الجريدة الأولى بتطوان _ الوثيقة الدستورية بين الممانعة والموافقة
إعلان

إعلان عن مباريات للتوظيف بتطوان

 
صوت وصورة

تحسين صورة المرأة المطلقة داخل المجتمع عنوان ندوة بمرتيل


سفير دولة بوروندي في ضيافة مجموعة مدارس هيا نبدأ بتطوان


صرخة رئيس الجمعية الوطنية لمحاربة الفساد بتطوان بسبب تعسفات السلطات

 
إعلانات تهمكم.
 
 

الوثيقة الدستورية بين الممانعة والموافقة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 14 يونيو 2011 الساعة 34 : 09


 

الوثيقة الدستورية بين الممانعة والموافقة


تقديم:

في غمرة النقاش السياسي الدائر حاليا، تمهيدا لتنزيل الوثيقة الدستورية في الأسبوع الأول من شهر يوليوز القادم للإستفتاء، ارتأينا أن نساهم بهذه الدراسة المتواضعة، لرصد مواقف القوى السياسية وتذبذباتها من الاستفتاءات الدستورية، بدءً بأول دستور لسنة 1962، مرورا بكل المحطات الإستفتائية،وانتهاء بملامح مسودة دستور يوليوز 2011 .

إرهاصات ومواقف القوى السياسية من دستور1962

تكتسي مرحلة مابين 1956( حصول المغرب على استقلاله "الناقص") إلى 1962 (وضع أول دستور ممنوح) مرحلة ذات أهمية قصوى في التاريخ السياسي لمغرب ما بعد الاستقلال، وهي فترة جديرة بالدراسة والتمحيص من طرف الأكاديميين،لاستجلاء تاريخ  سياسي غني بالأحداث والوقائع، لكنه منسي ومغيَّب، سواء عن قصد أو دونه، نظرا لما لهذه الفترة من أهمية، لكونها كانت فترة مخاض وصراع بين الفاعلين السياسيين، الأحزاب السياسية فيما بينها من جهة، ومن جهة أخرى زعماء الحركة الوطنية والقصر، حول طبيعة النظام السياسي، أي المطالبة بنظام دستوري يسود فيه الملك ولا يحكم، ولا غرو أن النقاش الدائر حاليا في وسط حركة 20فبراير، بالمطالبة بلجنة تأسيسية لصياغة الدستور، كان من أهم النقاشات لفترة بداية الاستقلال، كما يقول ذ محمد معتصم في كتابه الحياة السياسية المغربية ".. وهذا النقاش لم يكن أكاديميا بل إنه كان يعكس خلافا سياسيا حول أسس المشروعية، والدعائم الإديولوجية للنظام، وتحديد أسمى سلطة فيه، وذلك مابين أنصار السيادة الوطنية الداعين لوضع دستور من طرف جمعية تأسيسية منتخبة، ودعاة السيادة الملكية المدافعين على وضع الملك للدستور وامتلاكه للسيادة الوطنية"(1 )

كما يعتبر معتصم أن" النقاش حول مسألة السلطة التأسيسية ومالك السيادة من النقاشات الأساسية، إن لم يكن أهم نقاش عرفته بداية الإستقلال".

وعلى هذا الأساس انقسمت القوى السياسية إلى فريقين:

 فريق يطالب بجمعية تأسيسية لوضع الدستور وهي :

الحزب الشيوعي المغربي

الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

حزب الشورى والاستقلال

الحركة الشعبية

 فريق يؤيد وضع الدستور من طرف الملك:

حزب الاستقلال

حزب الأحرار المستقلين بزعامة رضى اكديرة.

وفي خضم هذه المرحلة المتوثرة مابين الفاعلين السياسيين و المؤسسة الملكية، التي ستحاول أن تجد مخرجا وتقفل باب النقاش بفرض تصورها الإستراتيجي المتمثل في دستور لنظام ملكية دستورية يسود فيها الملك ويحكم .

