الجريدة الأولى بتطوان _ صيام الذاكرة
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 474
زوار اليوم 44159
 
صوت وصورة

تطوان..انطلاق الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لسينما المدارس


الجزء الثاني لقبسات من تاريخ العلم بالأندلس

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


صيام الذاكرة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 28 غشت 2017 الساعة 29 : 14


رمضان وصيام الذاكرة

 

 

 

لطالما كان رمضان أحب الشهور إلى قلبي، فلاسمه وقع مبهج على النفس والروح، أنتظره كمن تنتظر حبيبا غائبا، لفرط ما انتظرته لم تعد تصدق أنه آتٍ. إنه حبيب مسافر دائم الاستعجال، حقائب سفره معدة سلفا، لا تكاد تألفه حتى يغادرك تاركا ورائه عبق ذكراه، و نفسا طوقها بفيض كرمه و جزيل إحسانه. لذلك اعتدت أن أصوم أيامه كأنه لن يأتي ثانية، أو كأنه لن يجدني في زيارته القادمة، وأصاحب لياليه المباركة التي تمنحني من سكون النفس وهدوء البال، ما لا تمنحني إياه باقي ليالي العام.

 

 

 

فليالي رمضان لا تشبه غيرها، فقد خصها الله بأن اختار في كل ليلة من لياليها عتقاء من النار، وجعل أبواب سمائها مشرعة لتلقي الدعوات، واستقبال العبادات والطاعات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وينادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّار، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ).

 

 

ومن هنا جاء حرصي على الاحتماء بوحدتي، و عدم قبول دعوات الإفطار كيفما كانت، حتى لا أضيع تلك السكينة الروحية، و المتع الخفية التي يجود علي بها الشهر الفضيل. فسعادتي كانت دائما في تغذية الروح أكثر منها في تغذية الجسد، و شهيتي لسمو النفس تعلو دائما على شهيتي للموائد العامرة بكل تلك الأصناف والألوان و أطايب الطعام التي تكدس فوق طاولة الإفطار. لذلك لا أغبط في رمضان سوى أولئك الذين يتفوقون علي عزما وثباتا على مجاهدة النفس و مغالبة الهوى، و رفع سقف البذل والعطاء إلى أقصاه. يقول تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).

 

و لرمضان هذا العام طعم بنكهة النسيان، فقد قررت أن أنقض على كراكيب الذاكرة، و أشرع فيها مسحا وغسلا و تنظيفا، ثم رميا في سلة المهملات، كما تنظف النساء بيوتهن عادة استعدادا لاستقبال الشهر الكريم أو عند كل مناسبة.

 

ألى يعد النسيان أيضا صياما؟ أي إمساك الذاكرة عن التفكير في كل ما يشغلها ويكدر صفوها من أحداث مضت، لتحفيزها أكثر على الاهتمام بالحاضر والاستعداد للمستقبل؟ هي فرصتي لأخلد إلى الآمان و الطمأنينة، و فرصة البعض لأحررهم من ذنوبهم، وأعتق رقابهم من نار الندم والشعور بالذنب، لأنني سأصفح وأغفر و أعفو عن كل أنواع الأذى الذي لحقني من حيث أدري أو لا أدري، بل وسأرفع سقف الترقي بالنفس وأرسل لأصحاب الأذى دعوات قلبية صادقة بالخير و الهداية.

 

 

و بما أن حلول شهر رمضان هذا العام سيصادف ذكرى ميلادي، فليكن إذن ميلادا جديدا يغسل فيه القلب وتطهر النفس من كل ما علق بها من شوائب الذنوب و الخطايا، وتنقى فيه الذاكرة من كل ما التصق بها من بقايا قصص سخيفة، وذكريات لا معنى لها، كما يطهر الصوم الجسم من السموم ويخلص المعدة وينقيها من كل ما علق بها من بقايا الطعام. كل عام و رمضان يجمل حياتنا و يجدد ذاكرتنا، و يغرس فينا أجمل معاني الترفع والسمو فوق الأحقاد.

 

 

 

الطالبة الباحثة

سناء حفوظ







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- ضيف على رمضان

عبد الرحمن المرابط

السلام عليكم،
أحسنت أختي الكريمة.
وأنا أقرأ لك الفقرة الأولى من مقالتك هاته، تذكرت أن المغاربة يصفون رمضان ب "الضيف الكريم" وأنت بكلماتك تعبرين عن هذا.
ولو تأملنا في هذا الأمر لوجدنا أن العكس هو الصحيح. فنحن هم الضيوف على رمضان. رمضان ثابت في مكانه. كان موجودا منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، (  ) فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة ) منذ أن افترضه الله علينا وسيظل موجودا ثابتا في مكانه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكننا نحن " الضيوف " قد نأتي أو لا نأتي. في هذا العام، كم من واحد (ة ) لم يأت لزيارة رمضان  ! ! !
والسلام

في 29 غشت 2017 الساعة 29 : 08

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جلسة حاسوبية (2)

بيداغوجيا الإدماج بين النظري والتطبيقي

بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

عمداء السوسيولوجيا بتطوان

تحذير: الإفراط في استخدام الكومبيوتر المحمول يهدد خصوبتك

عاصفة شمسية تضرب الأرض وتؤثر على عمل الاقمار الاصطناعية

الحقائق والأوهام وراء نظريّات نهاية العالم العام 2012

ستيفن هوكينغ: الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون

ثقب طبقة «الأوزون» سيتعافى بحلول منتصف القرن الحالي

مواقع بديلة للفيس بوك

موزيلا تحول 3000 دولار الى صبي عمره 12 عام

ماذا تعرف عن حاسة الشم؟؟

أكثر اللاعبين تنقلاً بين الأندية

نيابة تاونات تحتفل بالذكرى 67 لتقديم عريضة المطالبة بالاستقلال.

رائحة الدموع (2)

"الظل" اصدار قصصي جديد للكاتب الصحفي يوسف خليل السباعي

بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة مربي الأجيال والإعلامي الكبير الأستاذ محمد أبو الوفاء

جهاز الحاسوب

الخطأ السياسي لشباب الثورة المصرية

المشروبات الغازية تسبب هشاشة العظام وتآكل الأسنان





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]