الجريدة الأولى بتطوان _ شباب ولكن في الثمانين والتسعين من أعمارهم أطال حياتهم الفكر والإنتاج، والعمل الخلاق
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 493
زوار اليوم 19804
 
مساحة إعلانية

انطلاق عملية التسجيل بمعهد اللغة الإنجليزية ELI Tetouan

 
صوت وصورة

عميد وأساتذة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان يستنكرون الاتهامات الباطلة ضد أساتذة الكلية ويقررون اللجوء للقضاء


تعقيب إضافي للسيد النائب محمد الملاحي حول برنامج الكهربة الشمولية للعالم القروي

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
موضوع أكثر مشاهدة


 
 

شباب ولكن في الثمانين والتسعين من أعمارهم أطال حياتهم الفكر والإنتاج، والعمل الخلاق


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 30 يناير 2015 الساعة 14 : 13


 

 

 شبـــاب 

ولكن في الثمانين والتسعين من أعمارهم

أطال حياتهم الفكر والإنتاج، والعمل الخلاَّق 


  

 

كيف نقيس أعمارنا، كيف نحسب أيامنا على الأرض؟

 

هل نحسبها بتلك الوريقات الصغيرة التي كانت تحمل أسماء الأيام والتي كنا نضعها على مكاتبنا أو معلقة في الجدار والتي نقتلعها ونطويها ونلقي بها في سلة المهملات يوما من بعد يوم !

 

ثم ماذا تعني هذه الوريقات ؟

 

يقول علماء النفس، إنها عند البعض أيام مرت من عمرنا ولن تعود.. وما أكثر وقوفنا عندها، وتأملنا لها، ونحن ننتزعها من مكانها حيث عاشت معنا تسجل أحداث يوم طويل بكل ما حمله لنا من عمل وفكر وأحداث وانفعالات !

 

وهي عند البعض ساعات مضت، كما يمضي كل شيء حولهم، دون أن يستوقفهم أو يشغل تفكيرهم في قليل أو كثير.. فهم يعيشون حياتهم، في عبث ويقضون أيامهم في لهو وعربدة، وهم قلما حسبوا للزمن حسابا، أو عرفوا للوقت قيمة.. وما أكثر هؤلاء الذين يعيشون حياتهم بالطول، فتدركهم الشيخوخة أو يدركونها وهم بعد على طريق الحياة، يمرون فيه مرورا، دون أن يتركوا بصماتهم عليه !

 

وهي عند البعض أخيرا، لحظات ممتعة، مليئة، حافلة بالعمل والخلق والابتكار، يومهم في غدهم، وعملهم في إنتاجهم.. الوقت عندهم عبادة، والحياة عمل، فلا حياة بغير عمل، ولا عمل بغير حياة..

 

إنهم هؤلاء الذين يرون في النوم مضيعة للزمن، هذا الذي تجري به عقارب الساعة جريا وكأنها في سباق معهم.. وهم قلما توقفوا إلا عندما يستبد بهم التعب، فيركنون إلى الراحة، أو عندما يعوزهم الزاد فيأخذون منه حاجتهم، ليستعيدوا نشاطهم وحيويتهم..

 

قال الموسيقار الكبير بابلو كاسالس، عندما احتفل بعيد ميلاده الخامس والتسعين "إن عملي هو حياتي.. وأنا لا أستطيع أن أفكر في أحدهما دون الآخر.. إنهم يسألونني: متى تتقاعد؟"وأنا أقول:"وكأنكم تريدون بي أن أقول لكم متى أموت.. فالتقاعد هو نهاية الحياة وبداية الموت..

 

ويسألونني:"لقد تقدم بك العمر، ومن حق نفسك عليك أن تريحها !" وأنا أقول: "إن الذي يعمل، والذي لا يحس بالملل في عمله، أيا كان نوع هذا العمل، لا يشعر بالشيخوخة أبدا.. إنني أحس بأنني قد ولدت من جديد مع شمس كل يوم جديد.. لقد أمضيت الأعوام الثمانين الأخيرة، أؤدي عملي الذي عشقته ووهبته حياتي.. كنت في كل يوم أعيد ما فعلته بالأمس.. شيء واحد، كان في تغير مستمر.. إنه لون إنتاجي من تلك الأنغام التي أضعها وأعزفها.. كانت هذه الألوان الجديدة من الموسيقى تعيد إلى نفسي الحياة..