وهكذا أعلن عن الدستور يوم 18نونبر1962الذي يخلد الذكرى السابعة لعودة السلطان من المنفى ولعيد العرش، وتم تقديم هذا الإستفتاء على أنه مظهر من مظاهر التلاحم بين العرش والشعب (2) وفي هذا الصدد يقول الحسن الثاني في إحدى خطبه"...هذا الدستور هو قبل كل شيء تجديد لعهد صادق وميثاق مقدس ربط دائما الشعب بملكه".

وكانت المحصلة النهائية لهذه الاستشارة الإستفتائية الأولى من نوعها التي عرفها التاريخ السياسي المغربي حول أول دستور في 7 دسمبر كالتالي:

الهيئات السياسية الموافقة:

حزب الإستقلال

الحركة الشعبية

الأحرار المستقلون(اكديرة)(3)

الهيئات السياسية الممتنعة:

 الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

الحزب الديمقراطي الدستوري (الوزاني)

الحزب الشيوعي

الإتحاد المغربي للشغل

الإتحاد الوطني لطلبة المغرب.

كما عارضته بعض الشخصيات التاريخية والتي لها وزن وثقل، من قبيل المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي وشيخ الإسلام محمد بلعربي العلوي.

وكانت النتيجة الرسمية للإستفتاء المعلن عنها من طرف لجنة الإحصاء كالتالي :

 

4.654.955 

المسجلون

3.919.737

المصوتون

3.847.015

الأصوات الصحيحة

72.722

البطائق الملغاة

3.733.816

نعم

113.199

لا

 

إلا أن هذه التجربة الدستورية  الوليدة في خضم هذا المناخ السياسي المتوثر مابين الفاعلين السياسيين والمؤسسة الملكية، علاوة على الانتفاضة الجماهيرية لسنة 23 مارس 1965  التي عرفتها مدينة البيضاء وبعض المدن الأخرى،عجلت المؤسسة الملكية  بإعمال الفصل 35 من الدستور، بإعلان حالة الاستثناء التي بموجبها تم تركيز كافة السلط بيده، وامتدت هذه الفترة من1965 إلى حين إعلان عن دستور1970.

موقف القوى السياسية من دستور 1970

تميزت فترة الاستثناء بطغيان الهاجس الأمني لدى الدولة، خاصة بعد أجواء التنافر والتوثر الذي طبع الحياة السياسية، وكانت السلطة تراهن خلال هذه المرحلة على تعديل القوى المعارضة لمواقفها.

في هدا المناخ المشحون سيتم عرض مشروع دستور 1970معلنا نهاية حالة الإستثناء، شريطة المصادقة على الدستور.

وما ميز هذا التعديل الدستوري الجديد أنه كرس دسترة حالة الإستثناء، وتراجع قهقري عن مكتسبات الدستور الأول، نظرا لتقليصه لسلطات الحكومة والبرلمان وتجميع كافة السلطات بيد الملك،  وبذلك كان مشروع يحمل معه بوادر فشله، وكان إيذانا بميلاد تجربة دستورية ميتة.

مما فسح المجال أمام المعارضة لتقوية جبهتها وذلك بخلق وحدة بين حزب الإستقلال والإتحاد الوطني للقوات الشعبية في إطار تحالف سمي ب"الكتلة الوطنية" يوم 22  يوليوز 1970 لمعارضة الدستور الجديد والمسلسل الإنتخابي.

وكانت مواقف القوى السياسية من استفتاء24يوليوز 1970كالتالي:

الموافقة على التصويت

الحركة الشعبية

الحزب الديمقراطي الدستوري

الممتنعة عن التصويت

حزب الإستقلال

الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

حزب التحرر والإشتراكية

النقابات العمالية إضافة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب

أما حزب اكديرة: الحزب الاشتراكي الديمقراطي كان موقفه ضبابي وملتبس

وقد أسفرت نتيجة الإستفتاء كما أعلنتها اللجنة الوطنية للإحصاء على النتائج التالية:

 

4.847.310

عدد الناخبين

4.515.743

عدد المصوتين

4.479.735

الأصوات المعبر عنها

36.008

الأوراق الباطلة

4.424.735

نعم

55.342

لا

 

بمجرد الموافقة على الإستفتاء بهذه النسبة المرتفعة، والتي أثارت سجالا واسعا حول مصداقيتها، تمت الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية، تميزت بمقاطعة المعارضة الإتحادية والإستقلالية وحزب التحرر والإشتراكية لها في  صيف 1970انسجاما مع مواقفهما من الدستور، ومع ذلك أجريت الإنتخابات وتشكل البرلمان بأغلبية مريحة، في غياب كلي لأحزاب المعارضة.

