الجريدة الأولى بتطوان _ حكايتي مع الفساد والرشوة
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 513
زوار اليوم 889
 
مساحة إعلانية

عروض وتخفيضات كبرى لمنتوجات تعاونية كولينور بتطوان

 
صوت وصورة

وزير التربية الوطنية يُـقر بحركة انتقالية جهوية


أرملة تستنجد بالمحسنين بتطوان


الدروس الحديثية: أهل الفرق والأهواء وعبثهم بالحديث قديما وحديثا

 
 

حكايتي مع الفساد والرشوة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 13 شتنبر 2016 الساعة 18:00


 

 

حكايتي مع الفساد والرشوة بين الأمس واليوم


أتذكر جيّدا  كيف غمرتني مشاعر الذهول والصدمة عندما دخلت لإحدى مصالح إدارة الأمن الوطني الكائنة بمدينة العرائش _مسقط رأسي_ بغاية الحصول على بطاقة التعريف الوطنية لأول مرة في حياتي وأنا إبن السادسة عشر ربيعا (أي في عمر الزهور)، كأنني أصبت بالاختناق وأنا أحاول أن أنفض من باطني سيلا من الأرواح الشريرة التي ظهرت بشكل فجائي لتزعزع براءتي في ذلك اليوم المشهود من تاريخي الشخصي، وهو يوم لن أنساه أبدا لأنه كان يمثل المرة الأولى التي سأتواجه فيها مع حالة مباشرة وغير محكية من حالات الفساد الإداري، وهي للأسف الحالة التي كنت أسعى فيها لتوثيق انتمائي إلى وطني الحبيب.

 


ما وقع لي أثناء سعيي للحصول على انتمائي لوطني المغربي في سنة 1992 كان قد وقع وسيقع فيما بعد لجل أمثالي ممّن يلجون لمكتب ذلك الموظف الذي كان مكلفا بجمع الوثائق المتعلقة ببطاقة التعريف الوطني في العرائش وقد سمعت كذلك حينها أن الحال كان هو نفسه تقريبا في كل المدن المغربية وفي جل الحالات التي يلج فيها المواطن للإدارة المغربية لقضاء مآربه الشخصية في ذلك الزمان، لذلك كانت صدمتي كبيرة وأنا أصطدم بهذا الواقع مع أنني لم أكن لأقبل أو أتقبّل العيش في مناخ متسّخ بهذا الشكل في عمر كنت مفعما فيه بالأمل والبراءة اللتين كنت أستخلصهما من تربيتي الأسرية المبنية على المثل وعلى نبذ الكبائر والصغائر في حياتنا.


ذلك الموظف المرتشي الذي بقي يماطل بكل الطرق حتى لا يمنحني حقي في الحصول على وثيقتي الرسمية لم يكن واضحا في مراده في البداية على الأقل بالنسبة لي رغم ارتيابي من طريقة تصرفاته وهو يطلب مني نسخ المزيد من الأوراق التي صحبتها معي (أكثر من العدد المطلوب)، ويطلب مني كذلك أن أشتري له لاصقا سائلا من المتجر القريب من الكوميسارية لكنني تأكدت من مراده في الأخير عندما جلبت له كل ما طلبه منّي فقال لي بالحرف: ألم تفهم أنني لا أريد هذه الأشياء التي تجلبها لي معك؟ ألم تفهم أنني أريد شيئا آخر غير كل هذا؟ حينها نظرت في وجهه نظرة اشمئزاز لا أتذكر لي مثيلا لها وبدا لي حجمه صغيرا جدا جدا على بدانته التي كان معروفا بها في مدينتنا.

 


لم أحقق لذلك المرتشي بطبيعة الحال ما كان يريده منّي بعدما التقيت بالصدفة برئيسه في العمل الذي كان يعرف أسرتي فاشتكيت له فأنصفني في مواجهته ولو حققت له ما كان يريده لكانت حسرتي ستكون أكبر، لكن المحزن في كل تلك القصة هو أنني امتلكت الوسائل لتفادي جبروته بينما كان هناك العديد من المواطنين البسطاء الذين لا يمتلكون تلك الوسائل مما سيجعلهم خاضعين له بدون شك، وقد جعلني ذلك أحس بالذنب لأنني استعملت ما يمكن اعتباره نوعا من المحسوبية في عدم الخضوع للارتشاء... وقد أثر كل ذلك على مستقبلا وعلى علاقتي مع الآخر التي كانت تتأرجح بين الثقة والشك فيمن أعرفهم ومن لا أعرفهم وبين التضامن مع من يشاطرني الرأي في موضوع الرشوة والفساد ومحاولات إقناع من يخالفني الرأي فيهما ويعتبرهما ضرورة لا محيد عنها في المغرب، وقد عرفت حياتي كذلك بعض المواجهات والمجابهات أحيانا مع من يمثلون مظاهر الفساد لكنني، في الغالب، كنت أختار التغاضي عنهم ومواصلة الطريق بعيدا عنهم وعن نهجهم لمعرفتي بخطورتهم كما كنت ومازلت والحمد لله من القلائل الذين اختاروا الصمود والصبر نهجا في حياتهم لمواجهة أخطبوطات الفساد في أسلاك الإدارة وغير الإدارة.

