الجريدة الأولى بتطوان _ الموشحات الأندلسيـة 2/1
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 501
زوار اليوم 44165
 
صوت وصورة

تطوان..انطلاق الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لسينما المدارس


الجزء الثاني لقبسات من تاريخ العلم بالأندلس

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


الموشحات الأندلسيـة 2/1


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 03 غشت 2017 الساعة 32 : 09


الموشحات الأندلسيـة 2/1


 

لقد كتب الكثير حول الموشحات الأندلسية. فالقارئ العربي الذي يريد أن يعرف شيئا عنها وعن شكلها الفني والمواضيع التي عالجتها ووجوه الشبه أو الاختلاف بينها وبين الشعر العربي التقليدي ما عليه إلا أن يقلب صفحات كتاب من هذه الكتب التي تصدرها المطابع العربية بسخاء حول الأدب العربي لكي يجد فيها ما يريد أو فضلا عما يريد. ولذلك فلن أتطرق بقليل أو كثير في هذا البحث إلى قوالب الموشحات الشعرية أو الأجزاء المختلفة التي يتألف منها الموشح وأي هذه الأجزاء يسمى بالأغصان وأيها يسمى بالقفل أو السمط، وكيف أن القافية تتنوع في الأغصان وتبقى واحدة في الأقفال أو الأسماط بما في ذلك القفل الأخير في الموشح الذي يسمى عادة بالخرجة أو المركز. كل هذه النواحي من دراسة الموشح تذكر ويعاد ذكرها في سياق الدراسات الأدبية مثلما تذكر الحروف الشمسية والقمرية أو الفروق بين همزة الوصل وهمزة القطع في الكراريس الصرفية والنحوية.



ولذلك سأصرف جل اهتمامي إلى تلك النواحي التي مازال يكتنفها الكثير من الغموض في نشأة الموشحات ومعها الأزجال في الأندلس وإلى تلك النظريات المتطرفة التي تبناها بعض المستشرقين في العصر الحاضر والتي ترد أصول الموشحات إلى جذور شعرية إسبانية أو رومانسية سابقة لظهور الموشح والزجل في الأندلس.



 

فمن هذه النواحي التي سأحاول بسطها بشيء من التفصيل وإزالة ما يحيط بها من الغوامض دور الخرجة أو القفل الأخير في الموشح. هل هو دور أساسي كما صوره لنا ابن بسام في كتاب الذخيرة وابن سناء الملك في دار الطراز؟ القصيدة العربية كما نعرف تبدأ بالمطلع وذلك أمر بديهي بسيط فكيف نفسر ما يقوله ابن بسام وابن سناء الملك عن أن كاتب الموشح كان يبدأ بالقفل الأخير وليس بالمطلع وأن القفل الأخير هذا أو الخرجة هو الأساس الذي يبنى عليه الموشح. هل كان كاتب الموشح بهلوانا يبهرنا بالألاعيب لكي يبدأ الموشح بالبيت الأخير بدل أن يبدأه بالبيت الأول؟ وإذا سلمنا دون اعتراض أو سؤال بما يقوله لنا ابن سناء الملك وابن بسام عن أن الخرجة هي أساس الموشح فكيف يمكن أن تكون الخرجة هذه أعجمية أو بلغة أعجمية وهي أساس الموشح ولا يكون الموشح أيضا كما يدعي بعض المستشرقين من أصل أعجمي؟



 

والسؤال الآخر الذي يسأله حتى الآن كل قارئ للموشحات وكل واقف على تفاصيلها – لماذا يتحتم  على الخرجة أن تكون بلغة عامية أو عجمية؟ وابن سناء الملك يقول لنا فيما يقول أن الشرط في الخرجة أن تكون حجاجية من قبل السخف أي أن تكتب بلغة فيها من فاحش الكلام ما في قصائد الحسين بن الحجاج من فحش ومن بذاءة. فلماذا تحتم أن يكون بين الخرجة وبين البذاءة قرابة ؟ وإذا كانت الخرجة كما يقول ابن بسام وابن سناء الملك هي أساس الموشح وهي في لغة عامية فكيف يبنى الموشح وهو في لغة عربية تتوخى منتهى البلاغة والفصاحة على أساس من لغة عامية مبتذلة يستحسن فيها السخف وتستملح فيها حتى البذاءة ؟



 

هذا جانب من الأسئلة التي سأحاول الإجابة عليها أو التي أرجو أن أتوصل إلى أجوبة مرضية عليها بادئا بعرض لأسباب الغموض حول نشأة الموشحات.