 

ما أكثر الذين يشكون من رتابة الحياة وآليتها، وأنا أقول لهؤلاء ان هذه الرتابة هي التي تذكرنا بأننا مازلنا أحياء.. فكل شيء حولنا رتيب منظم.. الشمس تغرب من بعد شروق.. والظلام يأتي من بعد نور.. فلماذا نمل الروتين !

 

"إنني لم أمل يوما الجلوس إلى البيانو لأعزف ألحاني الجديدة.. وكنت في كل مرة أسمع فيها موسيقاي، يحتويني هذا الشعور الذي يملأ كل إنسان حي بلذة الحياة..".


 

 قالوا للفيلسوف الإنجليزي جورج برنارد شو، عندما وقف يحتفل بعيد ميلاده التسعين: "ألا ترى أن الوقت حان لكي تعتزل الحياة !".

 

وقال "شو" وابتسامة ساخرة تعلو وجهه النحيل:"أرجو ألا يكون غرور الشباب هو الذي دفعكم إلى طلب تنحيتي! على أي حال أريد أن أؤكد لكم انني لم أشعر في يوم من الأيام، بحيوية ونشاط كتلك التي أشعر بها اليوم.. إنني على استعداد لأن أنازلكم بأي سلاح تختارونه، ولو انني شخصيا أفضل أن يكون القلم، ذلك السلاح الرقيق، وهو وسيلة المبارزة التي تختارونها لمنازلتي !".

 

وفي مساء ذلك اليوم، قصد برنارد شو إلى مكتبه، وجلس يكتب مقالا  بعنوان: "شاب في التسعين!" قال فيه: "أليس غريبا أن يشعر من كان في مثل سني، بدماء الشباب تجري في عروقه ؟ ولكن لم الغرابة ؟ إن الشيخوخة لا تصيب سوى المقعدين ! أما أنا فلم أقعد يوما.. لقد قضيت عمري كله أعمل وأنتج وأفكر وأكتب، ولعلها بحثت عني، في وقت أو في آخر، ولكنها لم تجدني، لأنني لم أكن أبدا هناك في انتظار مجيئها !".

 

 

 

لقد بكى أصدقاء الرسام الفرنسي العالمي رينوار ، عندما وجدوه جالسا يوما أمام إحدى لوحاته يرسم، فقد كانوا يعلمون أن يدي الرجل قد تصلبتا من أثر روماتيزم المفاصل الذي أصاب جميع أطرافه.. وبالرغم من هذا لم يستسلم للمرض، فقد كان يحب الحياة، ويعشق عمله، فكان يرجو بعض أصدقائه بأن يربطوا الفرشاة في يده، ثم يجري بيده المريضة والفرشاة مثبتة فيها على القماش ليسجل بهما أروح لوحاته !


وكان الرسام الكبير، إذا رأى أحدهم يبكي من حوله، التفت إليه ضاحكا وقال : "أنتم وحدكم الذين تتعذبون، أما أنا فما زلت أجد في الحياة صورا جميلة من حولي، كما ترون وما زلت أجد متعة في نقلها وتصويرها !".


 

 

ماذا في هؤلاء الرجال مما ليس في غيرهم ؟ أليسوا هم أيضا بشرا مثلنا ؟

 

يقول العلماء: "بل هم بشر لا يميزهم عنا سوى شيء واحد، هو ذلك الشعور بالرغبة في الاستمرار في الحياة.. ثم تعريفهم لمعنى الحياة، فالحياة بالنسبة لهؤلاء الرجال الذين دخلوا التاريخ هي عمل وخلق وابتكار.. وقليلون هم الذين يدركون هذا المعنى.. فنحن نعمل ونكدح، حتى إذا اقتربنا من سن التقاعد، أو اقترب بنا، جلسنا ننتظره، فوق مقعد مريح وسط إحدى الحدائق العامة نرقب الطبيعة من حولنا أو في مقهى صغير في ركن من أركان الشارع الصاخب، حيث تمر أمامنا مواكب الحياة التي تذكرنا بماضينا البعيد، أو ربما انتهى بنا المطاف على فراش المرض، حتى لو لم يكن بنا علة ولا مرض.


فالتقاعد هو نهاية الحياة، وبداية الموت.. ولو أننا توقفنا برهة وتساءلنا: "ولماذا نرضى بالموت، ونحن أصحاء.. لماذا نكف عن العمل ما دمنا قادرين عليه، لماذا لا نبدأ حياة جديدة بعد التقاعد.. لماذا نركن للكسل والنوم والاستسلام للمرض !؟ لو فعلنا هذا لاستطعنا أن ندرك المعنى الكبير الذي قصده هؤلاء العباقرة للحياة!؟".


