الجريدة الأولى بتطوان _ داء الكآبة
إعلان

إعلان عن مباريات للتوظيف بتطوان

 
صوت وصورة

زهير الروكاني يُبهر الحضور في ملتقى فني ثقافي بالمضيق


التنديد بالإرهاب يوحد أطيافا سياسية ونقابية وحقوقية بتطوان


تعيين محمد الرامي رئيسا للجامعة بتطوان

 
إعلانات تهمكم.
 
 

داء الكآبة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 05 شتنبر 2018 الساعة 17 : 22


 

 

في محطة القطار تجلس شابة في مقتبل العمر أو بالأحرى يحتل جسدها مقعدا بينما يتركه العقل وحيدا هناك و يرحل؛ و على بعد أمتار يتكئ رجل على حائط يسرح بخياله حيث الأحلام و العوائق..؛ ثم تتذمر سيدة جميلة مما ألحقه بها الزمن و تعدل جلستها قبل أن تتحدث في ميكرفون إعلام و إرشادات المسافرين بنبرة تكاد تشبه السعادة بعض الشيء...تتأفف أم في زاوية أخرى و يضيق نفسها من بكاء صغيرها و شدة الانتظار.. بينما تعتكف عقول جل الجالسين المنتظرين كما من ودعوا الانتظار و استقلوا القطار، و تصوم قلوبهم السعادة لسبب أو لآخر...؛


ولو جربت مجالسة بعضهم أو كلهم سيثير استغرابك تشابه حالاتهم رغم اختلاف القصص فالداء واحد و الدواء مفقود لدى الجميع!!


داء الكآبة المعدي و الذي لم يتردد في التفشي بين البشر و التناقل من روح إلى أخرى إلى أن صارت الأرواح كلها تشبه بعضها البعض و تساوى الكبير و الصغير و لم يستثن أحد من نوباته الخطيرة...؛


هو الإيقاع المرتفع للحياة، ضغط الوقت، المسؤوليات الجسيمة، الاختلال المفجع في توازن العيش، و الفجوة العميقة ببن التطلعات و الواقع... أسباب من بين أخرى تدفع الإنسان إلى الدخول في موجة اكتئاب علني يحرمه من الفرح ونور الحياة.


لكل ظروفه الخاصة به ولكل أسلوب حياة ينهجه في طريقه إليها إلا أن اعوجاج السكة يحول دون وصول المسافرين، إذ صار البعض يلجأ إلى اللامكان هربا من المكان و مصاعبه لنصدم اليوم بأرقام مهولة لضحايا الإنتحار و الهجرة السرية و للمترددين على عيادات أطباء الأمراض النفسية والعصبية، بينما يختار البعض الآخر الانطواء و التقوقع خوفا من مواجهة العالم ...


هو الداء القاتل الذي يتربص بالبشرية جمعاء و يأتي على هيئة انشغالات و مشاكل لا تستثني أحدا منها... فلا مال و لا منصب و لاثوب يستطيع التصدي له، وحده اللجوء إلى النفس يفي بالغرض.


نهل ثلة للطاقة من الطبيعة و أصواتها و إكتساب الشحنة الايجابية عن طريق الحركة البدنية و العضلية من رياضات و أنشطة ممتعة.. هاربين من الروتين اليومي يمكن اعتباره سدا يقف منيعا أمام الكآبة متصديا لها، شأنه شأن الروحانيات عبادة و تأملا و التي تؤخذ كدواء فعال لكل داء مهما بلغ خبثه.


أظن أن السبب الرئيسي وراء انتشار الكآبة و مشتقاتها في أنحاء العالم هو اهتزاز الثقة بالنفس، و الإله و الوطن .. كما الزمن.
فما دام الفرد يستوحش بيئته، ماتوسعت رقعة المرض..
وما استمر يعتقد أن السماء ستمطر فرحا، ما اسودت النظرة بين عينيه...
وما ظل ينظر إلى ما في يد غيره، إلا تبخر ما بين يديه...
هي أخذ و عطاء، صعود و هبوط و رضا بالقضاء و القدر.. و إلا فلا مبدأ للحياة.
فما الدواء إلا اعتناء بالنفس و النعم و ما الداء إلى نظرة فاشلة لمستقبل بعيد و تغاض متعمد لحاضر يشاركنا اللحظة.

 


مريم كرودي/ بريس تطوان








 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جلسة حاسوبية (2)

بيداغوجيا الإدماج بين النظري والتطبيقي

المغرب التطواني يعود إلى سكة الانتصارات

تأسيس جمعية "صداقة وصحافة" بتطوان

إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

رسالة إلى سعادة اللص المحترم

بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

التعريف بأبي الحسن الأشعري

الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

ماذا تعرف عن حاسة الشم؟؟

الحب والمشاعر الطيبة أفضل علاج للكآبة

الرجال يحلمون ليلا بالجنس.. والمرأة تحلم بأفراد الأسرة

انتفاضة تونس الشعبية من خلال رواية

المشروبات الغازية تسبب هشاشة العظام وتآكل الأسنان

نكت مغربية لم يسمعها أحد

سبعة أنواع من الرجال تكرههم المرأة..من هم؟

قراءة في آخر مؤلفات عميد كلية أصول الدين السابق

مرضى التصلب اللويحي المتعدد بين المعاناة اليومية وإهمال الوزارة الوصية

موجوع قلبي ...





 
إعلانات تهمكمF
 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 467
زوار اليوم 46602
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

مقالات في كلمات

 
البحث بالموقع
 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]