الجريدة الأولى بتطوان _ نصيب العرب مــن حضــارة العــالم
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 530
زوار اليوم 91539
 
صوت وصورة

تطوان..انطلاق الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لسينما المدارس


الجزء الثاني لقبسات من تاريخ العلم بالأندلس

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


نصيب العرب مــن حضــارة العــالم


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 27 غشت 2015 الساعة 11 : 16


نصيب العرب مــن حضــارة العــالم

 

*أيام الأسبوع من وحي الحضارة العربية.

   *أجرام السماء عند الغرب أسماؤها عربية.

    *الملاحة عربية.. والطب والكيمياء عربيان.

 

 

 

وجد العرب قبل أن يعرف اسم العرب. ونشأت الحضارة العربية في الأقاليم المتوسطة بين القارات الثلاث، منذ نيف وأربعين قرنا، في زمن لا تعرف الآن بداءته على وجه التحقيق، ويومئذ كان المتكلم يتحدث في شبه الجزيرة وفي وادي الفرات وفي شمال الحجاز، فيذكر "الشمس" و"السنا" و"باب ايل"، ويعلم السامع ما يريد كما تعلمه الآن مع اختلاف اللهجات بين البلدان العربية بغير حاجة إلى ترجمان: إنه يريد الشمس والقمر وباب الله، ولا خفاء بمعنى هذه الكلمات منذ وجدت، ولا خفاء بمعناها اليوم بعد الكثير من التحرير والتحوير.


كانت الأمة العربية تقيم أو تترحل، بين شبه الجزيرة، ووادي النهرين، وبادية الشام، ومغاني النبط في شمال الحجاز، ولا تسمى باسمها الذي اشتهر، على الخصوص، بعد ظهور الدعوة الإسلامية. ولكنها هي الأمة العربية في أصولها ومسمياتها، وإن لم يكن لها اسمها الحديث، لأن الأسماء تولد عادة بعد مولد صاحبها بزمن يقصر أو يطول.



 

لم يكن البابليون والكلدانيون إلا عربا، ينطقون العربية كما كان ينطقها العرب في بلادهم المترامية، من مشرقها إلى مغربها، ومن جنوبها إلى شمالها، متفاهمين عليها حيثما أقاموا أو ترحلوا بغير حاجة إلى ترجمان في الحل والترحال.


وأصح اعتبار نلاحظه في النظر إلى نصيب العرب من حضارة العالم هو هذا الاعتبار الذي يعود بنا إلى الأصول العريقة منذ أقدم العهود التاريخية، لأنه يميز لنا العرب بأصولهم ولغتهم وأمزجتهم وأطوارهم قبل أن يميزهم الاسم المصطلح عليه فيما بينهم وبين الأمم التي تجاورهم. لأن تاريخهم في الوجود أسبق من تاريخ المتكلمين عنهم بمختلف الأسماء.


وعلى هذا الاعتبار يتسع أمامنا أثر العرب في حضارة العالم غاية اتساعه المشروع، ويكاد يشمل الكرة الأرضية من جملة أطرافها المعمورة بغير استثناء.



 

ولا حاجة هنا إلى الإحصاء الطويل لبيان المراجع والأسانيد.. فإن حركة من حركاتنا اليومية كلما بدأنا أعمالنا في يوم من الأيام تعود بنا إلى أثر من آثار الحضارة العربية قبل ألوف السنين، ونعني بها حركة اليد التي ترفع ورقة التقويم كل مطلع شمس عن نهار جديد،  فإنها تتحرك بإيحاء الحضارات العربية التي قسمت الأيام إلى أسابيع وقسمت الأسبوع الواحد على مطالع الكواكب من الشمس إلى الزهرة إلى الكوكب السابع – زحل – أرفع الكواكب في المدار، وقد فعلت ذلك منذ أربعين قرنا أو تزيد. ومن الظواهر العجيبة في بقاء الحضارات أن الأمم الغربية هي التي تحتفظ اليوم بهذا الأثر في تسمية أيام الأسبوع دون الأمم الشرقية، وقلما يفهم الأوربيون في عصرنا أنهم يروُون أقوال العرب الأقدمين حين يسمون الأحد بيوم الشمس، ويوم الاثنين بيوم القمر، ويسمون الثلاثاء بيوم المريخ، ويسمون الأربعاء بيوم عطارد، ويسمون الخميس بيوم المشتري ويسمون الجمعة بيوم الزهرة، ويسمون السبت بيوم زحل، ويجعلونه نهاية المطاف، فإن هذا في الحقيقة هو معنى Sunday, Monday, Mardi, Mercredi  وسائر الأسماء باللغات الجرمانية واللاتينية، وهو هو معناها الذي فصله كتاب "إخوان الصفا" باللغة العربية منذ عدة قرون.