وفي الوقت الذي ركزت فيه المؤسسة الملكية أنظارها على أحزاب المعارضة بغرض ترويضها على احترام القواعد السياسية المفروضة من فوق ،جاءت المفاجأة من مؤسسة "غير مسيسة" وذلك عن طريق تدخل الجيش في المحاولة الإنقلابية الفاشلة بالصخيرات في يوليوز1971 مما قلب موازين القوى السياسية ، وفتح باب الحوار و المشاورات بين أحزاب المعارضة والقصر كخطوة لمراجعة الأوراق ونقد الذات، وتوجت هذه المفاوضات بإلغاء دستور 1970 والإعلان  عن مشروع دستور جديد في خطاب 17فبراير 1972.

 

دستور 1972 ومواقف الهيئات السياسية

دخول الجيش على خط المواجهة قلب موازين المعادلة السياسية، فالمؤسسة الملكية رمت باللائمة على المعارضة بكونها لا تركز سوى على السلبيات ولا تظهر الجوانب الإيجابية، ومن جهتها أحزاب المعارضة علقت على الحدث "بأن كل حكومة لا تتمتع بالسند الشعبي يكون مصيرها الفشل"(4)

في ظل هذا التجاذب سيتم عرض مشروع تعديل الدستور،وبالرغم من الإيجابيات التي جاء بها بالمقارنة مع الدساتير السابقة، إلا أن المعارضة قررت الإمتناع عن التصويت معتبرة أن الأسلوب الذي تم من خلاله تعديل الدستور يعتبر معاديا للديمقراطية. وأنه دستور لم يأخذ باقتراحاتها التي تفاوضت مع الملكية بشأنها لإدخال إصلاحات سياسية ودستورية منذ 1971. في حين اعتبرته المؤسسة الملكية أنه "يشكل صرحا جديدا"وينم عن "روح الطموح وإرادة الوثبة إلى ألأمام".

وكانت مواقف القوى السياسية من استفتاء مارس 1972  على النحو التالي

الهيئات الممتنعة

حزب الإستقلال

الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

حزب التحرر والإشتراكية

حزب الدستور الديمقراطي

الهيئات النقابية: الإتحاد المغربي للشغل و الإتحاد العام للشغالين

الهيآت الموافقة

الحركة الشعبية (احرضان)

الحركة الدستورية الديمقراطية (الخطيب)

وكانت نتائج الإستفتاء حسب قرار الغرفة الدستورية كالتالي:

 

4.862.009

عدد الناخبين

4.519.923

عدد المصوتين

4.490.647

الأصوات المعبر عنها

29276

الأوراق الباطلة

4.434.910

نعم

55.737

لا

 

مباشرة بعد الموافقة على الدستور، فتحت المؤسسة الملكية قنوات الحوار مع أحزاب المعارضة لإشراكها في المسلسل الإنتخابي لتسيير المؤسسات الدستورية (برلمان،مجالس محلية، الغرفة الدستورية) غير أن رد المعارضة كان رافضا لأي مشاركة في ظل دستور فيه المؤسسة الملكية مهيمنة على كل المؤسسات السياسية والدستورية وهو ما يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

إلا أن رفع شعار "الإجماع الوطني" حول الصحراء وشعار "المسلسل الديمقراطي" لين مواقف الطرفين وفتح الباب أمام تنازلات لاحتواء المعارضة لإشراكها في الإنتخابات الجماعية 1976و التشريعية 1977

كما شهد دستور 1972بعد قبول أحزاب المعارضة اللعبة الانتخابية وفق قواعده، نشوء أحزاب جديدة أثث المشهد الحزبي المغربي لضمان أغلبية حكومية مريحة، و كذلك اقتراحات ملكية  لتعديل الدستور عرضت على الإستفتاء نوجزها كالتالي:

استفتاء 23ماي 1980

يهم تعديل الفصل 21من الدستور بتخفيض سن رشد الملك إلى 16سنة وتركيب مجلس الوصاية.

