الجريدة الأولى بتطوان _ المسيرة الخضراء.. تفاصيل غير معروفة
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 547
زوار اليوم 38878
 
صوت وصورة

تركيب أرجل اصطناعية مجانا من طرف جمعية الإيثار بمركب طابولة تطوان


قبسات من تاريخ العلم بالأندلس

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


المسيرة الخضراء.. تفاصيل غير معروفة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 06 نونبر 2017 الساعة 33 : 11


 

المسيرة الخضراء.. تفاصيل غير معروفة

 

 

في مثل هذا اليوم، سادس نونبر من سنة 1975، على الساعة العاشرة والنصف صباحا، انطلق 350 ألف متطوع ومتطوعة في مسيرة سلمية، من كل شرائح المجتمع المغربي، ومن سائر ربوع الوطن، بنظام وانتظام، في اتجاه الأقاليم الصحراوية، لتحريرها من الاحتلال الإسباني، حاملين القرآن الكريم والأعلام الوطنية، مسلحين بقوة الإيمان والعزيمة الراسخة لإحياء صلة الرحم مع إخوانهم في الصحراء المغربية. وتميزت مسيرة المغرب بكونها سلمية هادئة منظمة، حمل كل فرد فيها بطانيته ووعاء مائه، وانطلق بدون سلاح، مخترقا خطوط الأسلاك الشائكة، هاتفا " الكفاح الكفاح.. القرآن هو السلاح"..

 

 


إن الشعب المغربي ليس من هواة السير أو المشي، ولكنه اتخذ من هذه المسيرة أسلوبا سياسيا لإقناع إسبانيا باسترجاع بقية الأراضي. جيش غريب، بدون سلاح، قوامه أكثر من 350 ألف رجل وامرأة، جاؤوا من مختلف قرى المغرب ومدنه، لينطلقوا في مسيرة فريدة من نوعها، ليسترجعوا الأرض المغربية التي احتلتها إسبانيا منذ 90 عاما. وما كادوا يعبرون نقطة الحدود الأولى، حتى خروا ساجدين على الأرض الطيبة يقيمون فوق رمالها، شاكرين الله على نعمته. وتابعت المسيرة انطلاقتها غير عابئة بالأشواك أو الأحجار، ولا حتى بعواصف الرمال، نحو الهدف المحدد لها، وهو الوصول إلى مدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربية.

 


إن مسيرة المغاربة لم يكن المقصود بها محاربة الإسبان أبدا، ألم يقل الملك الراحل الحسن الثاني عندما أعطى إشارة الانطلاق: "إذا لقيتم إسبانيا، عسكريا كان أو مدنيا، فصافحوه وعانقوه، واقتسموا معه مأكلكم ومشربكم، وأدخلوه مخيمكم، فليس بيننا وبين الإسبان غل أو حقد، ولو أردنا أن نحارب الإسبان لما أرسلنا عزلا، بل جيشا باسلا...". وحتى المعارضة المغربية آنذاك الممثلة في حزب الاستقلال ذكرت في صحيفتها "العلم" أن "ما يحدث بين المغرب وإسبانيا كان يعتبر دائما خصومات الأقارب.. والتاريخ يذكر أن المغاربة ارتدوا ملابس الحداد في زمن المرينيين، عندما توفي الفونسو الحادي عشر ملك قشتالة، احتراما لمشاعر أعدائهم الذين يحاربونهم ! ".

 


واكتفى الإسبان بإرسال طائراتهم العمودية والنفاثة للتحليق فوق المسيرة المنظمة نحو العيون، لإرهابها، فكان المتطوعون يلوحون لها بالأيدي كما لو كانوا يحيونها. وعسكر المتطوعون أمام حقول الألغام الإسبانية، وفي الليل أطلق الإسبان الصواريخ المضيئة، وفجروا بعض الألغام، في محاولة أخرى للإرهاب، وكان رد المغاربة زغاريد وتصفيقا حماسيا منقطع النظير، وكأنهم في حفل للألعاب النارية. وعلى الرغم من كل ذلك عَبَرت المسيرة الخضراء حدود الصحراء، تحت ردود فعل عالمية وإقليمية متباينة، فأعلنت الجزائر وإسبانيا معارضتهما للمسيرة، وطلبت إسبانيا عقد اجتماع لمجلس الأمن لمواجهة المسيرة، كما أعلنت بهتانا من خلال مندوبها في مجلس الأمن أن المسيرة الخضراء ليست سلمية، بل هي زحف عسكري مسلح، ولذلك حركت أسطولها البحري على المياه الإقليمية، لإجبار المغرب التراجع عن تنفيذ المسيرة، كما أعلنت أنها قامت بإعداد حقول ألغام في الصحراء المغربية، لكن جهود المستعمر كلها باءت بالفشل الذريع.