لقد أثبتت البحوث التي أجراها العلماء أن العقل لا يهرم، فقد يصاب الجسم بالوهن وقد يحس الإنسان بالضعف، ومع ذلك يبقى ذهنه متقدا، وتبقى ذاكرته قوية قادرة على استيعاب كل ما هو جديد وحديث، حتى بعد أن يبلغ الثمانين. إن التاريخ حافل بالأدلة على أن المواهب التي تمنح للإنسان تستمر في تفاعلها طالما أن العقل يدعوها إلى هذا الاستمرار..


فعندما بلغ الفنان الإيطالي الشهير مايكل أنجلو الستين من عمره، بدأ ينظم القصائد الشعرية، وعندما بلغ السبعين، نجح في إنجاز عمل فني رائع، تمثل في مجموعة التماثيل التي نحتها بيده وأسماها "لوسي والعبيد".


وبقي هذا الفنان الكبير مبدعا، حتى وافته منيته في عام 1564عن 89 عاما.. وفي سنوات حياته الأخيرة، استطاع أن يتوج عمله الخلاق في قبة كنيسة القديس بطرس، تلك التي زينها بصوره المشهورة ولوحته الخالدة التي أسماها الدينونة وغير ذلك من الأعمال التي كشفت عن عبقريته..


  

 

قال عالم الفلك الشهير جاليليو عندما أصيب بالعمى، بعد بلوغه العام الثالث والسبعين: "لا أظن أنني سوف أستسلم لهذا الظلام.. حقا، إنني أرى كل شيء من حولي ظلاما في ظلام مستمر.. ولكنني أرجو أن أتمكن من الاستمرار في تجاربي.. سأعتمد على ذراع مساعدي في المعمل، وسوف أجزل له العطاء، وأنا واثق من أنه لن يتخلى عني.. فلابد أن أمضي في تجاربي، لأن الحياة لم تنته بالنسبة لي بعد !


وبقي جاليليو بعد هذا خمس سنوات كاملة يجري تجاربه ويباشر نشاطه، مستندا على ذراع صديقه ومساعده في المعمل، الذي ظل يرافقه كظله حتى فارق الحياة !


 

وعندما توصل العالم الأمريكي الشهير توماس اديسون إلى اكتشاف نوع جديد من المطاط، قبل وفاته بعام واحد، أي عندما بلغ عامه الثالث والثمانين، جلس يتحدث إلى أصدقائه ويقول:"أرجو أن أنتقل في تجاربي المقبلة إلى مجال جديد.. وقد تستغرق هذه التجارب الجديدة خمس سنوات أو أكثر أو أقل  لا أدري، ولكنني عازم على أن أغزو ميدانا جديدا لا يمت إلى الكهرباء بصلة على أية حال".


يقول الذين عاصروا هذا المخترع الكبير، إنه كان يتميز بذهن صاف وعقل راجح وحيوية فياضة، ولو كان امتد به العمر خمس سنوات أخرى، كما أراد، لاستطاع أن يقدم للبشرية عشرات من الاختراعات والاكتشافات الجديدة !


 

 وكان فولتير كاتب فرنسا وفيلسوفها الشهير، شيخا جاوز عامه الثالث والثمانين، عندما كان يسير في شوارع باريس، وجماهير الشعب تحيط به في كل مكان يذهب إليه، وقد امتلأت صدورهم بالحماس، لتلك الكلمات الرائعة التي مضى يكتبها وينشرها عليهم عن الحرية والمساواة.. لقد مضى فولتير يدعو إلى الثورة "الفرنسية" التي لم يعش ليشترك فيها، حتى آخر لحظة من حياته !.


 

قال ونستون تشرشل السياسي الإنجليزي الداهية عندما نصحه الأطباء بأن يكف عن حضور جلسات مجلس العموم البريطاني (البرلمان).وكان قد جاوز عامه السابع والثمانين قال تشرشل، وقد استبد به غضب هائل :"إنني أفضل الموت على أن أترك هذا المجلس لهؤلاء الصبية، يعبثون به ما شاء لهم العبث.. ثم من قال لكم إنني مريض.


إن المرض وحده لا يكفي لكي يمنعني عن تأدية واجبي نحو بلدي ونحو الناخبين الذين منحوني ثقتهم.. يجب أن أفقد القدرة على الكلام أولا ثم القدرة على السمع، ثانيا، وأخيرا القدرة على الحركة.. عندئذ فقط، قد أفكر في ترك مقعدي في البرلمان، لمن هم أقدر مني!".