فباستثناء حزب التقدم والإشتراكية الذي عارض هذا الإستفتاء جميع الأحزاب وافقت.

استفتاء 30ماي1980

يهم تمديد الفترة النيابية من أربع سنوات إلى ست سنوات خلال الفترة النيابية 1977 -1983

استفتاء دجنبر 1989

بتمديد الفترة النيابية إلى ثمانية سنوات خلال الفترة التشريعية 1984 -1992

وكل هذه الاستفتاءات المطالبة بتمديد المدة النيابية لقيت معارضة من طرف أحزاب المعارضة، التي بدأت مواقفها تتصلب وتتشكل، ظهر ذلك في تنسيق مواقفها أثناء وضعها لملتمس الرقابة ضد سياسة الحكومة ماي1990 وليبلغ ذروته في الإضراب العام ليوم 14دجنبر1990.

هذا التصعيد لأحزاب المعارضة، ستأخذه المؤسسة الملكية بعين الاعتبار للدخول معها في مفاوضات حول الإصلاح وذلك من خلال تقديم حزبي الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الإستقلال لمذكرة سنة1991 تروم إدخال إصلاحات سياسية وتعديلات دستورية، وكذلك مذكرة أحزاب الكتلة الديمقراطية المكونة من الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الإستقلال  والإتحاد الوطني للقوات الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي و حزب التقدم والإشتراكية  سنة1992.

وبعد نقاشات سياسية واسعة بين الطرفين أخذت المؤسسة الملكية المبادرة وأعلنت في خطاب 20غشت 1992 بمراجعة دستور 1972 الذي عمر قرابة عقدين من الزمن.

سياقات تنزيل دستور 1992

جاء التعديل الدستوري لسنة 1992 كتعبير عن جملة من التغيرات التي طالت الساحة الدولية انهيار جدار برلين 1989 وانهيار النظام الشيوعي في الإتحاد السوفياتي 1991وتداعياته على المعسكر الشرقي برمته، وكذا موجة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة التي اجتاحت دول العالم.

أما على الصعيد الداخلي فهناك عدة عوامل تضافرت، لتكرس وضعا متأزما في ظل استفحال الأزمة الاقتصادية والمالية بجدولة الديون الخارجية بشروط تندرج في إطار سياسة التقويم الهيكلي والتي انعكست بصورة كارثية على الوضع الاجتماعي .

مما كان لتداعيات هذه الأزمة الوقع الكبير على الوضع الداخلي ظهر جليا ، بتصاعد النضال العمالي وبتنظيم مسيرات نضالية تعكس تطور الوعي الحقوقي للمجتمع المدني بالمطالبة بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ناهيك على ضغط القواعد الحزبية على القيادات السياسية لأحزاب الكتلة الديمقراطية برفع سقف المطالب السياسية والدستورية.

ودون الدخول في تحليل مضامين المذكرات الإصلاحية التي رفعتها أحزاب الكتلة الديمقراطية للقصر، سنكتفي بمواقفها ومواقف الهيآت الأخرى من دستور1992

موقف القوى السياسية من استفتاء 4سبتمبر1992

الأحزاب الداعمة

التجمع الوطني للأحرار

الحزب الوطني الديمقراطي

الحركة الشعبية

الحركة الوطنية الشعبية

الإتحاد الدستوري

حزب التقدم والإشتراكية(حليف الكتلة)

الأحزاب الرافضة

حزب الإستقلال

الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 

الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

منظمة العمل الديمقراطي الشعبي

المركزيات النقابية

إضافة إلى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي دعا إلى المقاطعة.

