الجريدة الأولى بتطوان _ جيل من الحمقى!
صوت وصورة

الدكتور توفيق الغلبزوري....حسن فهم الحديث‎


كاتبة وروائية مصرية في ضيافة جمعية "درر" بتطوان


أسرة ضواحي تطوان تستغيث

 
إعلانات تهمكم.
 
 

جيل من الحمقى!


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 10 ماي 2017 الساعة 05 : 01



جيل من الحمقى!

 

"الله لا يسامح من اخترع هذا العجب!" عبارة تقولها أمي كلما رأتنا منكفئين على أجهزتنا الصغيرة، نغوص في عالم افتراضي مليء بالدهشة، متجاهلين تماما ما يقع في عالم الواقع! و لعلَه بات مشهدا روتينيا في معظم البيوت، بل و في وسائل المواصلات و الأماكن العامة، أن ترى الناس مأخوذين بهواتفهم كأنهم يمارسون طقسا من طقوس العبادة أو التأمل، و قد وصل الأمر ببعضهم حد الإدمان و الهوس ! هل حدث و أن كلمك شخص- بينما كنت مشغولا بهاتفك- فأجبته إجابة لا علاقة لها بالموضوع؟ هل سبق لكِ سيدتي أن نسيتي "طبخة" في الفرن مثلا، و أنت "تدردشين" مع إحدى صديقاتك عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي؟ لا شك أن الكثير من القراء سيجيب ب "نعم" أو "كثيرا"، لأننا وببساطة بتنا لا نستغني عن هواتفنا، فهي أول شيء نتفقده بعد استيقاضنا من النوم صباحا، و قد يغالبنا النوم ليلا و نحن ما زلنا محملقين إليها، أو قد ننام فعلا وهي بين أحضاننا!

 

 

أتذكر سيدة جاورتها على مقاعد إحدى الحافلات، عندما أومأت لي برأسها لتحثني على النظر نحو شابين يجلسان في الجهة المقابلة، كل واحد منهما مأخوذ بهاتفه و كأنه يعيش بداخله، ثم وشوشت لي قائلة: "قد ينسيان المحطة التي سينزلان بها"، ثم عادت تؤكد بعدما رأت ابتسامة على شفتاي: "سبق و أن حدث ذلك مع شاب انشغل بهاتفه حتى فاتته محطة النزول، و العجيب أنه عاد إلى مكانه ليفتح هاتفه مرة أخرى !" و أمام نبرة الذهول في صوتها ضحكت أنا، وتذكرت أينشتاين الذي قال يوما "أخشى أن يأتي اليوم الذي تطغى فيه التكنولوجيا على التواصل بين البشر، سيكون في العالم جيل من الحمقى..!"

 

 

هكذا أصبحنا نهيم في عالم من الوسائط المتعددة، التي تشتت انتباهنا، و تلتهم جزءا كبيرا من وقتنا، و تتحكم حتى في مزاجنا و أحاسيسنا، غير آبهين أيضا بتأثيراتها السلبية على الصحة، بما أنها تؤدي بنا إلى السهر، وإلى عدم الاهتمام بغَدائنا بسبب السرعة وعدم التركيز، كما جعلت دائرة التواصل الإنساني المباشر تضيق بنا أكثر فأكثر، لدرجة العزلة أحيانا و القطيعة أحيانا أخرى، هذا ناهيك عن تغلغل نماذج من السلوكيات الغريبة عن قيمنا الاجتماعية و الدينية، سببت الشعور بالاغتراب بين عالم واقعي و آخر افتراضي.

 

 

لقد بتنا فعلا مملوكين لأجهزتنا، لا مالكين لها، بل سيطر علينا اعتقاد بأن وجودنا لن يكون له معنى بغير وجودها، تتجاذبنا من جهة العروض المغرية لشركات الاتصالات، و من جهة أخرى الابتكارات و الميزات الجديدة التي تضاف كل يوم إلى الهواتف الذكية.

 

 

فإلى أين يمضي بنا قطار التكنولوجيا الفائق السرعة؟ و كيف سيواصل تأثيره على التواصل الإنساني سواء بالنسبة لجيلنا الحالي أو للأجيال القادمة؟

 

 

 

سناء حفوظ / بريس تطوان







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- رأي

اوكرانيا

مرحبا
في مجتمع كالمغرب يسيطر عليه الجهل والتخلف والتقليد الاعمى لا يمكن ان نرى ايجابيات التكنولوجيا في واقعنا المعاش اذ يستحيل على المتخلف ان يستوعب الغاية من الابتكار والاجتهاد والتطور التكنولوجي في غياب الوعي والضرورة التي فرضت على غيرنا من رواد التكنولوجيا البحث عن وساءل حديثة ومتطورة للمضي الى الامام محققين الازدهار في شتى المجالات . صحيح للتكنولوجيا سلبيات لكن ايجابياتها اكثر بكثير والحكمة في حسن استخدامها . فالفرق بين الجالس في الحافلة المنغمس في دردشة من اجل الدردشة والجالس بجنبه المنغمس في دردشة عمل مستعجل لا يتضح لصديقتك التي علقت على المشهد لكن اذا عرف السبب بطل العجب .
هذه الاجهزة الصغيرة هي نتاج سنوات طويييييلة من العلم والاجتهاد والابتكار خدمة للانسانية فلا يجوز ان نهين التكنولوجيا فلا تلوموها ولوموا انفسكم لتخلفكم عن الركب .
تحياتي .

في 10 ماي 2017 الساعة 28 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



بيداغوجيا الإدماج بين النظري والتطبيقي

الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

وقفة احتجاجية للأساتذة الحاملي للإجازة أمام نيابة التعليم بتطوان

فيروسات تصيب الهواتف النقالة تجري مكالمات ذاتيا

الأساسيات في عصر المعلوميات

طريق وزان زومي تستغيث فهل من مجيب؟؟

الوضعية الفردية للقاضي في المغرب

الفيس بوك . .. هل لنا أم علينا ؟

فريق العرب لعام 2010

قرعة ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا

جيل من الحمقى!





 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 625
زوار اليوم 112130
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

لازلنا كما كنا

 
البحث بالموقع
 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]