 

 

 لقد توقع الشعب الأمريكي أن يعتزل توماس جيفرسون السياسة، ويركن إلى الهدوء في بيته ومزرعته، بعد أن تولى رئاسة الولايات المتحدة فترتين متتاليتين !


وقد اعتزل جيفرسون السياسة فعلا، ولكنه لم يتقاعد، ولم يركن إلى الهدوء كما توقعوا.. لقد فوجئوا به يبدأ بعد أن جاوز عامه الستين، في إنجاز أعظم عمل قام به في حياته، على حد وصفه هو له، وهو إنشاء جامعة فرجينيا، التي لا تزال قائمة حتى اليوم، تحمل اسم  مؤسسها !

 

ثم ماذا ؟ إن التاريخ مليء بالشخصيات التي مضت تعمل وتفكر وتنتج وتبتكر، دون أن تتوقف لحظة لتحسب كم مضى عليها من الزمن في هذا العمل الخلاق.


 

 

حقيقة، إن الملايين من الرجال والنساء على السواء يضيعون أفضل سني حياتهم سدى، عندما يشعرون أنهم بلغوا سن التقاعد، نتيجة لتوقفهم عن استخدام عقولهم في أي عمل يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه.. ولكن الذي يبعث على الأمل، هو تلك الأعداد المتزايدة من الرجال ومن النساء أيضا الذين بدأوا يكتشفون من تلقاء أنفسهم، انه بالرغم من أن نمو جسم الإنسان يكتمل تماما بين سن العشرين والخامس والعشرين، إلا أن العقل يمضي في نموه ونضجه.. وأنه من المؤسف حقا أن نهمل هذه الطاقة الهائلة، فنتركها بين جدران سجنها المظلم حيث يعلوها الصدأ وتهرم وتموت !

 

يقول علماء النفس: "إن الشيوخ هم رواد الحياة.. وعندما ندرك هذه الحقيقة تماما سوف نتمكن من إضافة أبعاد جديدة للحضارة التي نعيشها اليوم !".

*-.-*-.-*-.-*-.-*

والله الموفق 

2015-01-29

محمد الشودري

  

 

 

 







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- دريوش

جليل

كما عودنا الكاتب دائما يغترف علومه وأفكاره من الغرب،وكأننا نعيش أزمة في العلوم والعلماء.
لو استلهمت التعاريف ما أنتجه علماؤنا لكان ذلك أفيد لنا وعرفانا وابرازا للدور الجبار الذي يقوم به علماؤنا ومفكرونا.

في 31 يناير 2015 الساعة 43 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الجواب على التعليق 1

نبيهة من تطوان

تعلم الأشياء أفضل من جهلها.
الموضوع في واد وتعليقك في واد آخر.

في 31 يناير 2015 الساعة 54 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- Assamafi

Med


قال الحسن البصري رحمه الله: ’ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادى: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة‘.

في 02 فبراير 2015 الساعة 39 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



إيتو أفضل لاعب افريقي للمرة الرابعة

بريس تطوان في حوار مع خطيب المسجد الأقصى المبارك

زكرياء الحداني: سفير الفن النبيل والكلمة الهادفة

الفيس بوك . .. هل لنا أم علينا ؟

هل المستقبل للكتاب الورقى ام الكتاب الالكترونى؟

اللغة العربية وهوية الأمة العربية

أما آن الأوان لتـــحرير سبتة ومليلية ؟

10 وصايا للفتاة التي تعاني من الفراغ العاطفي

الحب في ميزان المراهقين

الثقافة الجنسية

اوساسونا يتغلب على ريال مدريد في لقاء مثير برسم الأسبوع الواحد و العشرون لليغا

خضيرة: ريال مدريد الأحق بدوري الأبطال

المثقف والشعب: من ذا الذي يريد الحياة؟

بريس تطوان في حوار مع عمر الحدوشي بتطوان

محمد الشودري : حـــرب أم ســـلام

فضيحة جديدة لقسم الموارد البشرية بالجماعة الحضرية لتطوان

مامدى صلاحية مياه الشرب بتطوان ؟

محمد الشودري: مــا هـــو التخلــف ؟

الغش في الامتحانات

خصائص الثوم العلاجية





 
بانر إعلاني
 
مقالات وآراء

الوطن أولا وأخيراً ...

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
البريد الإلكتروني [email protected]