 

نتائج استفتاء 09 أكتوبر 1992

حسب مقرر الغرفة الدستورية رقم 241 مكرر

صادر في 10 من ربيع الأول 1413 ( 08 سبتمبر 1992)

 

11.461.470

نعم 

داخل التراب الوطني

4.844

لا 

247.423

نعم

الجالية المغربية بالخارج

5.324

لا 

11.708.893

نعم

المجموع العام

10.168

لا 

 

 

ومن جديد طرحت مسألة التشكيك في  مصداقية هذه النتائج المعلنة من طرف الدوائر المشرفة، وهو ما جعلها محط انتقادات شديدة من طرف أحزاب المعارضة، وفي هذا الصدد يقول اليوسفي أحد أقطاب المعارضة " ...... إن ما حصل يوم 4شتنبر وبالأخص نوع النتائج المعلنة دعم قناعات كل من كان متحفظا من أي موقف إيجابي اتجاه الدستور المعدل "(5)

إلا أنه على العموم فإن تعديلات دستور 1992 جاءت ببعض النقط الإيجابية حتى ولو لم ترق إلى ما كانت تطمح إليه أحزاب الكتلة من إدخال إصلاحات جوهرية، على الأقل أنه دشن لمرحلة جديدة لربط جسور التواصل مابين أحزاب المعارضة والقصر فيما يخص الإصلاحات السياسية والدستورية، وهو ما انعكس في المشاورات التي تليت تمهيدا للمشاركة في الإنتخابات التي كانت التعديلات أرضية لها. وكذلك في قبول مقترح استفتائي جديد وهو:

استفتاء 15شتنبر 1995

عرضت المؤسسة الملكية تعديلا دستوريا تقنيا، بجعل المصادقة على الميزانية العامة في نهاية يونيو بدل نهاية دجنبر، وقد نال هذا الإستفتاء  دعم كل الأحزاب باستثناء منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي دعت إلى المقاطعة .

وكان هذا الإستفتاء إيذانا و بداية للشروع في مرحلة التطبيع والتوافق والتراضي تمهيدا لفكرة التناوب التي سيدشنها دستور 1996 .

دوافع وتجليات دستور 1996 .

بقراءة سريعة للأحداث السياسية التي عرفها المغرب مابين 93-95  تبشر بأن هناك أشياء تطبخ في الكواليس، تمهد لتعديل دستوري توافقي مابين المؤسسة الملكية وأحزاب المعارضة، لطي صفحة الصراع ولاقتسام مكرمات السلطة، تجلى ذلك في فتح المشاورات الأولية مابين زعماء المعارضة والقصر للدخول في حكومة التناوب لسنة 1993، وكذلك بناء على الدعوة  الملحة التي وجهها الملك في خطاب افتتح به الدورة النيابية لسنة 1995 على ضوء نتائج تقرير البنك الدولي داعيا بذلك مختلف الهيئات لدراسته وإعطاء الاقتراحات الكفيلة لإنقاذ المغرب من "السكتة القلبية".

وهذا ما جعل أحزاب الكتلة تدخل في مشاورات فيما بينها لصياغة مذكرة تروم إصلاح الوضع السياسي والدستوري وقعتها في 23أبريل 1996، ورفعتها إلى الملك في 25 من نفس الشهر.

وهو ما جعل المؤسسة الملكية تأخذ جزء منها بعين الاعتبار وتقدم بعض التنازلات الدستورية والسياسية  تمهيدا للموافقة على دستور1996 .

موقف الهيئات السياسية من استفتاء 13سبتمبر 1996.

لأول مرة في تاريخ الاستفتاءات الدستورية يحصل إجماع، وهو ما لم يحصل من قبل في مختلف الاستشارات الدستورية، وعليه فإن كل أحزاب الحكومة وأحزاب المعارضة صوتت بنعم على دستور 1996 باستثناء منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي دعت إلى المقاطعة، وكان ثمن هذه المقاطعة خروج تيار أسس فيما بعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

إضافة إلى المنظمة تستوجب الإشارة إلى مقاطعة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وبعض الحركات اليسارية. 

