الجريدة الأولى بتطوان _ أثـر القصـص العربي في الأدب الأوروبي
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 557
زوار اليوم 44103
 
صوت وصورة

تطوان..انطلاق الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لسينما المدارس


الجزء الثاني لقبسات من تاريخ العلم بالأندلس

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


أثـر القصـص العربي في الأدب الأوروبي


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 29 يوليوز 2017 الساعة 38 : 09


 

أثـر القصـص العربي في

الأدب الأوروبي

 

 

القصة حاجة من حاجات الشعوب منذ أن وجد الإنسان في جميع الأقطار والأزمنة، وقد رافق تطورها تطور العقل البشري فتحولت من ميدان الخرافة والخيال إلى ميدان الواقع الإنساني. كما عرف القصص العربي هذا التطور منذ نزول القرآن الكريم حيث نجد فيه سورا رائعة كسورة يوسف وسورة مريم وسورة أهل الكهف تمثل الأسلوب القصصي بكل جماله معنى ومبنى. ومن ثم ظهرت القصة الشعرية في بعض قصائد عمر بن أبي ربيعة، والفرزدق إلى أن دون أسلافنا القصص النثرية الشعبية خاصة في الأعصر العباسية استجابة لحاجتهم إلى السمر، وسرد الحكايات والنوادر العاطفية والحماسية. فكان منها الموضوع، وكان المنقول عن الفارسية والهندية. ولعل من أبلغ ما نقله العرب كتاب"كليلة ودمنة" لابن المقفع، وذلك لقيمته الفنية وأسلوبه المشرق ولغته السلسة ولكونه هدف إلى الإصلاح الاجتماعي على ألسن الطير والبهائم. ولابد من التوقف قليلا عند اهتمام الجاحظ بالنثر القصصي الذي ظهر في نوادر كتابه "البخلاء"، ومن ذكر المقامات التي تضمنت نواة السرد القصصي واشتملت على بطل ورواية مع أن لها قيمة تاريخية واجتماعية أكبر من قيمتها القصصية.



 

أما كتاب "ألف ليلة وليلة" فقد ظهر نتيجة لاتصال العرب بثقافات جديدة وللحروب التي خاضوها وفرضت عليهم تدوين سير الأبطال والفرسان، ولذا نرى أنه يشتمل على روايات تاريخية عربية كـ "سيرة عنترة" وقصة "بني هلال" وقصة "سيف بن ذي يزن" وغيرها كما يشتمل على روايات فارسية أعجمية مأخوذة عن كتاب فارسي عنوانه "هزار افسانة". وقد أضيفت على الأصل الفارسي قصص وحكايات عربية محلية تدور حوادثها في دمشق وبغداد ومصر، وقد تعاقب على تدوينها كتاب كثيرون منذ العصر العباسي حتى عصر المماليك.


 

والكتاب، كما نعلم يتضمن قصصا كثيرة بعضها رائع في خياله وبنائه كقصة "السندباد". و"قمر الزمان" و"علي بابا" وبعضها ضعيف وركيك مما جعل أسلوبه مفتقرا إلى الوحدة لتعاقب المؤلفين على وضعه، مما جعله سوقي العبارة وجريء الإشارة لأنه ساير العامة في صراحتهم بلا تحفظ، ونظرا لكونه كتابا شعبيا صادقا، لاقى كتاب ألف ليلة وليلة في الشرق العربي وفي الغرب رواجا منقطع النظير ومازالت دور النشر في كليهما تعنى بطبعه ونشره في أشكال مختلفة.

 

كان لابد من إلقاء هذه النظرة الخاطفة على القصص العربي ونشأته وتطوره تمهيدا لشرح وصوله إلى الأدب الأوربي. ولا ريب في أن اتصال الثقافة العربية بالغرب أتى في القرون الوسطى عن طريق الأندلس وصقلية وظهر في مؤلفات كبار الكتاب أمثال بوكاشيو وبترارك الإيطاليين، وشاوسر الإنجليزي وسيرفانتبس وغيره من أئمة الكتاب الإسبانيين.



 

من الثابت لدى المؤرخين أن كتاب ألف ليلة وليلة قد نقلت بعض قصصه إلى اللغة اللاتينية في القرن 12م. فقد ذكر لنا المؤرخ الإسباني "انخيل غونثاليث بالنسيا" في كتابه "تاريخ الفكر الإسباني" ان أول ما نشر في إسبانيا من القصص المستقى من أصول عربية كان كتاب: "تعليم رجال الدين" الذي وضعه بيدرو ألونسو في القرن 12. وبيدرو هذا كان يتقن اللغة العربية ويؤلف كتبه بها وباللاتينية. وقد أورد في كتابه المذكور ثلاثا وثلاثين أقصوصة شرقية وحكاية نقلها عن حنين بن إسحاق وكليلة ودمنة والسندباد وصرح في مقدمة كتابه أنه صنفه لتعليم أهل الأدب ورجال الدين حكم العرب وفلسفتهم. وهنالك كتاب آخر لأديب إسباني مشهور هو "خوان مانويل" عنوانه "الكوندي لوكانور" نقل فيه بعض القصص العربية، إذ كان يتقن بنفسه اللغة العربية، أذكر منها قصة "اختيار الأصدقاء" وحكاية الطائر الصغير الذي احتال بعبارات عذبة على الفلاح حتى أفلت من يده وهي من حكايات "كليلة ودمنة".


