الجريدة الأولى بتطوان _ تطــور الحـــروف الأبجــديـة
مساحة إعلانية

افتتاح مقهى "MANUELA COFFEE" الفاخر بتطوان


عروض مغرية لممون الحفلات أفراح الحرية بتطوان لسنة 2018

 
صوت وصورة

كاميرات ترصد لصا يسرق هاتفا نقالا من إحدى المخبزات بحي السكنى والتعمير


عرض في الفلامينكو بتطوان

 
 

تطــور الحـــروف الأبجــديـة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 21 يونيو 2017 الساعة 34 : 10


 

  تطــور الحـــروف الأبجــديـة

 


 

 يمكن القول بأن الإغريق اتخذوا الحروف الأبجدية للكتابة من الفينيقيين فيما بين القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد. وسرعان ما عملت الروح الإغريقية الخلاقة على ملاءمة هذه الحروف لحاجاتهم هم. وقد أحدث الإغريق تجديدين على ما نقلوه عن الفينيقيين، الأول: أن جعلوا الكتابة بهذه الحروف من اليسار إلى اليمين بدلا من اليمين إلى اليسار. كما كان الفينيقيون يفعلون، وكما تبعهم في ذلك من يكتب بالعربية والعبرية. أما التجديد الثاني والهام فهو إضافتهم عددا من الحروف تمثل أصوات العلة كالـ "a, e, i, o, u" لتفي بمطالب لغتهم هم. وبهذه الإضافات خلق الإغريق نظاما أبجديا كاملا. وعنهم أخذ الساميون فيما بعد حروف علتهم وطوروها بطبيعة الحال حسب حاجة لغتهم إليها.



 

 

 

وهناك خطان واضحان متباينان في تطور حروف الأبجدية الإغريقية الشرقية، وهي أبجدية بلاد اليونان اليوم والعدد الأكبر من الشعوب السلافية كالبلغار والعرب والروس. والخط الثاني أو الأبجدية الغربية وهي الأبجدية الإغريقية التي انتقلت إلى روما ومنها إلى بقية أنحاء أوربا الغربية، أي الحروف التي نكتب بها اللغات الأوربية اليوم.


وقد حول الرومان الحروف الأبجدية إلى ما نعرفه اليوم بالأحرف الكبيرة Lettres Majuscules كما أسقطوا بعضها وحوروا البعض الآخر الـ V وحرف J G وV  5.   


أما الحروف الصغيرة Lettres Minuscules  فكان تطورها على أيدي الناسخين والكتبة الذين أخذوا مع الزمن يربطون الحرف الواحد بالآخر لأجل السرعة بدلا من رسمه منفصلا، وكان لهذا الربط تأثير كبير على تطور شكل الحرف، إذ أخذت الخطوط المستقيمة تستدير قليلا، تطول وتقصر، ترتفع أو تنزل عن السطر كحروف الـ h, y, g, f وغيرها.



هذا ما يتعلق بفرع الحروف الأبجدية الإغريقي الغربي والشرقي في تطوره العام، أما ما يخص انتقال الحروف من فينيقيا شرقا، نجد انه في حوالي القرن السابع قبل الميلاد أخذت الأبجدية الفينيقية تظهر في الكتابة الآرامية في سوريا. ومع تدهور سيطرة الفينيقيين التجارية بسبب الحملات البابلية التي انتهت بتدمير مدينة صور أخذت الحروف الآرامية الفينيقية الأصل تزداد انتشارا في سوريا وأصبحت بعد قرون طويلة وتغيرات شتى حروف اللغة السريانية والتي كان المسيحيون الأوائل في القرون الأولى بعد الميلاد يستعملونها في كتاباتهم. وهذه الحروف السريانية تطورت مع الزمن إلى حروف ذات انحناءات واستدارات مرنة هي المعروفة اليوم بالعربية.



 

وفي نهاية القرن الثامن الميلادي، وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية بقرون، شجع شرلمان ملك الفرنجة نشر العلم، وعمل على تأسيس مدارس لنقل الكتب الرومانية، وقد مارست المدرسة التي أقامها في Tours عملية ترك فراغ بين كلمة وأخرى وذلك لتسهيل القراءة وتوضيح المراد من النص ومنها انتشرت إلى بقية أنحاء أوربا.


 

ومن القرن العاشر الميلادي حتى عصر النهضة بدأت الحروف الأبجدية في أوربا تأخذ أشكالا مميزة حسب القطر الذي تكتب فيه. فنرى أنها في إنجلترا وأغلب فرنسا والأراضي المنخفضة صارت الحروف طويلة، رفيعة الخطوط، بينما نجدها في جنوب فرنسا وإيطاليا وإسبانيا أكثر ميلا إلى الاستدارة. أما ألمانيا فقد أصبحت الحروف فيها ذات خطوط سميكة وزوايا حادة وكثرت زخرفتها حتى بات من الصعب أحيانا التعرف عليها.