وكانت النتائج كما أعلنت عليها الدوائر الرسمية كالتالي:

 

   نتائج استفتاء 13 سبتمبر 1996

حسب قرار المجلس الدستوري رقم 117.96

صادر في 17 من جمادى الأولى 1417 ( 01 أكتوبر 1996)

 

12.287.651

المسجلون ( داخل المملكة)

10.443.132

مجموع المصوتين ( داخل المملكة وخارجها)

10.380.911

الأصوات الصحيحة

10.332.469

نعم

48.442

لا

 

خاتمة

من خلال هذا الرصد التاريخي لمسار المحطات الدستورية التي تعاقبت على تأطير الحياة السياسية المغربية، نلاحظ أنها كلها كانت دساتير من وضع المغفور الحسن الثاني وبالتالي ظلت عاجزة عن إقامة ديمقراطية حقيقية.

فهل ياترى دستور2011الذي أعلن علن عنه الملك الجديد محمد السادس في خطاب 9 مارس 2011 سيكون بالفعل ملبي لطموحات وتطلعات القوى الديمقراطية المنادية بدستور ديمقراطي كما هو متعارف عليه كونيا؟؟؟؟

أليس يوليوز بقريب؟؟؟؟

أليست انتخابات أكتوبر التشريعية  بمحك حقيقي؟؟؟؟

هذا ما سنرى والله الموفق.

هوامش

1 محمد معتصم "الحياة السياسية المغربية 1962-1991" ص13 الطبعة الأولى ماي1992. 

2 بيرنابي لويس كارسيا "الإنتخابات المغربية منذ 1960 إلى الآن..." ص27 الطبعة الأولى2007ترجمة بديعة الخرازي

3 للمزيد من الإطلاع على هذا الحزب وباقي الأحزاب الأخرى أنظر محمد ضريف" الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق"

4عبد العزيز لوزي" المسألة الدستورية والمسار الديمقراطي في المغرب" ص109 منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية 1996.

5 تصريح الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي أمام الملتقى الوطني للشبيبة الإتحادية منشور في جريدة الإتحاد الاشتراكي بتاريخ 21شتنبر 1992.

 

عبد الرحيم الطنطاوي مراكش في 12/06/2011

[email protected]







 

 

هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



العلاقة الجنسية قبل الزواج وسلبياتها

أزمة الكرامة العلمية في عصر العولمة

فريق المعارضة يطعن في مقرر المصادقة على الحساب الإداري لبلدية مرتيل لدى وزير الداخلية

طريقة مسح بياناتك السرية من االحاسوب ؟

( الوثيقة الدستورية والقوى السياسية )

قضية الصحراء في أفق تحولات المغرب العربي

انعدام روح المسؤولية بمقاطعة مولاي المهدي بتطوان

السنن الكونية والاجتماعية في القرآن الكريم

باشا وادي لو يكرس المفهوم الفاسد للسلطة

الوثيقة الدستورية بين الممانعة والموافقة

( الوثيقة الدستورية والقوى السياسية )

الوثيقة الدستورية بين الممانعة والموافقة

ماذا بعد فاتح يوليوز؟

الدعوة إلى دعم الفن المسرحي بمدينة تطوان في ختام اللقاء التواصلي لتنسيقية الجمعيات الثقافية و الفنية

انطلاق الملتقى العربي حول التنمية في منظومة المجتمع المدني

إدريس اليزمي: المغرب انخرط بواقعية وجرأة في مسار حقوق الانسان

إصدار قانوني جديد بتطوان

ندوة جهوية حول : المجتمع المدني أية مقتضيات وآليات لإعداد و تتبع وتقييم السياسات العمومية المجالية؟

استعدادا للمعارك الانتخابية

أنصِـتُــواْ للطُّــــلاب.. !





 
إعلانات تهمكمF
 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 426
زوار اليوم 9374
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
مقالات وآراء

التنصير ببلدنا مسؤولية من؟

 
البحث بالموقع
 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]