 

أما خارج حدود إسبانيا فلم يظهر أثر القصص العربي قبل القرن 14م. ففي سنة 1349م صدر لبوكاشيو الإيطالي كتاب أحدث ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية الأوربية عنوانه:"الصباحات العشرة". وقد حذا بوكاشيو حذو"الليالي العربية" فسرد فيه مائة حكاية من طراز حكايات ألف ليلة وليلة مسندة إلى سبع نساء وثلاثة رجال فروا من المدينة إلى البادية بعد انتشار الطاعون فيها وفرضوا على كل واحد منهم حكاية يقصها على أصحابه في كل صباح.


أما شاوسر الإنجليزي فقد زار إيطاليا ووضع في أثر تلك الزيارة قصصه المعروفة تحت عنوان "قصص كانتربري" مستلهما بعض موضوعاتها من قصص ألف ليلة وليلة.


 

وإذا أتينا على ذكر "سيرفانتس" صاحب "دون كيشوت" نرى تأثره بالقصص العربي. فمعروف أنه عاش في الجزائر بضع سنوات وأنه اتصل ببقايا الحرب في الأندلس، فإن من يقرأه يدرك بوضوح أنه اطلع على الأمثال والفكاهات العربية وتأثر بها، وقد أكد المؤرخ "بريسكوت" المختص بتاريخ الأندلس وإسبانيا أن نوادر دون كيشوت أندلسية عربية في لبابها.


 

وإذا تدرجنا في الحديث إلى أثر القصص العربي في الأدب الأوربي عبر العصور المتأخرة نجده واضحا في أقاصيص"لافونتين" الشعرية وفي رحلات "جولليفر" التي ألفها "سويفت" وكذلك في رحلة "روبنسون كروزو" التي وضعها "ديفوى" فقد وجد النقاد الأوروبيون أنفسهم أنها مدينة لرسالة "حي بن يقظان" التي ألفها ابن طفيل.


وعندما نرجع إلى الأدب الإسباني نجد أثر مقامات الحريري والهمذاني واضحا في لون قصصي إسباني عرف تحت اسم "قصص الصعاليك"، فأوجه الشبه بينها وبين المقامات كبيرة من حيث شخصية بطلها الذي يكون تارة شحاذا شريدا، وتارة واعظا أديبا، وأحيانا صعلوكا ذا ذكاء وحيلة، مما يذكر بشخصية أبي زيد السروجي بطل مقامات الحريري. ومن المؤكد أن قصة الكوميدية الإلهية هي أخذ صريح لرسالة الغفران لأبي العلاء المعري.



 

وفي نهاية هذا الحديث أود أن أرشد من يحب التوسع في الموضوع إلى قراءة كتاب "دراسات إسبانية معاصرة" في الأدب المقارن.


وذهبت إلى تحقيق آخر يؤكد ان "رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا" قد طبعت بطابعها مؤلفات إسبانية مهمة صدرت في القرن الرابع عشر.


 

*-..*-..*-..*

والله الموفق

2017-07-29

محمد الشودري

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- شكر

باحثة

شكراً سيدي على هذه المواضيع القيمة التي تسهم في تنويع و توسيع آفاق ثقافتنا ...

في 29 يوليوز 2017 الساعة 16 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- رحالي

فردوس

بالقصص عشنا وتربينا في جيل لن يعود البتة

في 29 يوليوز 2017 الساعة 39 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- عربي

غيور

كعادتي وأنا أقرأ موضوع الكاتب النحرير لا بد لي من إبداء بعض الملاحظات والتي لا تنقص في أي حال من الأحوال من قيمة الموضوع العلمية والأدبية.
والملاحظة تتلخص في كون الكاتب أبرز بوضوح تألق العرب في القصص ، غير أنه لما وقع التلاقح مع أوروبا أخذت القصة بعدا آخر وتم صقلها بما يتناسب والبيئة الأوروبية ليخلص في النهاية كاتب المقال إلى أن اوروبا هي الرائدة وهي المكمل لكل شيء بدأه العرب مما يعطي انطباعا وتصورا لدى القارئ تصورا مشوها ومغلوطا مفاده أن التقاعس العربي موجود في جميع المجالات حتى الأدبية والثقافية منها، وهذا مما يستوجب التنبيه إليه في هكذا مقالات علمية رصينة ومحكمة.