 


بعد مرور سنوات عديدة على تلك التجربة المريرة مع ذلك الموظف البدين في سلك الشرطة وهي التجربة التي ساعدتني كما قلت على اكتشاف الواقع بسلبياته، وبعدما تغيرت الأمور بعض الشيء حيث انخفضت مظاهر الفساد نسبيا وبدأ الفاسدون والمرتشون يتخوفون قليلا من الكاميرات التي قد ترصدهم والنفوس الحرة التي قد تصدّهم، أجد نفسي في الحاضر مازلت أعاني للأسف من ضغط الفساد وتأثير ثقافة الرشوة على وجه الخصوص، فطبيعة الوظيفة النبيلة التي أزاولها اليوم، وهي وظيفة مفتش شغل، تفرض علي الاحتكاك مع هذه الآفة الخطيرة من جانبها الآخر، إذ أنني كثيرا ما أتعرض لمحاولة إرشائي من طرف المواطنين الذين يتوافدون على الإدارة حيث أشتغل لقضاء مآربهم سواء كانوا من صنف الأجراء أو المأجورين، ورغم أنني، والله أعلم بسريرتي، أحاول جهد الإمكان أن أكون وفيا لالتزاماتي اتجاه المرتفقين إلا أن الراشين من بينهم يصرّون على إحراج أنفسهم أمامي وأمام الله كأنهم يعتبرون الرشوة ضرورة أو لازمة إدارية لا محيد عنها، فما السبب يا ترى في تشبتّ الناس بهذه الظاهرة وإصرارهم على ممارستها رغم تضررهم منها؟ وما السبيل إلى معالجتها معالجة سليمة وفعالة على جميع المستويات؟

 


هناك من يعتبر أن ظاهرة الرشوة تحتاج إلى عقاب ومحاسبة لا تعرف تمييزا بين الراشي والمرتشي  ولا بين الرشوة الكبيرة والصغيرة وهو ما لم نستطع تحقيقه في مغربنا رغم المجهودات الكبيرة التي بذلت وتبذل في هذا المجال، حيث بقيت تلك المجهودات للأسف محصورة في مجال التحسيس والتقنين ولم تصل إلى حد اقتلاع الرشوة من جذور المجتمع ومن أسلاك الإدارة وغير الإدارة، بل إن تدخل القضاء في مجال الرشوة يبقى لحد الساعة شبه غائب مادام التبليغ عن هذه الجريمة قليل و إثباتها خارج إطار الشكاية شبه مستحيل، فالأمر يحتاج إذن في نظري لمجهود كبير على مستوى الأفراد اللذين لم يحسموا بعد في مسألة رفضهم لهذه الآفة في ما يتعلق بتأطيرهم وتعليمهم وإنصافهم وبمجهود مواز كبير كذلك على مستوى الدولة التي لم تحسم بعد في محاربة الفساد الكبير والعدالة الاجتماعية الشاملة التي تقتضي عدم التمييز بين البسطاء و"عليّة القوم" في هذا الموضوع ناهيك عن ما يجب فعله في ما يخص تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا.

 


بقلم ياسر الطريبق/ بريس تطوان







 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



نكت:

حوار مع الفنانة ومديرة دار الثقافة بتطوان سميرة القادري

شكاية إلى وزير الداخلية ضد قائد المقاطعة الثانية بباشوية مرتيل

جمعية فعالة ومتخصصة في محاربة الإدمان على المخدرات بالمجان

مقدم بمنطقة امغوغة الكبيرة بطنجة ينصب على المواطنين في البناء العشوائي

مستجدات حول الشرطي الذي حمل الشارة في تطوان احتجاجا

شكاية حول ملف خطير مفبرك بمحكمة الاستئناف بتطوان يتعلق بطفل ضحية اغتصاب‏

هؤلاء صنعوا تتويج المغرب التطواني

تطوان: أكاديميون يناقشون "التغير المناخي وتدبير المياه الجوفية"

سائقو و أرباب النقل المزدوج بعمالة المضيق الفنيدق يشتكون

حكايتي مع الفساد والرشوة





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة


ممون الحفلات المفضل بتطوان...خبرة 40 سنة في تموين الحفلات

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

مزارعوا الكيف..وسؤال المردودية؟؟

 
البريد الإلكتروني [email protected]