 

إن هذا الأثر وحده لخليق أن يبين لنا جملة آثار الحضارة العربية في أنحاء العالم القديم والحديث، إذ هو من الآثار المحيطة التي تدل على ما عداها، وحسب الباحث أن يعلم أن أمم العالم تسمي أيامها بأسماء عربية ليعلم أثر العرب في التاريخ الإنساني كله.


على أن الحضارة العربية قد ساهمت بنصيب أوفى جدا من هذا النصيب في التاريخ الإنساني بعد ظهور الدعوة الإسلامية، ولا حاجة هنا أيضا إلى الإسهاب في بيان المراجع والأسانيد، لأننا قد نستغني عنها ببضع كلمات عربية لا تزال في لغات الغرب متكررة مترددة حتى اليوم، وقد تغني دلالتها عن دلالة الشروح المطولة، لأنها تدل على تغلغل الحضارة العربية في شؤون المعيشة اليومية التي تلازم المرء في داره، وفي موطن عمله، كما تلازمه في جده ولهوه.


فكم بلغ من شيوع الحضارة العربية في معيشة القوم قبل أن يأخذوا من العرب كلمة القميص Chemise أو Camisa بحروفها.


وكم بلغ من شيوع تلك الحضارة قبل أن يعرفوا الحرير الدمشقي والحرير الموصلي والحرير الغزي بأسماء دمشق والموصل وغزة ؟


وكم بلغ من شيوعها قبل أن يسموا العود Lute  والنقارة Naker والربابة Rebec والمفتاح أو الاقليد Clé بأسمائها وحروفها العربية المصحفة ؟


وكم بلغ من شيوعها قبل أن يسموا القهوة باسمها في لغة الضاد.


لاريب أن شيوع هذه الكلمات "المعيشية" يدل على أثر أوسع من ذلك الأثر بكثير، لأنه يمتد إلى العالم والجاهل، وإلى المدرسة والبيت، وإلى ضرورات الكساء والغذاء وأفانين اللهو واللعب، وليس وراء ذلك من أمد تنتهي أشواط الحضارة إليه.


إلا أن الحروف والأرقام القليلة تغني هنا أيضا فوق غناء الأسفار والشروح. لأن الأبجدية برسومها وعلاماتها منقولة إلى الأمم عن طريق العرب. وكذلك الأرقام التي اشتهرت بين القوم باسم الأرقام العربية، ولاسيما رقم "الصفر" الذي تذللت به صعوبات الرياضة القديمة جميعا كأنه علامة من علامات السحر أو "الشفرة" المستعارة من لفظ "الصفر" ومعناه.



 

ولا خلاف بين الباحثين على الرجوع بأوائل الأبجدية إلى حجر "سيناء" المشهور، أو على سريان الأبجدية إلى بلاد النبط في الشمال، وبلاد اليمن في الجنوب، ثم سريانها إلى أمم الشرق والغرب من هذين الطريقين.

 

 

ومهما يكن من رأي في الأصول والنقول فالأمر الذي لا شبهة فيه أن الـ A.B.C.D هي أبجد بعينها، وأن الجيم في الأبجدية مخطوطة على شكل رقبة الجمل، وهو على هذه الرقعة من الأرض حيوان أصيل في البادية العربية، ولا يوجد حرف من الأبجدية وحده ما لم يكن مصحوبا بغيره من الحروف !


ونترقى من الحروف والأرقام إلى الأسفار والشروح، فنلخص أثر الحضارة العربية هنا في سطر واحد فحواه: أن علوم العرب في الجغرافية والفلك هي صاحبة الفضل الأكبر في الكشف عن الأمريكتين وابتعاث همم الملاحين إلى الرحلة المجهولة نحو العالم الحديث.