في 31 يوليوز 2017 الساعة 39 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- رحلة في اعماق بحور المعرفة السبع

مواطن تطواني

مقالة جد جد جد رائعة مقالة تجعل القارئ يغوص في بحور المعرفة السبع لقد استهل الكاتب مقالته بالثوابت و المرتكزات الاساسية للادب العربي المستقات من القرءان الكريم و التي كان لها تاثير كبير على الحضارة الاوربية والعالمية ناقلتا لهم اسرار العرب خلال عقود طويلة امتدت من العصر الجاهلي الى العصر العباسي غير انه دخل نفق الانحطاط ثم عاود الظهور في القرن التاسع عشر على ايدي ادباء و مفكرين انفتحوا على الثقافة العالمية بشكل عام و الادب الاسباني بشكل خاص حيث وضفا الرمز والاساطير مثال  (الف ليلة وليلة و السندباد... )و لقد تركت هذه المقالة في نفسي عظيم الاثر و الزمتني بقراءة باحدى الروايات الموجودة في هده المقالة خصوصا  (دراسات اسبانية معاصرة  )كنت اتمنى ان ادلي براي بعيد عن الاطباعات واحكام القيمة و ان انفتح على المناهج العلمية الا ان ابتعادي عن الادب جعلني اعجز على معالج موضوع النص المطروح تحليلا علميا و بالتالي وجب علي ان اعود الى دروسي ودفاتري القديمة ادن شكرا للاستاد الفاضل على هده المقالة الكريمة ...

في 31 يوليوز 2017 الساعة 37 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- رد لبيب على تعليق عجيب

متتبع

إذا كان حيز مجال التعليق لا يسمح لي بالرد بإسهاب على ما جاء في التعليق رقم  (3 ) فإنه يقال: "ما لا يدرك كله لا يترك جله". لذلك لا يصدر التخلي عن أمر أراه بكل موضوعية وحسب ما قرأته بإمعان وكما قد يكون قرأه غيري من القراء الكرام مخالفا تماما لما سطره الكاتب في مقاله المفيد، فالمعلق  (العربي الغيور ) ربما قرأ فيه ما لم نقرأه ورأى فيه ما لم نراه وبذلك يكون وكأنه قد وقف على أمر مريب وكشف بغيرته وفطنته ما لم نستطع نحن معشر القراء اكتشافه؟ ! ورأى وهو حر في ذلك أن الكاتب خلص في مقاله "إلى أن أوربا هي الرائدة وهي المكمل لكل شيء" في الموضوع: أثر القصص العربي في الأدب الأوربي ولا أدري وليسمح لي المعلق بذلك من أين أتى بهذا الادعاء الغريب والاستنتاج العجيب؟؟ على العكس تماما لما هو في المقال بدل أن يقول كما سعى إليه الكاتب وذلك في فترة تاريخية معروفة في أوربا من أن أدباءها من إسبان وإيطاليين وإنجليز قد يكونون مكملين وليس رائدين. بل كانت معظم قصصهم من أصول عربية، وأن بعضا من موضوعاتها كانت على سبيل المثال وليس الحصر من قصص ألف ليلة وليلة وغيرها من التراث الأدبي العربي ومن بعض الأمثال والفكاهات العربية والأندلسية والمجال كما قلت لا يسمح بالرد بإسهاب.

في 31 يوليوز 2017 الساعة 42 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- ربيعة

فاتن

شكرا لك سيدي

في 01 غشت 2017 الساعة 19 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- تحية تقدير إلى الكاتب العظيم

إضافة

الدراسات تؤكد على المصدر الشرقي في انتقال تأثيرات القصة العربية الى اوربا وأن دور الاندلس لم يكن اقل من صنوة المشرق العربي، فدراسة لتاريخ القصة في اوربا لا يمكن ان تهمل الجذور العربية التي تأثرت بها حين ظهرت قصص ذات طابع شعبي متأثر بالقصص الشعبي في الادب العربي واحدثت انقلاباً في فنون الادب لدى غرب اوربا التي اقتصرت على القصص الخرافية والملاحم الاسطورية وذلك بعد أن غزت الحضارة الاندلسية اوربا .

في 02 غشت 2017 الساعة 56 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الدكتور يونس وهبي لبريس تطوان :

بيان من "حسن البناي" متصرف بالجماعة الحضرية لتطوان

محمد الشودري : مقالات في كلمات العدد/78

تطوان: إلقاء القبض على السيدة التي هاجمت النسوة بغاز “الكريموجين”

أثـر القصـص العربي في الأدب الأوروبي

أثـر القصـص العربي في الأدب الأوروبي





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]