من المعروف أن معظم الذين كتبوا عن الموشحات حتى اليوم يتخذون نقطة الانطلاق فيما يكتبون ما ذكره ابن بسام في كتاب الذخيرة وما ذكره ابن سناء الملك في كتابه "دار الطراز في عمل الموشحات". ثم يستشهد الباحثون بالإضافة إلى ذلك بما ذكره ابن خلدون في الفصل الأخير من مقدمته المعروفة عن كل من الزجل والموشح. فابن بسام يقول لنا في الذخيرة أن أول من أتقن صيغة التوشيح وقوم ميلها أو اعوجاجها كان عبادة بن ماء السماء الذي توفى في منتصف القرن الحادي عشر للميلاد. لكنه عندما يتكلم عن الطريقة التي اتبعها عبادة المذكور في نظم الموشح يضيف إلى ذلك قوله "إنه كان يأخذ اللفظ العامي والعجمي ويسميه المركز ويضع عليه الموشحة". وهذه العبارة كما هو معروف قد بقيت حتى اليوم أحجية من الأحاجي لأن ابن بسام لم يفسر لنا بقليل أو كثير كيف يستطيع الوشاح أن يبني موشحة تكتب بلغة عربية فصيحة وبأوزان الشعر العربي على أساس من اللفظ العجمي أو العامي.


ولعل ابن بسام كان قد بدد بعض الغموض الذي يكتنف هذه العبارة لو أنه قدم للقارئ مثالا واحدا فقط من الموشح الذي يقوم على خرجة أعجمية أو عامية. لكن ابن بسام لم يقدم مثالا واحدا للموشحات سواء ما ينتهي منها بخرجة أعجمية أو عامية أو ما ينتهي منها بخرجة عربية فصيحة. وقد كانت حجته في ذلك أن بعض الموشحات كما تبين له لا تتفق في أوزانها مع أوزان الشعر العربي. فنظر إليها نظرة تنطوي على الكثير من الازدراء وقال بشيء من الصراحة انها غير جديرة بأن تجد محلا لها في كتاب الذخيرة. ولعل موقف ابن بسام من الموشحات شبيه إلى حد بعيد بموقف شاعر تقليدي محافظ في عصرنا الحاضر من الشعر العربي الحديث واتجاهاته وأوزانه. فنحن لو أوكلنا إلى شاعر لم يألف غير الأوزان والقافية التقليدية مهمة وضع مجموعة من المختارات الشعرية العربية المعاصرة فلا يبعد أن يعتبر قصائد السياب أو الماغوط أو عبد الصبور قصائد غير مناسبة لمجموعته لأنها لا تتبع نظام الشعر التقليدي أو لأنها تعتمد استعارات أسطورية غريبة عن التراث العربي.



 

وإذا  كان ابن بسام قد أفرد صفحات معدودة فقط في كتاب الذخيرة فإن ابن سناء الملك قد خصص كتابه "دار الطراز" للإفاضة في الكلام عنها والتمثيل للقوالب الفنية المتعددة التي يمكن أن يتخذها الموشح مع تعدد أجزاء أبياته وأقفاله. لكن ابن سناء الملك يختتم مقدمة كتابه باعتذار للقارئ لأنه كما يقول "لم يولد بالأندلس ولا سكن إشبيلية ولا أرسى على مُرسية" ولا لحق دولة المعتمد بن عباد أو لقى مشاهير الوشاحين مثل ابن بقي أو الأعمى القطيلي. والحقيقة أن ابن سناء الملك الذي ولد وعاش في مصر يكتب عن الموشحات وقد وصلت إليه بعد أن بلغت منتهى الكمال في صيغتها الفنية. ولذلك فإن ما يقوله ابن سناء الملك عن نشأة الموشحات وعن تطورها لا يعدو أن يكون شيئا من الاستقراء والتكهن. فهو بدوره يردد ما يقوله ابن بسام عن ان الخرجة وهي القفل الأخير في الموشح هي الأساس الذي يبنى عليه الموشح وهو بدوره قد واجه الباحثين في العصر الحديث بأحجية من الأحاجي عندما قال ان الخرجة هي "السابقة وإن كانت الأخيرة" وأن من ينظم الموشح ينظم الأبيات الأخيرة فيه وهي الخرجة قبل أن ينظم الأبيات الأولى أو المطلع. لذلك نرى أن ابن سناء الملك بدوره قد زاد في هذا الغموض الذي يحيط بنشأة الموشحات لأنه لم يفسر لنا السبب الذي كان يحمل الوشاحين على عمل بهلواني من هذا النوع. وهو الابتداء بنظم الموشح من الذنب بدل الابتداء بنظمه من الرأس.