 

فالجغرافية اليونانية القديمة طويت في زوايا الإهمال والنسيان حتى نشرها العرب، وأضافوا إليها ما أضافوه من تحقيقات الرحالين والفلكيين الذين صححوا خطوط الطول والعرض، وحساب الشروق والغروب، وأعادوا النظر في جغرافية بطليموس من الناحية الوصفية، ولم يعرف الأوربيون هذه الجغرافية إلا من طريق العرب في المغرب وصقلية، وعلى واحد من كبار الجغرافيين العرب – وهو الشريف الإدريسي – اعتمد روجو الثاني ملك صقلية في سبك كرة الأرض، ورسم معالمها المعروفة.



 

 وشاعت كلمة الخرطة Chart منقولة من اللغة العربية، لأنهم كانوا يرسمون معالم الأرض على خرطة من الجلد قبل شيوع الرسم على الورق، ومما لاشك فيه أن الخرطة التي اعتمد عليها كولمبس وعرف منها القول بالكروية إنما كانت مقتبسة من معلومات العرب في الجغرافية والفلك وأقوال الأقدمين والمحدثين.


أما الفلك فقد تغنينا فيه كما أغنتنا في غيره بضعة أسماء عربية محفوظة إلى الآن بألفاظها وحروفها للدلالة على أثر الحضارة العربية في معرفة الأوربيين بهذا العلم الجليل.

 


 

وحسبنا مثلا كلمة النسر الواقع Wega وكلمة سعد السعود Sadalaud وكلمة الثور Tauri وكلمة الراعي وما جرى مجراها من الأسماء الفلكية للإبانة عما استفاده الأوربيون من العرب في باب العلوم الفلكية والرياضية. وتتصل الرياضة بهندسة البناء كما تتصل بالمنطق والفلسفة من بعض جوانبها النظرية.


والمشهور عن العرب أنهم رحالون غير بنائين ولكن الشهرة السماعية شيء والواقع المشاهد شيء آخر... ومن الواقع المشاهد أن تنظر إلى النخلة وما عليها من السعف ثم تنظر إلى الأعمدة والأقواس المركبة عليها لتعلم الأصل الذي استعيرت منه الأبنية من هذا الطراز، ولقد وجدت بعض النقوش الأوربية وفيها آيات من القرآن الكريم، لأنهم كانوا ينقلون الرسم عيانا ولا يفقهون معناه.


وقد اشتهر في القارة الأوربية لقبان ساطعان في عالم المنطق والفلسفة هما لقب الفيلسوف الكبير ولقب الشارح الكبير، فإذا أطلقوا كلمة الفيلسوف فالمقصود بها هو المعلم الأول أرسطو اليوناني زعيم الفلاسفة المشائين، وإذا أطلقوا كلمة الشارح فالمقصود بها هو ابن رشد فيلسوف قرطبة وأستاذ الأساتذة من الفلاسفة الأوربيين إلى فاتحة العصر الحديث.




 ويتبع الهندسة والرياضة علم الملاحة الذي يخيل إلى الكثير من المتعجلين أنه علم بمعزل من الحياة العربية لأنهم لا يعرفون عنها إلا أنها حياة بداوة مترحلة سفينتها الوحيدة ذلك الحيوان الملقب بسفينة الصحراء.


إلا أن الواقع المشاهد هنا أيضا غير الشهرة السماعية على الأفواه. فإن الملاحة فن عربي عريق، تمكن به العرب من كشف السواحل الإفريقية واستأثروا فيه – أو كادوا- بقيادة السفن في المحيط الفارسي. تنتظم المئات من السفن وتجري في البحار الشرقية إلى سواحل الهند والصين. ولا تزال بعض الكلمات "البحرية" عربية الألفاظ مع قليل من التحريف، ومنها كلمة فلك Felouque وكلمة طرح السفينة Tare، وكلمة دار الصناعة Arsenal، وكلمة أمير البحر Admiral فضلا عما هو متواتر عن نسبة "البوصلة" إلى العرب على اختلاف الأقوال عن أصلها القديم.

 



 

 

وفي الطب يكفي أن يقال أن جامعة "لوفان" لم تعرف إلى القرن السابع عشر مرجعا للطب والعقاقير أوفى من كتب الرازي وابن سينا وابن الهيثم، وأن أطباء العرب صححوا آراء بقراط وجالينوس في التشريح ووظائف الأعضاء. 



 

وفي الكيمياء يكفي أن نعلم أن القلوبات كلها معروفة باسمها العربي إلى اليوم Alkali وأن أهم الحوامض – وهو ماء الفضة – لم يوصف في كتاب غربي قبل كتاب جابر بن حيان، وان ملح البارود من تحضيرات تلميذ العرب روجرز باكون.