 

ومع عصر النهضة وبعث الجمال الإغريقي الكلاسيكي إلى الوجود حصل رد فعل للكتابة الكثيرة الزخرف التي تميز بها الأسلوب القوطي، وعادت الحروف دون إضافات أو زخارف على أطرافها ووسطها، فبرزت خطوطها بسيطة جميلة واضحة وهي التي اتخذها أهل الطباعة نماذج لهم للسكب على المعدن والطباعة بها، ولم تحصل إلا تغييرات طفيفة بالنسبة لشكل الحرف المطبوع منذ اختراع الطباعة قبل خمسة قرون إلى يومنا هذا.


وقبل التحدث عن أثر الطباعة الهائل في نشر الحروف في كل أنحاء العالم يجدر بنا أن لا ننسى أنه لولا مواكبة انتشار الورق في أوربا اختراع آلة الطباعة، لما استطاع الإنسان طبع آلاف من النسخ من ذات النص بسرعة كبيرة وبثمن زهيد.


والصين هي مهد صناعة الورق وفي المتحف البريطاني رسالة من الصين مكتوبة على أقدم قطعة ورق في العالم. أثبتت الفحوص المجهرية أن هذه الورقة التي يزيد عمرها على 1800 سنة مصنوعة من ورق قماشي صرف.


ومن الصين بدأت رحلة الورق الطويلة التي استغرقت ما يقرب من الـ 1600 عام إلى أن وصلت فيلادلفيا بأمريكا سنة 1690م وذلك عن طريق أوربا عبر القارة الآسيوية. ومنذ أن دخلت صناعة الورق إيطاليا في القرن الثالث عشر الميلادي، أدخل الإيطاليون تحسينات فنية هامة على صناعته بحيث احتلت إيطاليا المركز الأول في تصدير الورق الجيد إلى البلاد الأخرى.


رأينا فيما سبق كيف تطورت الحروف الأبجدية عبر قرون طويلة وعلى أيدي أناس مختلفين حتى وصلتنا بالشكل الذي نعرفه اليوم. كما رأينا كيف كان للورق منذ أن اكتشف في الصين تأثير فعال على انتشار الكتابة وتطوير وتعديل الحروف على يد الكتبة العديدين، إلى أن ظهر اختراع أعطى الحرف وبالتالي الكلمة نفوذا واسعا لم يكن قط ليحققه لو بقيت يد الناسخ تنقله بالريشة أو القصبة مهما كان نشاط ذلك الناسخ أو مهارة ذاك الكاتب في رسم الحروف. وأعني بهذا الاختراع "آلة الطباعة".



 

ففي سنة 1456م قدم رجل ألماني من مدينة ماينز ذو خيال خصب وذهنية خلاقة، وجلد وصبر طويلين، قدم للعالم ما يمكن أن نعده أكبر حدث في تاريخ البشرية ألا وهو اختراع الطباعة بواسطة الحروف المتحركة المنفصلة.



 

ومن الغريب حقا أن لا يصاحب ظهور الكلمة المطبوعة أي ضجة أو ضوضاء في أوربا رغم أهمية الاختراع التاريخية. ولولا وجود وثائق قضائية تثبت أن المدعو يوهان غوتنبرغ اضطر إلى استدانة مبالغ ضخمة أكثر من مرة وذلك للقيام بمشروع ما يخص الكتب – كما ورد في المحكمة لضاع اسم المخترع. ولما تبين أن هذا المشروع هو آلة طباعة تطبع بحروف متحركة مصنوعة لا من الخشب – وهنا تكمن أهمية الاختراع – بل حروف مسبوكة من المعدن الرصاص بحجم يقارب حجم الحرف المكتوب ترتب أو تنضد حسب النص المطلوب، ويمكن بواسطتها طبع آلاف النسخ طبق الأصل وبسرعة فائقة إذا ما قورنت بالوقت الذي كانت تستلزمه الكتابة باليد.


 

 

 

ومع أن شرف الاختراع بالحروف المعدنية المتحركة يرجع إلى أوربا إلا أن عملية الطباعة ولو بصورة مختلفة كانت قائمة في الصين قبل أن تعرف أوربا هذه الصناعة بستة قرون. فقد عثر في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي في أحد الكهوف المعروفة بكهوف الألف بوذا في الصين على آلاف اللفائف كان من بينها كتاب مطبوع يعود إلى القرن التاسع الميلادي. وهو حاليا مفخرة من مفاخر المتحف البريطاني، إذ يعد من أهم معالم الحضارة الإنسانية. وكم كانت دهشة العلماء كبيرة حين تفحصهم هذا الكتاب الأثري الثمين. فقد وجدوا في نهاية النص وبطباعة واضحة لم يؤثر عليها الزمن ما ترجمته الكلمات التالية. طبع في 11 ماي 868 من قبل Wang Chich لغرض التوزيع الحر وذلك تخليدا لذكرى والديه المبجلين.