 


وعلى مساحة 70 كيلومترا بجوار طرفاية، أقيمت مدينة هائلة من الخيام، وتحت هذه الخيام عاش 350 ألف مغربي، تجمعوا من 40 إقليما مغربيا. لقد تعرف ابن الشمال على المناطق الجنوبية لأول مرة، فأحبها وأبدى الكثيرون رغبتهم في الاستقرار بهذه المناطق الصحراوية بدلا من قمم جبال الأطلس الباردة. ولم تستطع حرارة الجو أو عواصف الرمال أن تنال من تصميم المتطوعين، كما أن روح التضحية وتحمل الحياة القاسية تحت الخيام لمدة عشرة أيام زادت من حماسهم على متابعة مسيرتهم السلمية. وساعد وجود حوالي 14 ألف امرأة بين المتطوعين على طهو الخبز وصنع الشاي الأخضر المغربي.

 


كيف يمكن إطعام 350 ألف شخص يقيمون وسط الصحراء؟، كانت هذه أكبر مشكلة واجهت المسؤولين، ففي كل يوم كانت الطائرات الحربية تنقل مليون رغيف خبز من الدار البيضاء والرباط ومراكش حتى طرفاية، والباقي كان يأتي بالسيارات الكبيرة. وقد خصص لكل متطوع 150 غرام زيت، ربع كيلو سكر، 100 غرام شاي، علبة سردين، علبة سجائر، 5 لترات ماء، قطعة صابون، علبة حليب صغيرة.. كما رافق المسيرة 70 طبيبا حكوميا وخاصا، و220 سيارة إسعاف، ونحو ألف ممرض وممرضة للمحافظة على صحة المواطنين.

 


وكان أحمد الطيب بنهيمة، وزير الإعلام المغربي، يجتمع يوميا أكثر من مرة بالصحافيين السبعمائة الذين جاؤوا من كل مكان في العالم. ومن بين الأسئلة التي طرحوها عليه أن المغرب يسعى إلى حتلال الصحراء من أجل الحصول على الفوسفاط فقط، فكان جواب الوزير المغربي: "استرجعنا شمال المغرب وهو فقير.. واسترجعنا إفني وهي فقيرة.. واسترجعنا طرفاية وهي أفقر..إ ننا نطالب بأرضنا العربية كما خلقها الله... وإذا كانت أرضنا غنية، فمن باب أولى أن نستعيدها حتى لا نترك ثروة العرب في يد غيرنا...". وكانت قمة الاكتشافات هي الفوسفاط، فمن كان يصدق أن تلك الصحراء تضم واحدا من أكبر مناجم الفوسفاط في العالم، يحوي نحو ملياري طن من الفوسفاط ذي النوعية الممتازة. ولعل وراء قصة الفوسفاط والثروة السمكية يكمن سر تشبث إسبانيا بالصحراء، فهي كانت تأخذ كل إنتاج الصحراء من الفوسفاط لحاجتها إليه في زراعتها، فإسبانيا كانت تعتمد كثيرا على الزراعة، وربع القوة العاملة تعمل في الزراعة.

 


لقد شدت المسيرة أنظار العالم بطابعها السلمي وأسلوبها الحضاري في الدفاع عن حياض الوطن، وتحطيم الحدود الوهمية بين أبناء الوطن الواحد، والتمسك بقيم السلم والسلام في استرداد حق مشروع، حيث لم يشهد تاريخ حركات التحرر الوطني مثيلا لها، لتحرير الأرض وإنهاء الاحتلال الإسباني للصحراء المغربية. كما شكلت المسيرة تجسيدا للمواقف الثابتة للمغرب في الدفاع عن مقدساته واستكمالا لوحدته الترابية، بالرغم من مناورات الأعداء ومحاولات الانفصال.

 

 

 

عبد الله النملي







 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



المسيرة الحمراء

الأساسيات في عصر المعلوميات

ظاهرة العولمة وتاثيرها على البطالة في الوطن العربي

المغرب الفاسي ينتزع الصدارة

أما آن الأوان لتـــحرير سبتة ومليلية ؟

آن الاوان لكي يطبق المغرب الحكم الذاتي في إقليم الصحراء من جانب واحد

الحب في ميزان المراهقين

تنظيمات سياسية محلية تطالب وزير الداخلية بعزل "رئيس" المجلس البلدي"

خروقات قانونية بماستر كلية أصول الدين بتطوان

الفنان التطواني بلال وهبي يسطع في مهرجانات المغرب بعد نجاح أولى أغانيه

آن الاوان لكي يطبق المغرب الحكم الذاتي في إقليم الصحراء من جانب واحد

الفنان التطواني بلال وهبي يسطع في مهرجانات المغرب بعد نجاح أولى أغانيه

مسيرة حاشدة بالجزيرة الخضراء من أجل الصحراء المغربية

رائحة الدموع (3)

المغرب التطواني يواجه الكوكب المراكشي

انتهاء صدور موسوعة (تاريخ تطوان) في 12 مجلدًا

القطن الكاميروني يقضي على أحلام الرجاء الافريقية

بقيمة 45 أورو للرحلة الواحدة... طائرات هليكوبتر تربط بين طنجة وثلاث مدن إسبانية

ساكنة حي المحنش الثاني بتطوان تستغيث

عامل إقليم وزان يطرد نائب الناظر من مقر العمالة





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]