 


 

وقد يسبق إلى الخاطر أن الأدب الأوربي ميدان لا يتسع للاقتباس من الحضارة العربية كما اتسعت ميادين العلوم والمباحث الفكرية، لاختلاف اللغة واختلاف قواعدها من أساسها بين الشعبة الآرية والشعبة السامية من اللغات.


إلا أننا لا نقرأ بوكاشيو الإيطالي في "صباحاته العشرة"، ولا سرفانتيس الإسباني في "دون كيشوت" ولا شكسبير الإنجليزي في رواية "العبرة بالخواتيم"، ولا دانتي الإيطالي في "القصة الإلهية"، إلا تبين لنا على التحقيق أنهم مدينون لقصص ألف ليلة وكتب محيي الدين بن عربي وحكاية ابن طفيل.


وتتفق الآراء على أن الشعر الإيطالي الحديث قد استقل عن اللاتينية في الإقليم الذي ظهر فيه الشعراء الجوالون Troubadour مقتدين بالشعراء العرب، ومتخذين اسمهم على رأي بعض المستشرقين في كلمة "الطرب" العربية، وأهم من ذلك كله في القدوة العملية أن الأوربيين قد وجدوا أمامهم مثالا يحتذونه من حرية العرب في الكتابة والنظم فتمردوا على الأدب المحتكر لطائفة القساوسة باللغة اللاتينية أو الإغريقية القديمة. ومن هنا برزت نهضة الشعر في صقلية. وإقليم بروفنس، حيث اتصلت العلاقات الثقافية والاجتماعية بين العرب وأبناء تلك البلاد.



 

هذه العجالة السريعة عن نصيب العرب في حضارة العالم لا تعدو أن تكون عنوانا مجملا لهذا الموضوع المستفيض الذي لا يحاط به في غير المجلدات الضخام، وكل ما نبغيه من هذا العرض الموجز أن نلم فيه إلمامة إنصاف بالمكان الرفيع الذي تتبوأه حضارة العرب بين أرقى الحضارات الإنسانية في تاريخها القديم أو الحديث.


ولكننا لا نبلغ بهذه الإلمامة حقها من الإنصاف ما لم ندخل في حسابنا تلك المنزلة الوسطى التي امتازت بها حضارة العرب في حيز المكان وحيز الزمان على السواء.


ونعني بالمنزلة الوسطى أن هذه الحضارة قامت متوسطة في مكانها بين الشرق والغرب، متوسطة في زمانها بين حضارات القرون الأولى وحضارة القرون الحديثة من أواسط القرن التاسع عشر إلى الآن.


فاستطاعت بتوسطها في المكان أن تنقل من الشرق إلى الغرب، وأن تعرف العالم بما كان محجوبا وراء الدود والمسافات من حضارات الفرس والهند والصين.


.*.**--.*.**--.*.

والله الموفق

2015-08-27

   محمد الشودري

Mohamed CHAUDRI

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- خالد ابن الوليد

معلومة

العرب العاربة: هي التي قبل إبراهيم عليه السلام وفي زمن إبراهيم فمن العرب العاربة عاد وثمود وأمم آخرون لا يعلمهم إلا الله عز وجل إذن هذه العرب العاربة .

العرب المستعربة: هم عرب الحجاز وينتسبون إلى إسماعيل فهم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، ولتعلموا أنّ جميع العرب كما أسلفنا قلنا إنهم ينقسمون إلى قسمين عرب عاربة وهي المتقدمة ولا حديث لنا بها ، وإنّما الذي يخصنا نحن العرب المستعربة .

في 27 غشت 2015 الساعة 35 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- ذ.حمدي

كريم

وماهو نصيب العرب من التقدم الذي وصل إليه أسيادهم الغرب ؟

في 31 غشت 2015 الساعة 29 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تنصيب حذيفة أمزيان رئيسا جديدا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

المسيرة الحمراء

ندوة صحفية الإثنين المقبل بدار الصنائع بتطوان

سبب اختلاف لون البشرة عند الناس

تحذير: الإفراط في استخدام الكومبيوتر المحمول يهدد خصوبتك

فيروسات تصيب الهواتف النقالة تجري مكالمات ذاتيا

الحقائق والأوهام وراء نظريّات نهاية العالم العام 2012

مواقع بديلة للفيس بوك

الأساسيات في عصر المعلوميات

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

نصيب العرب مــن حضــارة العــالم





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]