 

وصفحات هذا الكتاب مطبوعة كلها بالقوالب الخشبية وله واجهة مصورة غاية في الدقة والفن. وكانت الطباعة في الصين تعرف بطباعة القوالب الخشبية أو الكلشيهات. وهي لوائح خشبية محفور عليها النص والرسوم المطلوبة. فلكثرة عدد الأحرف في اللغة الصينية وجدوا انه من الأسهل حفر نص كامل على قالب خشبي ثم طبعه عددا من المرات حسب عدد النسخ المطلوبة، وذلك بدل أن يحفروا كل حرف من هذه الحروف الكثيرة على حدة يرتبونها بعد ذلك لتكون صفحة من كتاب.            


وقد دخلت الطباعة بالقوالب الخشبية كوريا شمالا واليابان شرقا. أما غربا فقد حالت البلاد الإسلامية دون انتشاره فترة من الزمن وذلك بحجة أن السنة والتقاليد تقتضي نسخ الكتب الدينية باليد، إلا أن الحروب الصليبية أدت إلى نوع من التبادل الثقافي والتجاري بين الشرق والغرب عززته غزوات وفتوحات  جنكيز خان والتي وصلت إلى روسيا وبولونيا شمالا وهنغاريا وألمانيا غربا. وهكذا دخلت الطباعة بالقوالب الخشبية إلى أوربا في القرن الرابع عشر للميلاد.


 

 

ورغم وجود الطباعة في الصين، إلا أننا حين نتكلم اليوم عن الطباعة فإننا نعني الطباعة بالحروف المتحركة التي اخترعها جوهان غوتنبرغ الألماني في القرن الخامس عشر الميلادي. فاختراع الطباعة في أوربا بني على فكرة اختراع كمية من الحروف الأبجدية المتحركة غير القابلة للتلف أو التآكل السريع والتي يمكن تنضيدها بسرعة وحسب الطلب.


 

ولا ينكر عاقل ما لهذا الاختراع من أثر بعيد المدى في كل حقل من حقول التجارب الإنسانية. فانتشار الحرف وبالتالي الكلمة كان له الأثر الأكبر في محو الأمية. وتحرير النفس البشرية من قيود الجهل، وتمهيد الطرق نحو تطور سريع في كل نواحي الحياة في البلاد المتقدمة في عصرنا هذا.

*..-*-..*..-*

والله الموفق

2017-06-21

محمد الشودري







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- أولا

الريف

لماذا لم تتحدثوا عن حروف تيفيناغ التي بدورها التي لها مالها من قيمة ورمزية ؟

في 21 يونيو 2017 الساعة 13 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- أريري

وسيمة

أكاد لا أصدق أن تراث القرن الخامس عشر الهجري لازال محفوظا في الكتب أو الجلود لأن هناك كوارث طبيعية كانت تذهب بالأخضر واليابس هذا في حالة ما إذا استثنينا الكوارث البشرية من الحكام والسلاطين الذين كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويحرقون أنفس ما يوجد في ذلك الزمن؟
وعليه يمكنني الجزم يقينا على أن ما يكتب هو مجرد تدوينات مبنية على أفكار واستنتاجات ليس إلا .

في 23 يونيو 2017 الساعة 05 : 02

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- تجاهل التاريخ

خدوج العايقة

علاقة بالتعليق رقم 2:
نحن اليوم نعيش في القرن الخامس عشر الهجري، ولم يمض منه إلا 38 عاما.
فماذا ضُيّع منه في هذه الفترة الوجيزة على حدّ تعبيرك في التعليق؟
فإذا كانت غايتك السب أو الإساءة إلى الحكام والسلاطين فهذا شأنك. أما علم التاريخ فهو بريء منك.

في 23 يونيو 2017 الساعة 27 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تطــور المــلابس .. عــود إلــى العُري

تطــور علــم الجــراحــة 3/1

تطــور علــم الجــراحــة 3/2

تطــور علــم الجــراحــة 3/3

تطــور الحـــروف الأبجــديـة

تطــور الحـــروف الأبجــديـة





 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 520
زوار اليوم 110744
 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

لن تكون سعيدا

 
البريد الإلكتروني [email protected]