يتبــــع...

*-..*-..*-..*

والله الموفق

2017-08-03 

محمد الشودري







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- عامي

مبتدئ

المقال موجه لطبقة خاصة دون أخرى حيث كان واجبا على الكاتب البدء بالتعريف المفاهيمي لكلمة "الموشحات" بعدها يدخل في تفاصيل الكلمة وتبسيطها من جميع الجوانب.

في 04 غشت 2017 الساعة 52 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- عبد العالي

ياحسرة على العباد

الموشحات الموشحات واذا بعد؟

بالله عليكم متى سيصحو ضميرنا ونعترف بأن الأندلس المفقود ما فقد إلا بسبب اتباعنا لهذا الهراء واللهث وراء البريق والقشور.

أما آن الأوان لأن نبين لأولادنا وبالدليل القاطع والملموس أننا نحن العرب والمسلمين من فرطنا في بلدنا وحضارتنا الأندلسية بسبب اتباعنا سفاسف الأمور والاهتمام بالمجون، بدل الانكباب على مسايرة ما كان عليه سلفنا وأجدادنا من علم وعمل وجهاد وكفاح .

في 04 غشت 2017 الساعة 53 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- محب للفكر والقلم

شكر وامتنان

سلاسة في الأسلوب وانسياب في الأفكار وتدقيق في المصطلحات وترابط في المعلومات ومنهجية في إيصال الفكرة. كلها عوامل أضفت على المقال جاذبية ومنحته قوة انفرادية فشكرا لك على هاته الجدية في تناول هكذا مواضيع أدبية.

في 05 غشت 2017 الساعة 34 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



منجزات مدهشة.. للعقد الجديد من القرن الحادي والعشرين

زكرياء الحداني: سفير الفن النبيل والكلمة الهادفة

سميرة القادري في برنامج مشارف

رضوان الديري : صوت الإبداع المغربي

دول العالم تحتفل باستقبال العام 2011

بريس تطوان في حوار مع الفنان سعيد الشرايبي

الفنان التطواني بلال وهبي يسطع في مهرجانات المغرب بعد نجاح أولى أغانيه

الذكرى العاشرة لوفاة الفنان محمد العربي التمسماني بدعم من ولاية تطوان

شكاية عاجلة إلى وكيل الملك بطنجة حول قطعة أرضية متنازع فيها

تطوان تحتفي بالذكرى العاشرة لوفاة المرحوم الفنان محمد العربي التمسماني.

"الظل" اصدار قصصي جديد للكاتب الصحفي يوسف خليل السباعي

الجهوية الموسعة واللا مركزية عنوان اللقاء المغربي الإسباني بطنحة

التواصل كآلية لحكامة التدبير الإداري والسياسي للجماعات الترابية

المغرب التطواني يطمح إلى استعادة توازنه والحفاظ على الصدارة

الرجاء يحفز لاعبيه بربع مليون درهم لحسم الدوري

محمد الشودري: مقـــــالات في كلمات العدد/55

طنجة:افتتاح الندوة الإفريقية حول تقييم الإجراءات المتخذة لتحقيق الاقلاع الاقتصادي

روبورطاج صادم عن حياة أسرة تبكي بدل الدمع دما بتطوان

شفشاون : يوم دراسي حول الميزانية التشاركية لفائدة منتخبين وفعاليات من المجتمع المدني

الورشة الثانية حول الميزانية التشاركية والموجهة لفعاليات المجتمع المدني بشفشاون





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]