مالَ الله وجب على المستخلف فيه أن لا يمنعه من المستحقين له، وأن يحميه من يد السفهاء والمبذرين، ومن لا يحسنون التصرف فيه، ولذلك شرع ربنا الحجر على الأيتام ومن في معناهم؛ لأن مال الأيتام مال الأمة؛ فمال الفرد هو مال المجتمع؛ ففي إضاعته إضاعة للمجتمع؛ لذلك قال الحق سبحانه: {ولا توتوا السفهاء آموالكم التي جعل الله لكم قيما} [النساء: 5]، فسمى القرآن الكريم مال السفيه مال الأمة؛ لأن في إضاعته إهدارا لثروة ينتفع بها المجتمع.

    المال والتسخير:

من رحمة الله بالإنسان أن ذلل له هذه الأرض يمشي في مناكبها، ويستخرج من بطنها تسخيرا لا اقتدارا {هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [الملك: 15]، فتسخير الأموال للإنسان المستخلف أكبرُ منة إلهية؛ حيث لا يجد صعوبة في الانتفاع كسبا وإنفاقا، وذلك يجعله مدركا للعناية الإلهية به، فيعمل على استغلال المال فيما يعود بالنفع والصلاح عليه وعلى المجتمع من حوله.

    المال والانتفاع:

لم يسخر الله المال للإنسان إلا لينتفع به في شتى وجوه الانتفاع، بدأ من السعي في تحصيله، واستثماره في الأغراض المطلوبة منه، فيتحقق بذلك الرخاء الاقتصادي والسعادة المادية، قال تعالى: {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش} [الأعراف: 10]، والتمكين في الأرض وخيراتها يتنافى مع تعطيلها {فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10]، فالانتشار في الأرض مظهر من مظاهر الانتفاع والاستمتاع فيها، الجمعة {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: 36]، فالمستقر موضع الاستقرار، والمال مكون من مكونات الاستقرار، فتحصيله والانتفاع به وفق ضوابط الشرع ومقاصده، يعني استقرارا نفسيا واقتصاديا واجتماعيا للفرد والمجتمع، وضياعه عن طريق عدم السعي في تحصيله، يعني السير في طريق عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


فيتبين من كل ما سبق، أن المال وسيلة لغايات حددتها الشريعة، وهي تحقيق مصالح الإنسان في الدنيا والآخرة، فلا ينبغي أن يُجعل المال غاية في حد ذاته، ينحرف به الإنسان عن الغاية من وجوده، فإذا كانت إضاعة المال تضييعا لأسباب الاستقرار والرخاء، فكيف عمل الإسلام على حماية الأموال من الضياع والإضاعة؟ ذلك ما سأتناوله في الجزء الثاني من هذه السلسة.

 


د.أحمد أهلال

عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة المضيق المضيق

وأستاذ التعليم الثانوي

المصدر

imammaliktetouan.com

 

 

 







 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أما آن الأوان لتـــحرير سبتة ومليلية ؟

تدبير أزمة التعمير ورهانات التنمية

مقالات فكرية للأستاذ محمد عادل التريكي على صفحات موقع بريس تطوان

مقدمة لكتاب قضايا فكرية معاصرة للأستاذ عادل التريكي

بريس تطوان في حوار حصري مع النجم الكوميدي الطنجاوي وسيم

الحكامة الحضرية و التنمية المحلية (3)

القتل سنة قابيل الكونية

انتفاضة تونس الشعبية من خلال رواية

الخلافة الإسلامية وأوهام الحركات الإسلامية

البراجماتية نشأتها وأثرها على سلوك المسلمين

قرارات تأديبية صارمة تنتظر أحد لاعبي المغرب التطواني

المغرب تطواني يغرم اللاعب خالد السباعي 20 ألف درهم و يلحقه بتداريب فريق الأمل

الانتخابات التشريعية في ظل الدستور الجديد

ظاهرة التسليع التربوي التعليمي بالمغرب

صيام رمضان في فصل الصيف لا يؤثر على صحة الصائم شريطة الالتزام بنظام غذائي صحي

فقدان بطل الغوص تحت الماء في مياه مدينة الفنيدق

ابتكار جديد بجامعة عبدالمالك السعدي كلية العلوم بتطوان

إعداد: محمد الشودري: طـــرائــف.. حــكــم.. مقتــطفات

السيدة أفيلال تترأس مجلس إدارة وكالة الحوض المائي للوكوس بتطوان

نشرب ماءً ميتاً





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

بين مرض القلب ومرض البدن

 
البريد الإلكتروني [email protected]